الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الصين: هلع في (تيانجين) مع اتساع الحرائق.. والانفجارات تطول مخازن الكيماويات
الصين: هلع في (تيانجين) مع اتساع الحرائق.. والانفجارات تطول مخازن الكيماويات

الصين: هلع في (تيانجين) مع اتساع الحرائق.. والانفجارات تطول مخازن الكيماويات

ارتفاع حصيلة الضحايا والادعاء يفتح تحقيقا في الكارثة

تيانجين (الصين) ـ وكالات: تطرح الانفجارات الكبيرة التي وقعت في مدينة تيانجين الساحلية في شرق الصين، تساؤلات عن احتمال تلوث البيئة بمواد سامة مثل السيانيد حيث تواصل التفجيرات والحرائق في المنطقة مما اثار مزيدا من الهلع بين السكان، في وقت فتح الادعاء الصيني تحقيقا حول الحادث.
واستدعي عناصر الاطفاء من اجل إخماد حريق اندلع في مستودع لمنتجات كيميائية في منطقة صناعية من تيانجين، احدى اكبر مدن الصين وعدد سكانها 15 مليون نسمة. ووقع انفجاران ضخمان واجتاحت كتلة لهب عملاقة المنطقة الصناعية.
ولم تقدم السلطات تفسيرات حول اسباب الانفجارات. ويخشى البعض ان يكون اوائل عناصر الاطفاء الذين وصلوا الى المستودع زادوا الوضع تفاقما عندما حاولوا اخماد مواد من شأنها ان تنفجر حين تلامس الماء، مثل كاربايد الكالسيوم المدرج في لائحة المواد الموجودة.
وبحسب احصاءات رسميت فإن 21 على الاقل من القتلى الـ112 هم من عناصر الاطفاء الذين كانوا يحاولون اخماد الحريق الذي اندلع في بادئ الامر، كما ذكرت السلطات المحلية. والاخرون هم عمال كانوا نائمين في عنابر نوم مجاورة. ولم تعرف هويات القسم الاكبر من القتلى. ونقل 720 شخصا بالاجمال الى المستشفيات، كان 58 منهم في حالة خطرة.
واعتبر حوالي 85 من عناصر الاطفاء في عداد المفقودين، وكذلك عدد من عناصر الشرطة.
وتقول السلطات ان الكارثة طاولت 17 الف عائلة و1700 شركة صناعية و675 مؤسسة اخرى.
واوضح بعض السكان انهم ظنوا ان زلزالا ضرب منطقتهم. وتظهر صور جوية مشهد خراب شامل، مع مبان محترقة وحاويات مسحوقة ومبعثرة. ودمرت حوالي 10 الاف سيارة مستوردة. وتحطمت الواح زجاج على بعد ثلاثة كيلومترات من المستودع.
ونقل حوالى ستة الاف شخص الخميس الى مدارس بسبب الاضرار التي لحقت بمنازلهم، كما ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة.
واعدت السلطات لائحة بالمواد الكيميائية التي يمكن ان يكون المستودع الذي انطلقت منه الانفجارات يحتوي عليها،ومنها على سبيل المثال نيترات البوتاسيوم ونيترات الامونيوم. واعلن الجيش امس ان مئات الاطنان من السيانيد كانت مكدسة في هذا المستودع.
وكانت صحيفة “اخبار بكين” ذكرت ان المستودع كان يحتوي على 700 طن على الاقل من سيانيد الصوديوم.
واستقدمت السلطات اختصاصيين في هذه المادة البالغة السمية، واستخدموا اوكسيد الهيدروجين لتعطيلها. وانتشر في الموقع ايضا فريق يضم 217 عسكريا متخصصا في الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية.
ويرتدي عناصر الانقاذ في الموقع ملابس واقية.
ويمكن ان تنتشر في الهواء جسيمات كيميائية خطيرة، كما ان موادا سامة قد تكون لا تزال تتسرب من المستودع، ما يبعث مخاوف من وقوع انفجارات جديدة. واصدرت السلطات الصينية معلومات متناقضة عن مستوى الخطر.
واكدت ان الهواء في تيانجين سليم ويمكن تنشقه، رغم وجود بعض العناصر الملوثة بنسب تفوق المستوى الطبيعي. لكن عناصر الشرطة ورجال الانقاذ يستخدمون اقنعة للغاز ويرتدون ملابس واقية.
