الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف :مائة يوم

أصداف :مائة يوم

وليد الزبيدي

ثمة مشاهد وحقائاق حصلت في مظاهرات شباط/ فبراير عام 2011 لا يمكن نساينها أو إغفالها، ورغم أن ما يستحق الذكر من تلك الوقائع والحقائاق الكثير إلا أن ما أود ذكره وما حرصت على التأكيد عليه في مقابلات مع فضائيات في ذلك اليوم وبعده أن جميع جهود القائمين على العملية السياسية ومعهم الإدارة الأميركية ومن يقف معها قد أصيبوا بصدمة عندما أعلن المتظاهرون في ذلك هوية العراق الحقيقية، التي ألغت تماما جميع الأحاديث والطروحات عن التقسيمات الطائفية والعرقية التي بذروها في ظل مشروع الاحتلال وحرصوا على تكريسها، فقد رفع جميع العراقيين ذات الشعارات، وشمل ذلك جميع مدن العراق من البصرة والناصرية والعمارة والنجف وكربلاء والرمادي والموصل وديالى وصلاح الدين مرورا ببغداد، كما أن ذات الشعارات والهتافات رفعها أكراد العراق في مدنهم وتحديدا السليمانية وأربيل، وكانت المدينة الوحيدة في العراق التي لم تشترك في تلك التظاهرات الواسعة هي مدينة دهوك في اقصى شمال العراق.
الحقيقة الأخرى التي يجب التوقف عندها أن المروحيات الحكومية بأوامر مباشرة من نوري المالكي رئيس الوزراء قد راحت تحلق بارتفاعات واطئة جدا في ساحة التحرير لتعصف بالمتظاهرين السلميين، كما أن الشرطة وقوات مكافحة الشغب استخدمت المياه الحارة والهراوات وجرت عمليات اعتقال لعشرات الناشطين المدنيين، وكل ذلك حصل على مقربة من السفارة الأميركية راعية الديمقراطية في العراق ـ حسب ما يزعمون قادة البيت الأبيض ـ ثم استمرت عمليات القمع واعتقال الناشطين وظهر البعض منهم لاحقا في مؤتمرات صحفية ذكروا فيها أنواع التعذيب التي مورست ضدهم في المعتقلات والسجون.
وتحت ضغط المظاهرات الكبير التي أرعبت الحاكم وحاشيته والمشاركين في الحكومة والعملية السياسية خرج رئيس الحكومة المالكي ليطلب مهلة مائة يوم فقط، وأعطى وعدا للناس بأن إصلاحات جوهرية ستحصل في جميع القطاعات وفي مقدمتها الخدمات وأبرزها الكهرباء وفي الجوانب الأمنية، ولكن خلال المائة يوم تلك واصلت أجهزة الحكومة الاعتقالات والتعذيب والقمع لتذوب تلك المظاهرات العاصفة وسط مباركة أميركية للممارسات القمعية للحكومة وتعاون جميع السياسيين وعلى مختلف عناوينهم مع ممارسات الحكومة وقمعها الذي شمل الكثير من الناشطين وحتى الناشطات فقد تعرضن للاعتقالات والتعذيب والقمع، وعملت الأجهزة الأمنية على التغلغل بين صفوف المتململين والمعترضين والمعارضين للحكومة والعملية السياسية، وجرت عمليات تجسس وجمع معلومات ضد الناشطين، فكانت الحملات تتواصل ليل نهار وفي جميع مدن العراق، ووقفت فضائيات الحكومة والأحزاب والعديد من إعلاميي السلطة مع وحشية الأجهزة الأمنية ضد الناشطين المدنيين.
ومع انتهاء المائة يوم تم تقويض جهود المتظاهرين وتراجعت أصواتهم بسبب تلك الممارسات ومباركة الولايات المتحدة ـ راعية الديمقراطية ـ لتلك الممارسات، لكن الشعب قد يصمت لفترة محدودة تحت وقع القمع والملاحقات والتعذيب لكنه لن يصمت إلى الأبد وهذا ما يتأكد اليوم ومستقبلا.

إلى الأعلى