الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / إلى أولادي الحالمين بعمان المستقبل الجميل…

إلى أولادي الحالمين بعمان المستقبل الجميل…

يا أحبابي وملائكتي الصغار: أرفعوا رؤوسكم كل صباح حتى تلامس سقف السماء السابعة، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، أذهبوا إلى مدارسكم ممتلئين بعمان السعادة والأمل والفرح، عمان المحبة والخير والسلام. إبتسموا للغريب وعانقوا الصديق واتحدوا مع القريب وتجاهلوا الجاهل، ستمرُ الأيام كما تمر الغيوم، وما أجمل الصباح بعد ليل الشتاء الطويل، فأجعلوا من غيابي عنكم فرصةً لتعتادوا على قسوة الحياة ومرارتها ولتبنوا في قلوبكم البريئة أعشاشا تحمي أحلامكم الصغيرة من الرياح المهلكة والسيولة الجارفة، وكلما فقدتموني أرفعوا أكفكم الصغيرة إلى العزيز القدير ليمدني بقوة تعينني على بعدكم وعلى لهفتي لرؤيتكم، وأيّاكم أيّاكم والعتب على عمان، فليس لها ذنب في ما نحن فيه، فأحبوها كما تحبون أمكم، وأخلصوا لها، ولوذوا عنها، وأعتصموا بحبلها المتين، فلا خير فيكم إن لم يكن بكم خير لبلادكم، فهي الرحم والقبر، من هواءها تنفستم ومن ماءها شربتم ومن ثمرها أكلتم وعلى أرضها مشيتم، هي موطأ أجدادكم وعليها قيامة أحفادكم، وهي جنة أصدقائكم وجهنم أعدائكم فلا تقطعوا وصلها إن تغربتم عنها، ولا تحمّلوها وزر من عليها، وتذكروا أنكم تحملونها في حقائبكم الثقيلة مع كتبكم ودفاتركم؛ فكم هي مباركة ظهوركم إن تقوّست من حملها، وكم هي طاهرة دماءكم إن نزفت من جرح شوكها، وكم هي خالدة أرواحكم إن صعدت للدفاع عنها. وأوصيكم بالتواضع وأنتم أقوياء، وبالكبرياء وأنتم ضعفاء، وبالكرم وأنتم فقراء ، وبالصدقة وأنتم أغنياء، وأوصيكم بكرامتكم فهي ملاذكم في كل الأحوال، فلا تُساوموا على كرامتكم فدونها لستم مني..
وأجعلوا غايتكم في الحياة الرضاء، ووسيلتكم التقوى. ولا تخالفوا في ما بينكم إلا في ما حرم الله. كونوا يدا واحدة وقلبا واحدا وأجتمعوا على كلمة واحدة. وأيّاكم وحُب المال وزيف الدنيا، فمحب المال عبدٌ وضيع، ليس في جاههِ وجاهة الا بمقدار ماله، وعاشق الدنيا مسكين ذليل، غارق في ملذاتها، مسلوب الارادة، معتل الفكر، فمتعته زائلة ونعمته قصيرة الأجل. إنما المتعة الخالدة والنعمة الأبدية والحرية الدائمة في المعرفة، فأحبوا العلم وأفنوا حياتكم في إكتسابه وأسعوا في الأرض خلفه وأفيدوا بلادكم وأهلكم به؛ فلا فائدة منه ولا منكم إن لم تفيدوا به بلادكم وأهلكم.
يا أبنائي أنا راحل عنكم وبداخلي من العزم ما يكفي للصبر على المشقة والأذى ، فإن كتب الله لنا لقاء بعد فراق فستكون سعادتي بلقاءكم خير ثواب لي، وإن قضاء الله لنا ما لا نتمناه، فستكون سعادتي بحرصكم على تطبيق ما جاء في رسالتي لكم خير ثواب لي، وفي الحالتين لله الأمر من قبل ومن بعد….

والدكم الحريص على سعادتكم وكرامتكم…
حمد الخروصي

إلى الأعلى