السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الأقصى والأسرى أحد عناوين تصفية القضية

رأي الوطن .. الأقصى والأسرى أحد عناوين تصفية القضية

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي بات مطمئنًّا إلى ما يجري خارج أرض فلسطين أو بالأحرى ما يقوم به عملاؤه ووكلاؤه نيابة عنه من تحطيم للدول العربية وشعوبها، موفرين عليه الجهد والوقت ليواصل تنفيذ مشروعه التلمودي على أرض فلسطين، حيث معالم التصفية للقضية الفلسطينية ومحو اسم فلسطين وبخاصة القدس وأقصاها الشريف من الذاكرة الجمعية العربية والإسلامية آخذة في الانبلاج بصورة أكبر وأوضح. فبينما يتم دفع المنطقة والأمة العربية إلى المنزلقات والمهاوي، وحرائق الاقتتال والفتن والتطاحن والإرهاب والعنف والتطرف والتكفير فيما بينها في استغلال ممنهج لعامل التباين الطائفي، نرقب على الضفة الأخرى حيث القضية الفلسطينية وفي قلبها القدس والأسرى واللاجئون امتطاء صهيو ـ أميركي لهذا الراهن العربي المحترق والمكتوي بنيران الطائفية والمماحكات السياسية لرسم وقائع جديدة تستهدف الخلاص من ملفي عودة اللاجئين والأسرى، ومدينة القدس المحتلة وقلبها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، سيرًا نحو تحقيق الأحلام التلمودية بإقامة “كيان يهودي” احتلالي تكون القدس له عاصمة أبدية موحدة.
هناك شواهد كثيرة على هذا الاطمئنان الإسرائيلي الممهور من قبل نخب قدمت نفسها في صورة استعراضية على مشاهد أحداث المسمى زورًا “الربيع العربي” من خلال المتاجرة بحقوق طائفة والدفاع عنها، والمتاجرة بحقوق الشعب الفلسطيني وصلت إلى حد الاستخفاف بالعقل العربي والفلسطيني بأن هذه النخب ستسير أساطيلها لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، وتفك قيود الاحتلال عنه، ومن بين الشواهد على هذا الاطمئنان الإسرائيلي النجاح في التقسيم الزماني للمسجد الأقصى والعمل على تقسيمه مكانيًّا وخنقه بالتهويد والاستيطان، حيث يعتزم الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية في القدس المحتلة نشر مناقصة لبناء كنيس مقبب ضخم في البلدة القديمة بارتفاع نحو 23 مترًا مكون من ست طبقات، ويهدف بناء الكنيس إلى استنبات مواقع يهودية في قلب القدس القديمة، وزرع مبانٍ مقببة توحي بأقدمية الوجود اليهودي في القدس، وتشويه الفضاء العام بالمدينة، ومن المخطط أن يكون هذا الكنيس الثاني من حيث الضخامة والعلو في القدس القديمة بعد كنيس الخراب، ويتزامن هذا المخطط مع مخطط سرقة جديدة في القدس القديمة أيضًا بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في الحيين الإسلامي والمسيحي، والهدف أيضًا هو إنهاء المعالم الإسلامية والمسيحية، حيث يستمر غزو هذين الحيين بالبؤر الاستيطانية، كما يتزامن هذا مع الحملات الإسرائيلية المسعورة بالاستيلاء على أملاك الغائبين، وحملات التطهير العرقي بهدم منازل فلسطينيي 48.
إذا، وسط قيام العملاء والوكلاء خارج فلسطين بالتدمير الممنهج في الدول العربية التي تناصر فلسطين وشعبها قولًا وفعلًا، موفرين الغطاء الكامل للاحتلال الإسرائيلي ليواصل سياسة القضم والتهويد المرحلي والعبث بمقدرات الشعب الفلسطيني وحقوقه وبالمقدسات الإسلامية، والتنكيل بالأسرى ومصادرة حقوقهم وانتهاكها، يتجه ماراثون تصفية القضية الفلسطينية نحو أمتاره الأخيرة ـ كما يبدو ـ مع الحرص على تجنب أي خطأ قد يؤدي إلى إشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، وهذا ما يعمل عليه الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه وعملاؤه ووكلاؤه.
ولذلك وفي ظل هذا التمادي الإسرائيلي غير المسبوق، سواء ضد المسجد الأقصى المبارك أو ضد الشعب الفلسطيني وأسراه الذين يحاولون نقل معاناتهم وما وقع عليهم من ظلم بين من خلال معركتهم مع الاحتلال بالإضراب عن الطعام، وفي ظل الأجواء الملوثة بأدخنة العمالة والنذالة والمتاجرة بقضايا الشعوب وحقوقها وبالإرهاب والعنف والتكفير، فإن على الفلسطينيين أن يعوا أنهم أصبحوا وحيدين في معترك قضيتهم ونضالهم، وأن يستشعروا مخاطر ما يحاك ويدبر ضدهم وضد قضيتهم والقدس والمسجد الأقصى والأسرى واللاجئين، ما يدعو إلى أهمية التحلي بالثقة بالنفس والاستمرار في تقديم التضحيات وبذل الغالي والنفيس من أجل حماية ثالث الحرمين الشريفين، وتطهيره من الرجس والدنس، وكذلك إفشال المؤامرات القائمة والمستمرة لتصفية قضيتهم العادلة.

إلى الأعلى