الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : المطلوب وحدة أقطار عربية في مواجهة حالة التدمير السائدة

رأي الوطن : المطلوب وحدة أقطار عربية في مواجهة حالة التدمير السائدة

عندما نفكر بالواقع العربي الحالي، وما هو عليه من إشكالية فاجعية تنذر بأبشع العواقب، فإننا نفكر بالمقابل بما يجب فعله من أجل خلاص أو رسم طريق للسلوك يأخذ إلى واقع مختلف.
وفي حقيقة الأمر، فإن الحال العربية من سوريا إلى العراق إلى ليبيا وغيرها، وهي الأصعب حالا، تشعرنا بأن أزماتها لا توقف لها وأنها مأخوذة إلى المزيد من القتل والتدمير وربما إلى الأصعب وهو التقاسم أو التقسيم .. وأن هنالك شبهًا في المعطيات التي تقوم على تأزيم الوضع فيها مجتمعة، بحيث يمكن القول إن وحدة متراصة من قبل داعمي الحالة تلك هي القائمة فعلا، وهي التي تحرك واقعها المزري بهذا الاتجاه الكارثي.
إن مجرد الاطلاع على الواقع الذي يمر بهذه الأقطار العربية، لن يسر الخاطر، بقدر ما يحتاج إلى تفكير هادئ لعله يؤدي إلى التصدي الممكن له .. ومن باب التفكير، لا بد من الاعتراف أن ما تعيشه تلك الأقطار لم يهبط دفعة واحدة، لكنه جاء بالتقسيط مستفيدا من خبرات حصلت في كل قطر، ولا سبيل بالتالي من هذه الأقطار العربية المصابة إلا أن تعيد النظر بواقع أزمتها، على أمل أن توجد الصيغة الممكنة التي تؤمن من خلالها الخلاص الممكن لها.
وبالاعتقاد، بل من واقع الجزم، فإن تلك الأقطار مطالبة بتوحيد جهودها وممارساتها بعدما فشل كل قطر وحده من إيجاد الصيغة لإنقاذ ذاته من المؤامرة الهائلة التي وصلت ذاك التعميم. وتوحيد الجهود سيقود بالضرورة إلى تشكيل قوة مشتركة بين تلك الأقطار .. أن الإيمان بوحدة الدفاع عن المصير العربي الواحد هي الطريق الأسلم الذي من خلاله يتم تأمين السلامة لكل قطر..
لقد نجحت إسرائيل في السابق باستدراج كل دولة عربية على حدة، وحين فكر العرب بوحدة قتالية كما حصل في حرب أكتوبر 1973، فقد سلكوا طريق النصر مهما كان جزئيا أو كليا، لأن المهم في هذه الحالة نجاح منطق وحدة المصير على ما عداه.
ماذا لو توحد الجهد العسكري العراقي السوري؟ ولماذا لا تمد اليد إلى ليبيا ونحن نعلم أن الإمكانات متوافرة .. الذين يخوضون معارك تخريب العالم العربي تمكنوا من تشكيل وحدة هدف ثم وحدة مصير ثم وحدة قتالية، بل إنهم اجتمعوا على تمزيق الأقطار العربية المشار إليها كأساس ينطلقون من خلاله إلى ما هو مرسوم لهم، ومن الأسف القول إن الذي خطط هو الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ينفذ هم أدوات بيدها، فلا جدوى إذن من دفاعات كل قطر عن نفسه وعن ذاته الثمينة، لأننا بذلك نطبق المثل القائل أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
لا شك أننا كأمة بات مصيرها معلقا في الهواء بعدما تم لأقطارها أن تقاتل من أجل مصيرها، ولقد نجح المنفذون أو ما يسمى عدة الشغل في التحكم بواقع كل قطر على حدة، في أكبر عملية هجوم عليه، وحتى الآن يمكن القول بكل أسف، إن الصورة الواضحة في الأقطار المصابة أنها تتعرض مصيريا لأبشع حملة تصفية لإنسانها ودولتها ونظامها وجيشها وعقولها وقدراتها وخاماتها ومجتمعاتها .. صحيح أننا لا نفقد الأمل، لكننا نريد إعادة صياغة الحالة الدفاعية للأمة في ضوء القدرات المتاحة لكل قطر عربي.

إلى الأعلى