الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مشروع “جمع التاريخ المروي لولاية مسقط” يوثق تاريخها الاقتصادي والاجتماعي في الخمسينات والستينات والسبعينات من خلال الرواية الشفوية
مشروع “جمع التاريخ المروي لولاية مسقط” يوثق تاريخها الاقتصادي والاجتماعي في الخمسينات والستينات والسبعينات من خلال الرواية الشفوية

مشروع “جمع التاريخ المروي لولاية مسقط” يوثق تاريخها الاقتصادي والاجتماعي في الخمسينات والستينات والسبعينات من خلال الرواية الشفوية

تنفذه “التراث والثقافة” وفق برنامج يتناول كافة أرجاء السلطنة
“مسقط” من الولايات المهمة في التاريخ العماني، تزخر بمعالم تاريخية وأثرية تدل على عراقتها ودورها الحضاري على مر العصور

مشرف المشروع: مسقط كانت محط أنظار الجغرافيين المسلمين وميناؤها لعب دورا رئيسيا في حركة التجارة البحرية
يحظى التراث الثقافي غير المادي بكافة مجالاته وأبوابه اهتماما كبيرا من قبل مختلف الدول والمؤسسات العالمية والإقليمية، هذه الأهمية انعكست من القيمة التي يمثلها هذا الموروث القيم بصفته الوعاء الذي حفظ للأمم والشعوب ثقافتهم عبر التاريخ، فهو ذلك الموروث الحي الذي يعبر عن ماضي أناس عاشوه وما زال عالقا في أذهانهم.
وإدراكاً لأهمية وشمولية التراث الثقافي غير المادي، فقد عملت وزارة التراث والثقافة على تنفيذ برنامج لجمع التاريخ المروي العماني، انطلق هذا البرنامج في عام 2006م بمناسبة مسقط عاصمة للثقافة العربية ولا يزال مستمراً حتى اليوم وذلك وفق جدول عمل يتناول مختلف مناطق السلطنة.

أهمية توثيق التاريخ المروي
التاريخ المروي هو بداية التاريخ الموثق، فما تم توثيقه في كتب التاريخ التي وصلت إلينا ما هو في الواقع إلا تاريخ مروي، ولنا في أحاديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) خير مثال من حيث تواتر الرواة، ففي مطلع كل رواية يقال روي عن فلان عن فلان عن فلان إلى أن يصل التواتر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو ما ينطبق على كل كتب التاريخ، فكاتب التاريخ إما أن يكون قد عايش الحدث فهي روايته، أو أخذ عن أناس في عصره وعايشوا الحدث فهو يوثق رواية أناس شاهدوا، أو تحقق من أناس عاشوا مع من عايشوا، فهو يعتمد على رواية أناس لم يعايشوا الحدث، ولكنهم أدركوا من عايش الحدث.
وبالنظر إلى تلك المنهجية التاريخية، نجد أن أصدق المناهج وأكثرها موضوعية، الأولى وهي الأخذ برواية الشاهد المعايش للأحداث ومنها يمكن أن نأخذ التاريخ كما هو بعيداً عن التهويل والمبالغة والمغالطة.
ومن هذه الحقيقة العلمية تأتي أهمية توثيق التاريخ المروي لمن عايش الفترة التاريخية المراد البحث فيها، ومنها انطلق في هذا المشروع الطموح، الذي نريد من خلاله أن نوثق التاريخ العماني المروي حول كل الأحداث التي لم تتم الكتابة عنها حتى الآن، فتوثيق التاريخ المروي العماني وجعله في أيدٍ أمينة تقدمه للباحثين والدارسين بموضوعية ومصداقية هو الهدف والغاية التي من خلالها نفند كل من كتب تاريخنا أو تناوله بشكل جانب المصداقية والموضوعية، وعليه نؤكد أن جمعنا للتاريخ المروي ليس بهدف النشر والطباعة في كل الحالات، وإنما الهدف الأسمى هو التوثيق والحفظ من الضياع إذا ما فقدنا من عايشوا تلك المحطات والأحداث التاريخية وهو أمر لا بد منه.

