الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “افتح يا سمسم” يفتح الأبواب لتعلّم واستكشاف كنوز اللغة العربية
“افتح يا سمسم” يفتح الأبواب لتعلّم واستكشاف كنوز اللغة العربية

“افتح يا سمسم” يفتح الأبواب لتعلّم واستكشاف كنوز اللغة العربية

بهدف غرس بذور الثقافة المحلية في الشباب

تستمر منطقة الخليج في النمو معززةً دورها كبوتقة تنصهر فيها مختلف الثقافات والجنسيات. وبينما يشكل هذا الواقع عنصراً حيوياً لتقدم أي أمة، تتزايد أيضاً أهمية الحفاظ على ثقافة هذه الأمة وترسيخ قيمها لدى السكان المحليين في تلك المنطقة. وقد أظهر تقرير أعده مجموعة من الباحثين الدوليين تحت إشراف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، أن الجيل الأصغر سناً بدأ يفقد الاهتمام باللغة الأم وبالتالي تراثه الثقافي بسبب الاعتماد الكبير على استخدام اللغة الإنجليزية.
وتعمل العديد من المؤسسات البارزة في المنطقة على دعم مبادرات تعزيز استخدام اللغة العربية في أوساط جيل الشباب، حيث يعمل مكتب التربية العربي لدول الخليج على تنفيذ مبادرة رئيسة لنشر وتشجيع استخدام اللغة العربية. ويلتزم القائمون على المكتب بإثراء حياة الأطفال كوسيلة لضمان قدرتهم على تحقيق كامل إمكاناتهم وتحرير طاقاتهم باعتبارهم رواد المستقبل في دول الخليج. لا شك أن المجتمع الذي يهتم برعاية أطفاله إنما يغرس بذرة الأمل بمستقبل مستقر وزاهر لشعبه.
وبالنظر إلى أهمية التنمية الشاملة للطفل وبناء منظومة قيم إنسانية تضرب بجذورها في عمق الثقافة العربية، يلعب التلفزيون في عصرنا الحديث دوراً بالغ الأهمية نظراً لانتشاره في كل مكان وتأثيره القوي في حياتنا. وبعد تحديد ثغرة واضحة في توفر إنتاج تلفزيوني عربي يشجع المبادرات التعليمية المؤثرة للطفل العربي، من هنا يأتي مسلسل “افتح يا سمسم” بدعم من مكتب التربية العربي لدول الخليج ليطرح منصة مثالية لسد هذه الثغرة والتواصل مع الطفل العربي بطرق مبتكرة وجذابة تحاكي مخيلته الصغيرة عبر العديد من المنصات المقربة والمحببة إليه.
حيث قال الدكتور علي القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج: حلقات وشخصيات “افتح يا سمسم” انطبعت في عقول جيل الكبار منذ عهد الطفولة ، وحان الوقت لبذل الجهود من أجل إنتاج برامج تعليمية مملوكة ومنتجة إقليمياً تثري عملية التفاعل بين الوالدين والطفل وتدعم التحفيز في الطفولة المبكرة وتعزز التوعية وعمليات التعلم لدى الأطفال الصغار وهو ما يتضمنه ويتمحور حوله مسلسل “افتح يا سمسم”.
ويعود هذا المسلسل التلفزيوني الذي بث أساساً في فترة الثمانينات بحلة جديدة ومتجددة تستند إلى نهج تعليمي شمولي مع تركيز مكثف على عملية التنمية الشاملة للطفل العربي من خلال التعليم وإذكاء شعور الانتماء الوطني والارتباط بالتراث المحلي وتعزيز مهارات اللغة العربية المنطوقة والمكتوبة من خلال تقديم محتوى تعليمي مرح ومسلّ يعدهم لدخول المدرسة.
ويعمل القائمون على إنتاج وتطوير نهج جديد لتعليم اللغة العربية في الموسم الجديد من مسلسل “افتح يا سمسم” بهدف بناء القدرات والكفاءات من خلال تدريب فريق العمل المحلي على نماذج إنتاج وتجارب ناجحة في هذا المجال، كل ذلك يشكل وسيلةً لتوفير وإيصال محتوى تعليمي ملائم للطفل العربي بأسلوب محلي مستدام.
من جهة أخرى، أجرى فريق “افتح يا سمسم” أبحاثاً شاملة لتطوير وإعادة صياغة شخصيات المسلسل وتصويرها في أدوار متنوعة تشمل عباقرة مبدعين وعلماء وباحثين وتحريّين ورجال إطفاء وأساتذة ونجوم رياضيين بأسلوب مميز وشغف لا متناهٍ للتعمّق والاستكشاف في أغوار المعرفة وبطريقة مسلية وممتعة من خلال الحكايات والأغاني. وتتمتّع جميع الدمى المتحركة في “افتح يا سمسم” والتي من المقرر أن يتم الكشف عنها في سبتمبر المقبل، بشخصيةٍ فريدة وأسلوب لغوي وسلوك متميز ينسجم مع عُمرها وبيئتها وخلفيتها الثقافية.
وتعكس شخصيات المسلسل الحاليةـ مثل “نعمان” الدمية الكبيرة والمحببة في السادسة من العمر التي يحمل وجهها علامات الدهشة والانبهار عند تعلم أشياء جديدة في هذا العالم والشخصيات الجديدة التي انضمت إلى عائلة “افتح يا سمسم” مثل “شمس”، ابنة السنوات الست التي تتميز بشخصيتها المرحة والحيوية وفطنتها وسرعة بديهتها ورغبتها بالتعبير عن نفسها وهي الصديقة المقربة لنعمان ـ طبيعة الأطفال وأسلوب تفاعلهم في الواقع وذلك بهدف تقديم قصة قريبة من الصغار تلامس واقعهم وتقترب من تفكيرهم. وتوفر هذه الشخصيات للأطفال الصغار نماذجَ إيجابية واستباقية للتعرف على أهم السلوكيات الأساسية. وبالتناغم مع روح هذه المبادرة محلية الإنتاج يفتح “افتح يا سمسم” أبوابه أمام مجموعة من المواهب المحلية الصاعدة في العالم العربي.
وترى الدكتورة كايرو عرفات، المدير الإداري لمؤسسة بداية للإعلام أن اللغة العربية هي عنصر أساسي في المسلسل، إذ أن الرسائل التي يتم إيصالها باللغة الأم يكون لها الأثر الأكبر في نفوسنا. وإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن استخدام المواد المحفزة صوتاً وصورة يجذب الأطفال ويدعم عملية اكتسابهم للمعرفة والمعلومات. وإلى جانب التركيز على تعطش الأطفال للمعرفة وفضولهم العلمي، فمن الضروري أيضاً استلهام مخيلتهم وإطلاق طاقاتهم وتمكينهم. ويعتبر هذا المسلسل مبادرة رائدة تسعى إلى تطوير عملية التعلم لتتجاوز مقاعد الفصل الدراسي، من خلال تحويل الأنشطة اليومية إلى فرص للتعلم وتجارب ممتعة وغنية بالمعلومات من خلال الاستخدام المبتكر للتكنولوجيا الحديثة. لقد تمّ تصميم الموسم الجديد من “افتح يا سمسم” بهدف تحويل الشباب في العالم العربي إلى سفراء وروّاد يعتزون بثقافتهم الغنية فيما يواكبون ركب حداثة القرن الحادي والعشرين.
الجدير بالذكر ان “افتح يا سمسم” هو النسخة العربية من مسلسل “سيسمي ستريت” الشهير، وهو مسلسل تلفزيوني رائد على مستوى العالم العربي يستهدف تلبية الاحتياجات التعليمية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 6 سنوات. وقد صُمم “افتح يا سمسم” للتعمق في قلب حضارة وتراث المنطقة حيث يجمع المفردات الغنية وثقافة وتقاليد المنطقة ليحيكها قصصاً وحكايات مثيرة تلهم عقول الأطفال وتستأثر بخبايا مخيلتهم الصغيرة.

إلى الأعلى