الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: مجازر الخريف بين إهمالين!!

ولنا كلمة: مجازر الخريف بين إهمالين!!

سعدنا كثيرا عندما شهدت حوادث الطرقات بصفة عامة والوفيات بصفة خاصة تراجعا في النسبة المئوية خلال العام الماضي وحتى النصف الأول من هذا العام، إلا أننا ومع بداية موسم الخريف ما لبثت وأن تلاشت تلك السعادة مع أعداد الوفيات التي تسجل بين مستخدمي الطريق المؤدي إلى محافظة ظفار وما تتناقله شبكات التواصل الاجتماعي من مجازر لا يقل الحادث الواحد فيها عن ٤ وفيات فلماذا عادت النسبة إلى الارتفاع؟ ولماذا لا ندرك أهمية معالجة الخلل إلا إذا سالت الدماء على الطرقات؟ فمن المؤسف حقا أن يستمر هذا المسلسل على الرغم من معرفتنا بالأسباب المؤدية إلى ذلك، سواء من قبل مستخدمي الطريق أو الجهات المعنية، يحدث ذلك على الرغم من كل الجهود التوعوية التي تقوم بها شرطة عمان السلطانية وبعض الجهات الحكومية والخاصة الأخرى، بالإضافة إلى مواقع عدة على الشبكة العنكبوتية، فهل يعني ذلك أن مجموع كل تلك الرسائل لم تصل حتى الآن إلى فكر الناس لتغيير سلوكهم أثناء استخدام الطريق؟ وإلى المسؤولين في الجهات المعنية للإسراع في تنفيذ ومعالجة جزء من الأسباب التي تؤدي إلى الحوادث؟ فخسارة على سبيل المثال ٢٠٠ أو ٣٠٠ مليون ريال أو حتى مليار ليس أغلى من خسارة حوالي ٢٠ مواطنا في أسبوعين.
إن مجازر الطرقات وخصوصا الطريق المؤدي إلى صلالة والتي أصبحنا نصحو على قراءتها في شبكات التواصل الاجتماعي أو نسمع عنها عبر وسائل الإعلام الأخرى هي في الواقع سببها إهمالان. صحيح غير متعمدين إلا أنهما مؤثران؛ أولهما بعض مستخدمي الطريق أنفسهم، وذلك من خلال عدم مراعاتهم للكثير من الجوانب المتعلقة بالسلامة، سواء تلك التي لها علاقة بالمركبة مثل الصيانة الدورية للمحرك أو مدى صلاحية الإطارات للاستخدام على الطرق الطويلة ذات درجة الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، فضلا عن عدم التقيد بضوابط السرعة المحددة والتركيز أثناء القيادة، وعدم الانشغال بأمور أخرى غير مقود القيادة مثل الهواتف النقالة، إلى جانب الإصرار على المواصلة رغم ما يعانيه أحيانا قائد المركبة من إرهاق القيادة لمسافات طويلة ليلا والتي تنعدم فيها أحيانا الرؤية لمسافات مرتبطة بسرعة المركبة، كذلك قيام البعض بالوقوف على جانبي الطريق دون ترك مسافة أمان كافية من الشارع أو استخدام وسائل التنبيه للقادم من المركبات على نفس الخط لتجنب الوقوع فيما لا يحمد عقباه، فخطأ كان بالإمكان تداركه يؤدي المتسبب فيه إلى إغلاق منزل أو معاناة أفراد ما تبقى من أسرة أو استنزاف في أموال الدولة تصرف على حجم الجهود لمعالجة ما يرتكبه بضع البشر من حماقات مميتة على الطرقات، فسرير واحد على سبيل المثال في مستشفى كم ممكن أن تصرف عليه الدولة لرعاية مصاب بحادث لفترة ربما تصل إلى سنوات كان كفيلا بإنفاقها على مجال خدمة أخرى؟
أما السبب الآخر فهو يكمن في إنشاء الطرق التي تؤمن المزيد من السلامة أمام مستخدميها من قائدي المركبات، ليس فقط كونها ضرورة يتطلبها تسهيل حركة المرور وتأمين المزيد من السلامة المرورية، وإنما لمعالجة حماقات المتهورين من السائقين ممن يعتقد أن الطريق ملك له، فعلى الرغم مما يشهده طريق نزوى ـ صلالة من حوادث مميتة على مدى السنوات الماضية بين من يتوجه إلى صلالة للاستمتاع بأجواء خريفية رائعة هروبا من حرارة الجو في المنطقة التي يقطنها، والسعي إلى إسعاد أسرته في متنفس جميل ورائع، فإن حراك الجهات المعنية لم يكن طوال تلك السنوات مؤثرا فيه مؤشر أعداد الوفيات التي يشهدها الطريق سنويا والتي معظمها بسبب التجاوز، وإذا كان الطريق تمت معالجته بإعادة تأهيله بعد أن كان يمثل كارثة على مستخدميه، إلا أنه لم يكن له ذلك التأثير الذي يمكن أن تحدثه الازدواجية لو تم الإسراع في تنفيذها، فإعادة التأهيل تلك لو كان التفكير قبلها مرتبطة بالازدواجية وليس التأهيل لكان ما أنفق على التأهيل سيسهم في التقليل من كلفة الازدواجية في وقت كنّا بعيدين عن الأزمات المالية التي تؤجل أو تؤثر على أو تؤخر عملية التنفيذ، صحيح هناك مشروع لازدواجية طريق نزوى ـ صلالة فلماذا حتى الآن ليس له نتائج ملموسة؟ فَلَو وزع ٨٠٠ كيلومتر أقل أو أكثر وهي المسافة المستهدفة على أكثر من شركة لا شك سيكون الإنجاز سريعا ولا أسهمت تلك السرعة في تجنب نزيف العديد من الدماء أو احتراق وتفحم الجثث.
لا ينكر أحد أن هناك جهودا تبذل إلا أن البعض منها خاصة ذات الأهمية مثل هذا الطريق الذي تزداد أهميته خلال موسم الخريف يعتبر من المشاريع التي هي من ضمن القائمة وليس في أولويتها، حيث يعزى البعض ذلك إلى أن القائمين على التنفيذ ربما لم يستخدموا يوما الطريق نفسه للانتقال من أجل معرفة أهميته بالنسبة ليس لمستخدميه فقط، وإنما للحركة السياحية، فمن يراه من الأعلى الأهمية بالنسبة له تختلف عمن يسير عليه وراء عجلة القيادة، فإلى متى سيبقى مستخدمو الطريق منتظرين حتى يتحقق لهم طريق على الأقل يجنبهم أخطاء الآخرين؟ وإلى متى أيها السائق لا تتعظ بما تشاهده أو تسمعه من حوادث مفجعة بحيث تكون قيادتك آمنة وأنت تستخدم الطريق لضمان سلامتك وسلامة الآخرين؟ فحافظوا على أرواحكم وأرواح من يقدر لهم أن يكونوا معكم في الطريق فمشروع الطريق على ما أعتقد يحتاج الكثير من الوقت لكي نلمسه واقعا معاشا، وأن تعمل الجهات المعنية على نشر المزيد من محطات الخدمات التي تؤمن لمستخدمي الطريق كل ما يحتاجون إليه من مطاعم ومحلات وموتيلات تحد من وحشة الطريق المظلم ليلا والملتهب نهارا.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى