الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / معيشة المواطن .. خط أحمر

معيشة المواطن .. خط أحمر

مع تواصل موجة هبوط أسعار النفط وعدم وجود مؤشرات تعافي هذا الهبوط في الوقت القريب، تثار بين فترة وأخرى تصريحات وتلميحات تقلق المواطن حول المساس بمعيشته أو اللجوء لحلول من شأنها مضاعفة أعباء الحياة اليومية، ففي حين كان المواطن يسمع منذ سنوات طويلة عن شعارات وعناوين رنانة حول إيجاد مصادر دخل بديلة عن النفط، يصدم ـ وبعد مرور كل هذه السنوات وعند مجيء ساعة الحاجة لمصادر بديلة عن النفط ـ بأن كل شيء مجرد شعارات لا وجود لها في الحقيقة، ليجد هذا المواطن نفسه أمام واقع من المحتمل أن يتم المساس بمعيشته اليومية من ناحية وقف العلاوات أو رفع الدعم عن الوقود الذي بدوره سيفاقم مشكلة الغلاء في الحياة اليومية.
النفط اليوم أمام واقع لا يمكن التحكم به، فهو سلعة عالمية متقلبة مع الظروف وسعي الكثير من الدول لخفض أسعاره أو على الأقل محاولات لعدم ارتفاعه، مما يؤثر بشكل مباشر على الدول التي تعتمد على النفط في مصدر الدخل، لكن عندما كان النفط بمستوى 140 دولارا أكثر أو أقل بقليل لم تسعَ هذه الدول للاستفادة بشكل أوسع من هذا الارتفاع، وإيجاد مصادر بديلة عن النفط، إن لم يكن معظم الدول فأغلبها لم يستثمر ارتفاع أسعار الذهب الأسود لليوم الأسود.
معيشة المواطن وعلاواته وكل ما يدخل في تفاصيل حياته اليومية يجب عدم المساس به لمجرد هبوط أسعار النفط، والبدء في التفكير بشكل جدي في إيجاد حلول تقشفية تعفي خزينة الدولة من مصروفات من الممكن الاستغناء عنها وهي كثيرة في الواقع، والقائمون على الاقتصاد وخزينة الدولة هم على دراية تامة بهذه المصروفات التي تعبر عن زمن الرفاهية، الذي على ما يبدو أنه قد ولَّى.
وعندما يولِّي زمن الرفاهية (نقصد بها الرفاهية الحقيقية، وليست معيشة مواطن عادي بوظيفة ومرتب لا يكفيه حتى نهاية الشهر، والأمثلة على ذلك كثيرة)، فعندما جاء عيد الفطر الماضي قام القطاعان العام والخاص بالسلطنة بتقديم مرتبات شهر 7 وهذا دليل على أن المواطن لا يستحمل توالي مناسبتين مع بعضهم البعض والمعنيون على دراية تامة بأنه لا يستحمل، الأمر الذي كان لا بد منه هو تقديم المرتبات، وبالفعل تم تقديم مرتب الشهر الماضي لكن تقشف جيب المواطن لا يزال يعاني، فبعد العيد أتت المدارس وبعد المدارس سوف يأتي عيد الأضحى، فيستغرب المواطن من أن المعنيين يعلمون بمستوى معيشته ومرتبه، ولكن رغم ذلك هناك ما يوحي بتعديلات قد تمس بها، لذلك نجد بأن موضوع المساس بمعيشة المواطن يجب أن نبعده عن أذهاننا والتفكير في إجراءات تقشفية في أمور أخرى.
مصروفات وأموال يشاهدها المواطن بشكل يومي أمامه تذهب بلا فائدة، فيحزن على تبذيرها، لكن سيؤلمه أيضا عدم تحمله المساس بلقمة عيشه وعيش عائلته، وفوق ذلك موقن بأنه الاقتراب من معيشته خط أحمر وواثق أنه كذلك في نظر الحكومة.

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى