الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إنجاز… يعيد التوازن

إنجاز… يعيد التوازن

شكل الإنجاز الذي حققته وزارة النفط والغاز الأسبوع الماضي، برفع إنتاج السلطنة من النفط لأكثر من مليون برميل يوميا، درعا واقيا يقلل من تأثيرات انخفاض أسعار النفط، ويضع فسحة من الوقت أمام صانعي القرار، للتوصل إلى إجراءات تحرير أسعار النفط التي أصبحت حتمية، مع مرعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي لمثل تلك القرارات خصوصا على متوسطي ومحدودي الدخل، كما سيحرر هذا الإنجاز الحكومة من ضغط النفقات خصوصا الضرورية منها، التي تتجه بالبلاد نحو التنوع الاقتصادي المأمول والحتمي، الذي يخرجها من سيطرة النفط مع الحفاظ على مستوى النمو الذي تحققه على مدى عقود.
وتفصيلا، فإن زيادة الإنتاج تعني زيادة الريع النفطي مما يسهم في تسخير فوائده لقيام اقتصاد متنوع صناعي وزراعي وسياحي، وهذا توجه عام للاقتصاد الوطني، مما يبعد البلاد عن شبح الاعتماد على مصدر واحد يبقي الموازنة في خطر دائم.
كما أن الانعتاق من النفط سيوفر المزيد من فرص العمل للباحثين عن العمل كون القطاع النفطي غير جاذب للأيدي العاملة بكثافة على عكس القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العاملين، كما أن الواردات من تلك القطاعات تغني عن كثير من الاستيرادات الخارجية وتنعش الاقتصاد الوطني، وتبعد المخاطر عن الاقتصاد والموازنات.
إن هذا الإنجاز يعتبر دفعة قوية، جاءت في وقت حرج، كان ينتظر فيه المحللون العالميون والاقتصاديون والمستثمرون، ما سيفضي إليه تواصل انخفاض أسعار النفط على الاقتصادي العماني، مما يعزز الثقة في الاقتصاد ويسارع عملية ضخ الاستثمارات مما سيفتح آفاقا رحبة، لمزيد من فرص العمل، والمدخول الحكومي، الذي سيؤدي بدوره لمزيد من الاستثمارات في مجال البنى الأساسية.
ختاما، إن زيادة الإنتاج النفطي ستنعكس إيجابا بشكل أكيد على الاقتصاد الوطني والموازنة العامة للدولة، كما ستؤكد أن الاقتصاد الوطني قادر على المضي قدما في خططه التنموية، مما يعطي وضعا تفاوضيا جيدا مع المستثمرين في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، ويعطي زخما للحراك الاقتصادي بالسلطنة، ويزيح عن كاهل المواطن بعض الإجراءات الواجب اتخاذها في حال استمر سعر النفط في الانخفاض، أو على الأقل يقلل من تأثيرها عليه، خصوصا على محدودي الدخل، كما سيقلل عملية ضغط الإنفاق التي تواجه بها الحكومة الرشيدة، عجز الموازنة، مما يتيح المزيد من الفرص الاستثمارية خصوصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

إبراهيم بدوي
Ibrahim badwy189@gmail.com

إلى الأعلى