الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: العرب يبحثون جرائم داعش في سرت ومطالبات بسرعة تشكيل قوة مكافحة الإرهاب
ليبيا: العرب يبحثون جرائم داعش في سرت ومطالبات بسرعة تشكيل قوة مكافحة الإرهاب

ليبيا: العرب يبحثون جرائم داعش في سرت ومطالبات بسرعة تشكيل قوة مكافحة الإرهاب

وسط إدانة أممية ومخاوف من صوملتها

القاهرة ـ من أيمن حسين والوكالات:
يعقد اليوم “الثلاثاء” بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اجتماع مجلس الجامعة العربية الطاريء على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث سلسلة الجرائم التي يرتكبها تنظيم “داعش” في مدينة “سرت” الليبية، وذلك حضور وزير خارجية ليبيا محمد الدايري. من جانبه أكد اللواء محمود خليفة المستشار العسكري للأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريح للصحفيين أمس “الاثنين” أهمية اجتماع مجلس الجامعة العربية الطارئ على مستوى المندوبين الدائمين والذي يعقد، بحضور وزير الخارجية الليبي ” محمد الدايري”، والذي يأتي من أجل بحث الموقف من ما قام به تنظيم داعش من جريمة شنيعة ضد المواطنين الليبيين في “سرت” على مدار الأيام الماضية. وأضاف خليفة:” من الطبيعي أن يعقد هذا الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية، والذي يأتي بطلب من مندوبية ليبيا لدى جامعة الدول العربية، حيث يبحث طلب رفع حظر التسليح عن ليبيا، وهو ليس بجديد حيث طالبت به الدول العربية خلال الفترة الماضية، وأكدت القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ على هذا المطلب العربي”. وشدد خليفة على أن خطر الإرهاب، لاسيما تنظيم ” داعش الإرهابي” يهدد كثير من الدول العربية، وهو أمر لا يخفى على أحد سواء في السابق أو الوقت الحالي، أو حتى لاحقا، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود العربية في مواجهة الإرهاب الأسود. وحول ما يثار عن طلب ليبيا خلال الاجتماع بتدخل عربي عسكري؟ قال :” ليس لدي علم بذلك، مؤكدًا على أن المندوبين الدائمين سيستمعون للمطالب الليبية ويحددون بدورهم ما سيقرر”، لكنه توقع أن يقوم المندوب الليبي السفير ” عاشور بوراشد” خلال الاجتماع ببحث سرعة تشكيل وتفعيل القوة العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب. وفيما يتعلق بتأثير الوضع الليبي وتمدد تنظيم داعش داخلها على دول الجوار الليبي لاسيما مصر قال:” بالتأكيد أي حدث في أي دولة يؤخذ منه الحذر للدول المجاورة بدون شك، لكن بالنسبة لمصر فمصر بقواتها المسلحة قادرة على تأمين حدودها الخارجية ضد أي مخاطر إرهابية سواء من داعش أو غير داعش، مثلما هي قادرة على تأمين الشارع المصري ضد خطر الإرهاب”. وحول إمكانية دعم مصر لليبيا؟ قال:”مصر لا تتحرك منفردة في هذا الاتجاه، لكن في إطار القوانين الدولية، والمنظمات الدولية، ومن بينها مظلة جامعة الدول العربية التي ننتمي إليها”. من جهتها نددت الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا وبريطانيا في بيان مشترك بالاعمال “الهمجية” التي ارتكبها داعش في ليبيا وطالبت الاطراف المتخاصمة بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية. ودارت معارك عنيف الاسبوع الماضي في سرت بين مسلحين من المدينة الواقعة في شمال ليبيا وداعش الذي يسيطر عليها منذ يونيو وقتل واصيب العشرات في المعارك فيما اعدم ما لا يقل عن 34 شخصا. وافاد البيان الذي نشرته الخارجية الاميركية “اننا قلقون جدا من المعلومات التي تحدثت عن قصف هؤلاء المسلحين مناطق ذات كثافة سكانية في المدينة وارتكابهم اعمال عنف بلا تمييز لترهيب الشعب الليبي”. كما دعا اطراف النزاع الليبي الى “الانضمام الى الجهود المبذولة لمكافحة خطر هذه الجماعات الارهابية العابرة للدول التي تستغل الوضع في ليبيا لتحقيق اهدافها الخاصة”. وتابع ان الوضع في سرت “يعكس الحاجة الماسة الى توصل الاطراف الليبيين الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة، بالتشاور مع المجتمع الدولي على ضمان الامن في مواجهة الجماعات المتشددة العنيفة التي تسعى الى زعزعة ليبيا”. وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 فوضى امنية ونزاعا على السلطة تسببا بانقسام البلاد الصيف الماضي بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان موازيان يديران العاصمة. ووفرت الفوضى الامنية الناتجة عن النزاع موطئ قدم لجماعات متشددة في ليبيا بينها الفرع الليبي لداعش الذي طرد في يوليو من مدينة درنة الواقعة في اقصى الشرق الليبي اثر معارك خاضها مع جماعات مسلحة محلية مناهضة. كما شددت الدول الست الموقعة على البيان على “عدم وجود حل عسكري للنزاع في ليبيا”. ودعت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا وتتخذ مقرا في شرق ليبيا الدول العربية الى توجيه ضربات محددة ضد مواقع داعش في مدينة سرت. على صعيد اخر أعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني عن إدانته الشديدة للأعمال الإرهابية الإجرامية التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة سرت الليبية ، وأسفرت عن قتل وتشريد عشرات المدنيين من سكان المدينة. وأشار مدني في بيان له امس الاثنين إلى أن استمرار هذه الممارسات
“الإجرامية” على الأراضي الليبية يعد تصعيدًا خطيراً من هذه الجماعة
الإرهابية ويكشف خططها، كما يهدد الأمن والسلم الإقليمي الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن الدولي . وأكد مدني ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب الليبي لتمكينه من بناء مؤسسات الدولة واستتباب الأمن والاستقرار في ليبيا، وحث الأطراف الليبية كافة على الانخراط بإيجابية في مسار الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة من أجل تحصين ليبيا من الإرهاب وتداعياته المدمرة، وإرساء الاستقرار الداخلي في ليبيا بما يسهم في ضمان استقرار المنطقة برمتها. من جهته حذر وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني من تحول ليبيا الى صومال ثانية ما لم يتم التوصل “خلال اسابيع” الى اتفاق بين الليبيين عبر محادثات السلام الجارية تحت اشراف الامم المتحدة.
وقال الوزير الايطالي في مقابلة مع صحيفة لا ستامبا نشرت امس الاثنين “اما ان نصل الى اتفاق خلال اسابيع او سنجد انفسنا امام صومال جديدة على بعد خطوات من شواطئنا، وعندها سنكون مجبرين على التحرك بطريقة اخرى”. وتابع الوزير “ان الوقت ضيق خصوصا عندما يصبح تواجد داعش بهذه الخطورة” في اشارة الى المعارك العنيفة التي نشبت خلال الايام القليلة الماضية في مدينة سرت بين سكان هذه المدينة ومسلحين من التنظيم المتطرف. وقال جنتيلوني انه في حال لم تصل المفاوضات الى نتيجة سريعا “لا بد من وضع ليبيا على جدول اعمال الائتلاف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة الاسلامية، وعندها لن يكون الهدف العمل على استقرار سياسي في ليبيا بل السعي لاحتواء الارهاب” فيها.

إلى الأعلى