الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المخرج المسرحي السوري عبد السلام بدوي: نعمل على تأهيل الحس والانتماء الوطني لدى أطفالنا
المخرج المسرحي السوري عبد السلام بدوي: نعمل على تأهيل الحس والانتماء الوطني لدى أطفالنا

المخرج المسرحي السوري عبد السلام بدوي: نعمل على تأهيل الحس والانتماء الوطني لدى أطفالنا

مع بدء عروض “حيلة أرنوب لطرد الثعلب” على مسرح العرائس بدمشق

دمشق ـ “الوطن”
مع بداية عروض مسرحيته العرائسية الجديدة “حيلة أرنوب لطرد الثعلب” التي بدأت على خشبة مسرح العرائس بدمشق أكد المخرج المسرحي السوري عبد السلام بدوي إصراره على الاستمرار في المسرح وذلك لقناعته وإيمانه الكبيرين بضرورة الاهتمام بالطفل والحاجة إليه لا سيما في الوقت الحالي، ولا يخفي المخرج بدوي في حوارنا معه أن حبه الكبير للطفل وللمسرح يجعله دائم الالتصاق به انطلاقاً من إيمانه بضرورة عدم التخلي عن طفلنا في الوقت الحاضر بالتحديد، مبيناً أنه كان يعمل خارج سوريا في مجال المسرح حيث أقام عدة مشاريع مسرحية، وحين عاد عام 2011 إلى دمشق قدّم “أرنوب صياد الثعالب” التي تناول فيها مسألة التضخيم الإعلامي التي حاكت ظروف تلك المرحلة، منوهاً بأن عروضاً ومغريات كثيرة قُدِّمت له للعودة إلى الخارج إلا أنه رفض تلك العروض إدراكاً منه بأن لا أحد سيهتم بطفلنا في هذه الظروف إلا نحن، فبقي وتابع تقديم أعماله مثل “التنّين يبحث عن صديق” و”مغامرون في الأمازون”.

يد واحدة لا تصفق
ويوضح بدوي أن مهمة المسرح والمسرحيين حالياً يجب أن تكون في العمل على تأهيل الحس والانتماء الوطني لدى أطفالنا، معترفاً أن الانتماء لدى البعض في مستوياته الدنيا، وهو لا يلوم هؤلاء الأطفال لأن أسباب ذلك كثيرة ولأننا انشغلنا بأمور كثيرة غير تعزيز الانتماء والحسّ الوطني، أو لأننا عملنا على ذلك بطريقة خاطئة والتركيز على أهداف أخرى تحت اسم الوطنية، لذلك وجدنا بعض أبنائنا في هذه الظروف يخرِّبون الممتلكات العامة وكأن هذه الممتلكات لا تعنيهم، وهنا يأتي دور المسرح برأيه في تهذيب الأخلاق وبعض السلوكيات، وهو قادر على فعل ذلك، إلا أن المسرح لوحده لا يمكن أن يؤسس لنتيجة صحيحة بالكامل وهو بحاجة لأيدٍ أخرى لتصفّق معه لأن يداً واحدة لا يمكن أن تفعل ذلك، مؤكداً أن مهمة المسرح برسالته النبيلة يجب أن تنصب على تعزيز هذا الانتماء كون المسرح يحمل رسالة أخلاقية وتنويرية، لذلك فإن الاشتغال على طفلنا في المرحلة الحالية أمر ملحّ وضروريّ لبناء جيل قوي للمراحل القادمة لأن ما يعد لنا برأي بدوي قد يكون أخطر مما نواجهه اليوم، مؤكداً أنه كلما اهتممنا بطفلنا أكثر أصبح لدينا مجتمع صحيح محصَّن وواعٍ، مبيناً أن الجميع مسؤول عن هذا الطفل وتأهيله (الأسرة، المدرسة، المؤسسات والوزارات) .

فكرة
في مسرحية “حيلة أرنوب لطرد الثعلب” يؤكد بدوي كاتباً ومخرجاً على فكرة الجماعة وعدم الخروج عنها، ولا يخفي أن تأكيده على هذه الفكرة مستمدةّ مما يحدث اليوم في سوريا في ظل عدم تحمّل البعض لمسؤولياتهم تجاه وطنهم ومجتمعهم، فرأينا كيف أن كثيرين حزموا حقائبهم وسافروا معتقدين أن النعيم هو في الخارج، والمفارقة أنهم ما إن أصبحوا هناك حتى بدؤوا البكاء على الوطن. من هنا تتحدث المسرحية عن الديك المغرور الذي قرر أن يترك المزرعة التي يعيش فيها بحب مع أصدقائه اعتقاداً منه أنه الأفضل والأجمل ويستحق مكاناً أفضل من المزرعة، لنشاهد بعد ذلك المتاعب التي يلاقيها لوحده ومحاولة الثعلب والذئب اصطياده، في الوقت الذي لم يتخلَّ عنه أصدقاؤه الذين ظلوا يبحثون عنه حتى أنقذوه من براثن الثعلب.