مشاريع جمع التاريخ المروي في السلطنة
توصيف المشروع
يهدف هذا المشروع إلى جمع التاريخ من خلال الناس، وهم أولئك الذين عاصروا موضوع البحث من خلال مشاهداتهم وممارساتهم، ومن خلال المعلومات التي يتم جمعها من هؤلاء الرواة تكون لدينا مادة علمية حول موضوع الدراسة يتم إخضاعها لعمليات التنقيح من خلال مقارنة تلك الروايات بعضها ببعض ومقارنة المادة الشفهية بالوثائق والمصادر المطبوعة كالمخطوطات والقطع الأثرية وغيرها ذات العلاقة بتلكم الفترة.
المشروع يبدأ بتحديد فترة الدراسة وموضوعها ومن ثم يتم وضع تصور عبارة عن محاور للدراسة وتوضع حولها الأسئلة التي سيتم توجيهها للأخبارين وعمليات الجمع والتوثيق تتم من خلال كادر بشري يضم العديد من الجامعين الذين ينزلون الميدان لجمع المادة من الرواة وذلك بواسطة اللقاءات المباشرة، ويخضع الجامعون لحلقات تدريبية تتضمن طريقة إجراء المقابلة وجمع المعلومات من خلال الأسئلة المطروحة أو من خلال ما يستجد من معلومات أثناء المقابلة.

أهداف المشروع
1- جمع وتوثيق مفردات اللهجة العمانية ودراستها وتحليلها.
2- توثيق مختلف الموروثات الشعبية العمانية، كالفنون الشعبية والعادات والتقاليد والاحتفالات المختلفة للمناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية في المجتمع العماني، بالإضافة إلى الحرف والصناعات التقليدية، والعمارة العمانية، كشكل المسكن والمواد المستخدمة كالملابس والأواني وغيرها.
3- توثيق مختلف الأحداث التي مرت على التاريخ العماني وذلك من خلال من عايش تلك الأحداث وجعلها في متناول أيدي الباحثين والدارسين.

أهم المشاريع التي تم تنفيذها
(أ) مشروع جمع التاريخ المروي في ولاية سمائل وقريات 2006-2008م
باكورة مشاريع الوزارة في هذا المجال وقد بدأ المشروع في هذه الولايات وروعي فيه اختلاف التضاريس والبيئة للولايتين، بين ولاية قريات ذات الطابع الساحلي وولاية سمائل ذات البيئة الريفية الجبلية.
هذا المشروع تم جمع المادة من خلاله في ثلاثة محاور تتعلق بدورة حياة الإنسان (الميلاد، الزواج، الموت) وقد عمل في المشروع حوالي 20 جامعا ميدانيا وتمت مقابلة حوالي 60 راويا من الولايتين من الجنسين، وتمت طباعة 4 إصدارات من المشروع هي:
* عادات وتقاليد الزواج في ولاية قريات
* عادات وتقاليد الولادة في قريات
* عادات الميلاد في سمائل
* التاريخ المروي لعادات الموت في ولاية قريات

(ب) مشروع جمع التاريخ المروي في ولايات منطقة الباطنة
من المشاريع الجيدة التي قامت بها الوزارة في هذا المجال، حيث شهد هذا المشروع نمو الفكرة واستيعابها أكثر وتوسعها كذلك، وقد شهد هذا المشروع اختيار أربع ولايات من ولايات محافظات جنوب الباطنة وزعت بين الولايات الساحلية والولايات الجبلية ووزع المشروع على هذا الأساس بين حجر الباطنة وساحل الباطنة فمثلت ولايات المصنعة وبركاء ساحل الباطنة، فيما مثلت ولايات نخل والرستاق حجر الباطنة، هذا التوزيع أعطى للمشروع التمييز في البيانات والمعلومات المجموعة كما أعطاه ثراء ضخما حول المحاور التي تم العمل عليها وهي ثلاثة محاور (الفنون الشعبية، والمعتقد الشعبي، والأدب الشعبي).
وشهد هذا المشروع مشاركة أكثر من 30 جامعا ميدانيا ومقابلة ما يفوق 100 راوٍ من مختلف الولايات التي شملها المشروع، وقد تم توزيع المادة على 6 إصدارات، إصداران في كل محور وهي في مراحل المراجعة وستتم طباعتها قريباً.

(ج) مشروع جمع التاريخ البحري لولاية صور2010م
عرف عن ولاية صور تاريخها البحري، وعرف عن أهلها ارتيادهم للبحر منذ قديم الزمان، فموقع الولاية على بحر العرب المفتوح على بحار العالم، جعل من أهلها بحارة مغامرين، جالوا وصالوا في مختلف بقاع العالم.
لذلك كان التوجه من قبل وزارة التراث والثقافة لتنفيذ مشروع خصص للتاريخ البحري لهذه الولاية العريقة، حيث شمل المشروع جمع الذاكرة البحرية لأهالي صور ضمت السفن والصناعات البحرية وخطوط الملاحة ومقاصد السفر البحري، وقد تمت طباعة كتاب للمشروع ضم الكثير من البيانات والمعلومات القيمة حول التاريخ البحري لهذه الولاية، كأسماء الربابنة ومقاصد السفر وأسماء السفن البحرية والبوصلة وأجزاء السفن وكل ما يتعلق بهذا المجال، من خلال رواة المشروع الذين فاق عددهم العشرين راويا ومشاركة حوالي خمسة جامعين ميدانيين.

(د) جمع التاريخ المروي لولاية نزوى
لم تأت تسمية نزوى في فترة من فترات تاريخها بـ(بيضة الإسلام) أو (تخت ملك العرب) من فراغ وإنما مرده لأهميتها الثقافية والدينية، فقد تخرج منها أئمة عدة ودرس فيها علماء عمانيون كثر، فكانت مركزا ثقافيا وفكريا مهما، ولعبت نزوى دورا كبيرا في إثراء الحضارة العمانية في كل جوانبها، ليست فقط الثقافية بل شملت جميع جوانب الحياة منها الاقتصادية والاجتماعية. الحديث عن هذه المدينة به الكثير من التفاصيل لذلك باشرت الوزارة مشروعاً لجمع التاريخ المروي في هذه الولاية، ويشمل المشروع محاور أساسية تتلخص في النقاط التالية:
* المدارس في نزوى وأشهر من تخرج منها وارتباطها بالمدارس الأخرى في السلطنة، بالإضافة إلى أثر الحياة الاقتصادية في نزوى على الحركة الفكرية والعلمية والنتاجات الأدبية والفكرية
ويضم المشروع ثلاث مراحل وهي:
الأولى: البحث الميداني ويتم ذلك من خلال الباحث الذي يقوم بالبحث عن المعلومات من خلال اللقاءات المباشرة مع الرواة والإخباريين وقد يستعين الباحث بمجموعة من الجامعين.
الثانية: صياغة المادة المجموعة علمياً وقراءة الوثائق والأدلة التي حصل عليها الباحث.
الثالثة: مرحلة طباعة الكتاب للمادة التي تم جمعها من خلال المشروع.
ويشارك في المشروع 5 جامعين ميدانيين بالإضافة الى مشرف ومساعد مشرف للمشروع وهو الآن في مراحله العملية، حيث يتم تسليم المادة قريباً ومن ثم ستتم طباعتها في إصدار متكامل.

مشروع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لولاية مسقط

يتناول هذا المشروع تاريخ ولاية مسقط الاقتصادي والاجتماعي في فترة السبعينات والفترة التي سبقتها من الخمسينات والستينات من خلال الرواية الشفوية، ويسلط الضوء على أهمية مسقط التي تعد من الولايات المهمة في التاريخ العماني، لما تزخر به من معالم تاريخية وأثرية ضاربة في عمق التاريخ، والتي تدل دلالة واضحة على عراقة هذه الولاية ودورها الحضاري على مر العصور، وتأثيرها المباشر على حياة المواطن العماني في الماضي والحاضر. ويضم فريق العمل الباحث الرئيسي، ومساعدين وجامعي الرواية. ويهدف المشروع إلى الحفاظ على الهوية الوطنية العمانية من خلال التاريخ الشفوي الذي يعتبر أحد المكونات الثقافية للمجتمع العماني، وإلى ضرورة حفظه وتدوينه والتي باتت مسؤولية ملحة في الوقت الحاضر بسبب تناقص كبار السن بمرور الزمن.

وللوقوف على تفاصيل المشروع كان لنا لقاء مع سليم بن محمد الهنائي، مشرف مشروع التاريخ المروي لولاية مسقط، فإلى الحوار ..
* كيف جاءت فكرة هذا المشروع؟
** يعتبر تاريخ مسقط مبهما على الكثيرين بسبب عدم وجود مادة مكتوبة تؤرخ لمسقط خاصة في النواحي الاقتصادية والاجتماعية، ولا يعرف الناس سوى ما تتناقله الألسن من كبار السن ممن سكن مسقط أو زارها، خاصة وأن مسقط كانت العاصمة وتحتوي على الميناء الرئيسي وبالتالي كانت أعداد من العمانيين تزور مسقط وهؤلاء يسجلون ما تشاهده أعينهم لكنه ظل حبيس الفكر. وقد كنت من سنوات مضت أحاول أن أجمع مادة عن مسقط لكن كانت المادة شحيحة، وسنحت الفرصة بعد تبني وزارة التراث والثقافة لمشروع التاريخ المروي لولاية مسقط في عام 2014م.
* وما الهدف من المشروع؟
** يهدف المشروع في الأساس إلى توثيق الرواية الشفوية، ويقوم في البداية بحصر الرواة في ولاية مسقط ومن ثم تسجيل الروايات الشفوية وفرزها وتحليلها على أن يتم لاحقا إصدار بحث عن تاريخ ولاية مسقط، وذلك بهدف الحفاظ على هذا الإرث من الضياع مع تقادم الزمن ونسيانه وفقده بسبب فقد الجيل الكبير من الرواة. كذلك بسبب ترك العادات والتقاليد فيهدف إلى غرس هذا التراث في نفوس الناشئة من أبناء المجتمع العماني ليظل يتداول جيلا بعد جيل.
* حدثنا عن فريق العمل الذي عمل معك؟
** المشروع الشفوي في الغالب يأخذ قسما كبيرا من الجهد في العمل الميداني، لأسباب من ضمنها صعوبة الوصول إلى الرواة، وطريقة محاورة الراوي واستخراج المعلومات منه، وهذا يتطلب فريقا متمرسا مدربا، لكن لأننا ما زلنا حديثي العهد بمثل هذه المشاريع كان الاعتماد على أنفسنا في تدريب الفريق. أما مشكلة الفريق فيتمثل في ترك بعض أفراد الفريق المشروع والانسحاب منه لأسباب مختلفة ومن ضمنها الجهد الذي يتطلبه العمل. وهذه مشكلة بالنسبة لنا حيث نحتاج إلى ضم فرد جديد وهذا بدوره يحتاج تدريبا وشرحا وتعليما. كما أن المشرف على المشروع تحمل العبء الأكبر في العمل الميداني في مراحل المشروع المختلفة بسبب قلة أفراد الفريق. لكننا استطعنا الخروج بهذا العمل إلى الصورة التي نتمنى أن تنال رضا الناس.
* ما هي المصادر التي اعتمدت عليها في توثيق تاريخ مسقط؟
** تعددت المصادر ما بين مصادر الجغرافيا الإسلامية وكتب رحلات العرب والمسلمين، وكتب الرحالة الغربيين، ومؤلفات قناصل الدول الأجنبية والمتاحف المتوفرة في مسقط، وجريدة (الوطن) وجريدة (عمان) وتلفزيون سلطنة عمان والقائمة تطول، وكل هذه المصادر تهدف إلى سد الثغرات في الروايات الشفوية حتى تكتمل الرواية، لأن الكثير من الروايات تكون مبتورة بسبب نسيان الراوي أو عدم وجود راوٍ يستطيع أن يفصل في ذلك الموضوع.
* وما المعوقات أو التحديات التي واجهتك عند قيامك بجمع مادة المشروع؟
** في الحقيقة تعددت المعوقات وهذا شيء متوقع من البداية، كما أن أغلب المشاريع البحثية الشفوية تشترك في المعوقات، لكن التحديات التي واجهناها في مسقط تختلف بسبب خصوصية مسقط، ويمكن إجمال أبرز التحديات في:
(أ‌) التغييرات الكبيرة التي حدثت في مسقط منذ الستينات وحتى نهاية السبعينات، هذه التغييرات عملت على طمس كافة الملامح التي ميزت مسقط من خلال أسواراها وبواباتها ومبانيها.
(ب‌) خروج معظم ـ إن لم يكن كافة السكان ـ خارج مدينة مسقط، حيث انتشروا في ضواحي العاصمة نحو السيب والعامرات وغيرهما. هذا الانتشار عمل على صعوبة التواصل معهم أو التعرف على من سكن في مدينة مسقط.
(ج) نسبة كبيرة من السكان التي تقطن حالياً في مدينة مسقط وفدت إليها واستقرت منذ فترة قليلة لا تتجاوز العشرين سنة، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا مصدرا للرواية الشفوية، نظراً لحداثة العهد بمسقط وخصوصيتها.
(د‌) من بقى من سكان مسقط فإنه توفاه الله، أو لا يستطيع إجراء المقابلة بسبب كبر السن أو المرض والعجز.
(ه) العزوف والتهرب من المقابلة، وذلك على الرغم من تقديم كافة التسهيلات للراوي، من حيث المكان والزمان، إضافة إلى الاتصال عدة مرات في بعض الأحيان دون أن تجد الجواب بموعد المقابلة. ويصل في بعض الأحيان إلى درجة أن يتعرض جامع الرواية إلى رد محرج وكل ذلك في سبيل الوصول إلى معلومات من الراوي، ويفترض أن المجتمع قد وصل إلى درجة من الوعي فيما يخص الرواية والمقابلة الشفوية، لكن ما نلاحظه أن البعض يتردد في الموافقة. ومن باب الأمانة أن نذكر الترحيب وحفاوة اللقاء الذي لمسناه من كثير من الرواة.
* ما أهم النتائج التي خرجت بها من خلال البحث؟
** أظهر البحث أن مسقط كانت محط أنظار الجغرافيين المسلمين كما أشاروا إلى أهمية مينائها الذي لعب دورا رئيسيا في حركة التجارة البحرية، وأوضح البحث النشاط الاجتماعي الذي يتمتع به سكان مسقط وهو في مجمله لا يخرج عما كان سائدا في المجتمع العماني ككل من حيث العادات والتقاليد. كما عرض البحث الجوانب الاقتصادية وأهم الحرف والمهن التي مارسها سكان مسقط، مع تناول العوامل التي ساهمت في خروج الكثير من السكان للعمل خارج مسقط بحثاً عن الرزق.
* هل كشفت الدراسة عن معلومات جديدة تخص تاريخ ولاية مسقط؟
** نعم الكثير ومن يقرأ البحث بعد نشره سوف يلاحظ ذلك، فقد أزاح الستار عن جانب اجتماعي مهم من ناحية طبيعة المجتمع المسقطي، ولعل سكان مسقط حظوا بنوع من التطور يسبق باقي مدن عمان، كذلك من ناحية الحرف التي تمارس في مسقط والتي وصلت حوالي ثلاثين حرفة. كما أوضح البحث الجوانب المتعلقة بالناحية الصحية والعلاجية وأثر ذلك على السفر نحو مسقط من باقي محافظات السلطنة.
* هل تعتقد أن تاريخ ولاية مسقط بحاجة إلى مزيد من الدراسات أم أن الدراسات السابقة تناولت مجمل تاريخ المدينة؟
** تاريخ مسقط لا يغطيه بحث أو بحوث وتظل دائما هناك جوانب عديدة بحاجة إلى دراسة وكشف مجاهلها، مثال ذلك التاريخ السياسي لمسقط الذي تناول الجوانب المتعقلة بالحكومة والإدارة.
* كلمة موجزة عن المشروع.
** بداية أتوجه بالشكر الجزيل لوزارة التراث والثقافة لرعايتها ودعمها لمثل هذه المشاريع الشفوية. لقد أخذ هذا المشروع الكثير من الجهد والعمل بهدف توثيق جانب مهم من حياة كل عماني، فأمنيتي أن كل شخص يطلب منه إدلاء بمعلومه أو بلقاء لمثل هذه البحوث ألا يعزف أو يبخل بما لديه فهذه مسؤولية الجميع .
وفي الختام أعتذر عن التقصير في أي جانب من جوانب البحث وعن كل خلل أو زلل قد يظهر عليه فهذا من طبع الإنسان وما الكمال إلا لله رب العالمين، ففي النهاية القصد من كل ذلك تعريف القارئ بجزء من تاريخ هذا البلد العريق.

إلى الأعلى