الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : جامعة الدول العربية .. استفاقة أم إفاقة؟

رأي الوطن : جامعة الدول العربية .. استفاقة أم إفاقة؟

سوف تظل مأثرة جامعة الدول العربية تجاه ليبيا مثار تندر مكتوبة على جبينها، حين قدمت شتى التسهيلات لحلف الناتو من تدميرها ومن تصيد رئيسها ومن معه .. واعتبر ذاك عدوانًا من تلك الجامعة على بلد عربي، تمامًا كعدوانها على سوريا حين أخرجتها من مقعدها، وسوريا عضو مؤسس فيها قبل أن تتكون بعض الدول العربية التي تعيش اليوم على بحبوحة مالية جعلتها صاحبة القرار العربي الأول.
اللافت أن هذه الجامعة وجهت الدعوة إلى اجتماع مندوبيها وليس الأصلاء من أجل التباحث بالاعتداء الداعشي الوحشي في سرت الليبية. كأنما استفاقت تلك الجامعة التي لا نشك لحظة واحدة بأن تحركها إنما يأتي من تحريك الخارج لها لأنها في حقيقة الأمر لا تملك قرارها المستقل ولا تسير إلا بما يملى عليها.
ومن المؤسف أيضًا، أن هذه الجامعة آخر من يعلم، أو ربما هي تعلم لكنها لا تريد أن تشارك في الدفاع الوطني والقومي عن أمتها .. لذلك نشك في دعوتها المندوبين للاجتماع الطارئ، وماذا سيفعل هؤلاء إذا كان الأصلاء لا يشكلون قدرة على التأثير في مسار الأحداث .. ومن حسن “داعش” وكل التنظيمات التكفيرية وغيرها من الإرهاب، أن تعيش في الوقت الملائم لها، كون الجامعة تلك تعيش عللها، وكون بعض العرب يريدها مجرد هيكلية خشبية غير مؤثرة، بل يريدونها على شاكلتهم وعلى دورهم، وقد لعبته بكل أسف بمهارة فأضاعت بلدا عربيا هو ليبيا، وكادت أن تضيع سوريا بعد تآمر عليها من قبل أعضاء بالجامعة، ولولا القوة السورية التي تتمثل بجيشها وقيادتها ومجموع شعبها الموحد لكانت شبيهة اليوم بما وصلته ليبيا تمامًا.
ومن كثير الأسف أيضًا، أن يصل الأمر بهذه الجامعة أن تصبح مبنى له تاريخ، لكنه بحاضر فاجعي مؤلم، وأنها كم شاركت في الماضي وكانت حاضرة في شتى أزمات العرب وفي الدفاع عنهم، واليوم تتحول إلى رمز يفيض بتعدد وجوهه، فهي لمن يملك المال المؤثر، وهي أيضًا موقف جارح وخصوصًا لقلب العروبة النابض سوريا، فيما هي تتحمل مأساة ليبيا التي لم تزل حدثًا ساخنًا يشير بإصبعه إلى المسبب في حالة التهالك تلك.
إن الحزن لعميق مما وصلته ليبيا المسلوبة الإرادة، المقادة في طريق التدمير الذاتي، غير القادرة على إعادة الحياة لمؤسساتها .. فهل يمكن القول إنها وصلت إلى هذه النتيجة من تلقاء ذاتها، أم أن هنالك عوامل أوصلتها إلى هذا الدرك..؟ وليبيا اليوم تمثل أسوأ مراحلها انحطاطًا، وأكثرها شرًّا، يكفي أن يكون “داعش” رقمًا مؤثرًا فيها حتى نعرف أي سوء هي فيه، وأي إجرام وقع بحقها.
نحن إذن في عصر التهلكة التي تتحمل مسؤوليتها جامعة العرب، لكننا إذ نعرف ما وصلت إليه وكيف تحكم بهذه الأيام، ومن الذي يتحكم بها، وكيف تدار، نعرف بالتالي أن لا أمل في الاعتماد عليها، وأن دعوة مندوبي الجامعة لاجتماع طارئ من أجل ليبيا ليس سوى صيحة تعبير عن أمر حضور فرضه الخارج بعدما شعر أن الجامعة أصابها الصمت المطبق، وأنها يجب أن ترفع إصبعها من جديد طالبة الكلام الذي لا تجيد غيره.
رحم الله أيام جامعة الدول العربية التي صنعت أدوارًا تاريخية.

إلى الأعلى