معادلة المتعة والفائدة
ويوضح بدوي أنه كان سينوغرافياً أكثر منه مخرجاً في هذا العمل، والسينوغرافي هو الذي يشكل الفضاء بأكمله على خشبة المسرح، وهذا ما فعله في هذا العمل، مبيناً أن الفكرة في مثل هذه الأعمال لا تحتاج لتحليل الشخصيات ومعالجتها درامياً كما في مسرح الكبار، وأن مسرح الأطفال يجب أن يحقق معادلة المتعة والفائدة معاً، فهو وعلى الرغم من اقتناعه بأن الكلمة هي الأساس لإيصال المعلومة إلا أن مشروعه في مسرح العرائس بشكل خاص هو الاعتماد على الرؤية البصرية، ولأن فكرة العمل بسيطة وواضحة ولا تحتاج إلى “فذلكات” شكلية يعتمد بدوي هذه الرؤية من خلال التركيز على الإضاءة واللون، إلى جانب الأغنية، مؤكداً أن الموسيقى لعبت أيضاً دوراً جميلاً في هذا العمل، مشيراً إلى ضرورة أن يستفيد المخرج من كل العناصر الفنية المتوافرة لإيصال الرسالة التي يجب إيصالها بمساعدة كل المغريات السمعية والبصرية ليمتص الطفل عبرها المعلومة بسلاسة، خاصة وأن هذا المسرح يتوجه إلى مرحلة عمرية مبكرة (من 5 إلى 7 سنوات) وهي المرحلة الأخطر في حياة طفلنا التي يجب الاهتمام بها لتأسيس الجيل الذي نريده، ويأسف بدوي لأن هذه المرحلة مغيّبة عن اهتمامات الكتّاب والمخرجين سواء في التلفزيون أو السينما أو المسرح رغم أهميتها في عملية بناء طفلنا، ويعتقد بدوي أن سبب قلة الذين يتوجهون إلى هذه المرحلة يعود إلى جهلهم بخصوصيتها ومتطلباتها، مبيناً في الوقت ذاته أنه يحترم كل كاتب يعترف بعدم قدرته على التوجه إليها، مستغرباً من الذين يتوجهون إليها وهم لا يملكون أي مؤهلات تجعلهم قادرين على تقديم ما هو صحيح إليهم، مبيناً – وهو الذي خبِر خصائص هذه المرحلة – أن الخطوة الأولى في مخاطبة الطفل بشكل صحيح تقوم على التعامل معه باعتباره كائناً حراً ومستقلاً ومن ثم انتقاء الأعمال الجيدة ذات المضمون العميق وتقديمها بطريقة بسيطة دون التشعب في طرح عدة موضوعات من خلال التركيز على فكرة واحدة لأن وعي الطفل في هذه المرحلة لا يزال في بداياته.

مسرح فقير
وينوه بدوي بأن مسرح الطفل بشكل عام ومسرح العرائس بشكل خاص ما زال يفتقر إلى الاختصاصات، وهذا ما يضطر العاملين فيه في بعض الأحيان وهو منهم إلى كتابة النص والعمل في الإخراج والسينوغرافيا، موضحاً أن بعض هذه الاختصاصات موجود، إلا أن العاملين فيها لا يعملون في هذا المسرح وغالباً ما يتوجهون إلى التلفزيون المغري مادياً، وهذا ما يجعل المصابين بلوثة المسرح هم الذين يعملون فيه لحبهم الشديد له.
وفي سبيل تطوير مسرح العرائس يدعو بدوي إلى ضرورة وجود مصنّعي دمى في سوريا وتدريس مادة مسرح العرائس في المعهد العالي للفنون المسرحية المغيّبة حالياً عن منهاجه، في حين أنها كانت موجودة في بدايات تأسيسه.
كما يدعو بدوي إلى ضرورة تعويد طفلنا على ارتياد المسرح، هذا المكان الذي لا يشبه التلفزيون ولا السينما، ورائحته لا تشبه أي مكان آخر ويرى فيه ما لا يراه في أي مكان، ويسمع أصواتاً ويحاكي شخصيات فيه وكأنه يعيش حلماً جميلاً لأن ما يُقدَّم اليوم على شاشة التلفزيون خطير جداً بعد أن غابت عنه القصص الجميلة وأصبح العنف في داخل كل ما يتوجه إليه، وقد بدأ الطفل يشاهد فيها شخوصاً غير مألوفة ومشوهة خلقياً وقد دفعنا ثمن ذلك غالياً بعد أن استساغها نتيجة التعود على مشاهدتها فأصبح لديه استعداد على تقبّل البشاعة.

إلى الأعلى