وتم اخلاء الاحياء الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات حول الانفجارات، كما ذكرت الصحافة الرسمية. ونفت السلطات ذلك فيما بعد، لكن حواجز اقيمت في المنطقة تمنع الوصول إليها وشوهد اشخاص يغادرون. وذكرت وكالة انباء الصين الجديدة، ان كثافة السيانيد في مياه الصرف كانت الخميس اعلى ب 10,9 مرات من المعدل الطبيعي، ثم انخفضت واستقرت على مرتين بمستوى ضعف المعدل الطبيعي. والسيانيد مكون كيميائي بالغ السمية لدى تنشقه او ابتلاعه او ملامسته. ويتخذ شكل مسحوق بلوري.
ويقول المركز الاميركي لمراقبة الامراض انه يمكن في ظل ظروف معينة ان تنبعث من هذه المادة سيانيد الهيدروجين وهو “غاز عالي السمية يبعث على الاختناق اذ يعيق قدرة الجسم على استخدام الاكسجين”.
ويبعث هذا الغاز رائحة مشابه للوز المر المميزة، لكن عددا كبيرا من الاشخاص غير قادرين على شمها، بحسب المركز الاميركي الذي يحذر بان “التعرض لسيانيد الصوديوم قد يؤدي الى الوفاة السريعة”.
وهذه المادة كانت جزءا من المزيج الذي يحقن به بعض المحكومين الاميركيين بالاعدام. كما انها تستخدم خصوصا في قطاع المناجم لاستخراج الذهب.
وواجهت السلطات صعوبة في اخماد الحرائق بالكامل لا سيما وانها تاججت لدى حصول انفجارات جديدة.
وتحاول ايضا وقف الانتقادات حول طريقة ادارتها للازمة، ففرضت رقابة على بعض التعليقات التي صدرت على الانترنت واغلقت اكثر من 360 حسابا على شبكات التواصل الاجتماعي.
وذكرت الشركة الصينية الناظمة للانترنت ان حوالى خمسين موقع انترنت اغلقت ايضا “لانها بثت الرعب من خلال نشر معلومات غير مؤكدة او من خلال السماح للمستخدمين بالترويج لشائعات لا اساس لها”.
واعتقل الخميس اعضاء في الهيئة الادارية للشركة التي تدير المستودع. ولا يزال عناصر الاطفاء والانقاذ يبحثون عن عشرات المفقودين.
وفي سياق متصل ذكرت وسائل إعلام رسمية أن مسؤولي النيابة الشعبية العليا في الصين سيحققون فيما إذا كانت ممارسات غير قانونية قد أدت إلى وقوع الانفجارات الضخمة.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” إن المسؤولين سيعملون مع السلطات في مدينة تيانجين الساحلية لجمع أدلة بشأن سوء استغلال السلطة أو التقصير في أداء الواجب.
وأشارت شينخوا إلى أنه لم يتم محاسبة أي موظف من شركة “رويهاي إنترناشونال لوجيستيكس” صاحبة مستودع الكيماويات أو مسئولى المدينة عن الانفجارات.
واتخذ القائمون على الرقابة الالكترونية في الصين إجراءات صارمة ضد الشائعات بعد أربعة أيام من حدوث الانفجارات وسط إعلانات وتقارير متناقضة من وسائل إعلام رسمية. وأوقفت إدارة الفضاء الالكتروني عمل أكثر من 360 حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي و50 موقعا الكترونيا أو أغلقتها بعد تقارير بشأن حدوث عمليات نهب وكذلك انطلاق غازات سامة باتجاه بكين الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا من مدينة تيانجين طبقا لما ذكرته صحيفة “تشاينا ديلي” الرسمية.
وكان هناك تحذير زائف من السفارة الامريكية بغسل البشرة وشطف المظلات يتم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال مسؤول بالجيش إن اختبارات أولية أظهرت أن مستويات الامونيا ارتفعت بشكل طفيف عن معايير السلامة على مسافة كيلومترين من موقع الانفجار، لكن القراءات الخاصة بمعايير السلامة قلت منذ ذلك الحين.
وقال شي لوزي قائد جيش التحرير الشعبي بقيادة منطقة بكين العسكرية “يمكن أن نقول ونحن مسؤولون عن ذلك أن نوعية الهواء تتفق مع المعايير”. لكن قال وين ووروي قائد حماية البيئة بتيانجين لتلفزيون “الصين المركزي” الرسمي إن محطتين من 17 محطة لمراقبة نوعية الهواء بالقرب من الموقع سجلتا كميات من سيانيد الهيدروجين السام تجاوزت حدود السلامة “لفترة قصيرة”.

إلى الأعلى