الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الصين: أعمال تنظيف دقيقة لرفع أطنان كيماويات سامة من (تيانجين)
الصين: أعمال تنظيف دقيقة لرفع أطنان كيماويات سامة من (تيانجين)

الصين: أعمال تنظيف دقيقة لرفع أطنان كيماويات سامة من (تيانجين)

تحقيق صحفي يكشف توسع الانفجارات بسبب استخدام المياه في عملية الإطفاء

تيانجين (الصين) ـ وكالات: تنشط السلطات الصينية في تنظيف مئات الاطنان من السيانيد الشديد السمية من موقع الانفجارات العنيفة التي شهدتها مدينة تيانجين وسط مخاوف من التلوث فيما ارتفعت حصيلة الكارثة إلى 114 قتيلا على الاقل، فيما أفاد تحقيق صحفي بأن رجال الإطفاء الصينيين نثروا المياه على حاوية مشتعلة في موقع الانفجارين دون علم بعواقب ذلك.
واكد نائب رئيس بلدية تيانجين هي شوشنج وجود “حوالي 700 طن” من سيانيد الصوديوم في المخزن الذي وقعت فيه الانفجارات العنيفة ليل الاربعاء الخميس.
وافاد هي في مؤتمر صحفي عن بدء اعمال تنظيف واسعة النطاق “صعبة جدا ودقيقة” في المكان، في المدينة التي تقع على بعد 140 كلم من بكين. واشارت وسائل الاعلام الصينية الى ان الشرطة التي تدير المستودع المعني في منطقة صناعية في تيانجين خزنت فيه كميات من سيانيد الصوديوم تفوق بـ30 ضعفا الكمية القانونية. وبحسب صحيفة اخبار بكين فان المستودع لم يكن مجازا تخزين اكثر من 24 طنا فيه من هذه المادة الكيميائية الفائقة الخطورة. واقامت فرق الانقاذ حواجز رملية وترابية حول منطقة مساحتها 100 الف متر مربع حول موقع الانفجارات لتجنب اي تسرب للسيانيد او غيره من المواد الملوثة، بحسب هي شوشنج.
وياتي سيانيد الصوديوم على شكل مسحوق بلوري. ويقول المركز الاميركي لمراقبة الامراض انه يمكن في ظل ظروف معينة ان ينبعث منه غاز سيانيد الهيدروجين وهو “غاز عالي السمية يبعث على الاختناق لانه يضرب قدرة الجسم على استخدام الاوكسجين”، ويمكن ان “يقتل بسرعة”. وافاد المسؤولون ان تحاليل المياه من اقرب نقطة ممكنة من موقع الانفجار اشارت الى نسبة سيانيد تفوق المعدل العادي ب،27,4 مرة. كما رصد سيانيد الصوديوم في محيط كيلومتر لكن ليس في “المنطقة العازلة” التي حددتها السلطات، بحسب المصادر.
وواصل المسؤولون البلديون التأكيد على ان الهواء والمياه في المدينة امنين لكن السكان القريبين وعائلات الضحايا اعربوا عن التشكيك في ذلك. وهتف عشرات السكان الذين تقع شققهم على مسافة 600 م من الانفجارات، في تظاهرة أمس “امنحوا اطفالنا مستقبلا نظيفا”. ولم تعد المباني التي اقاموا فيها الواقعة في محيط 3 كلم من موقع الانفجارات، صالحة للسكن، بعد تضررها وتحطم زجاجها. وارتفعت حصيلة الكارثة الى 114 قتيلا فيما اعتبر 70 في عداد المفقودين. لكن بعض هؤلاء قد يكونون بين حوالي 60 جثة لم تحدد هوياتها بعد، بحسب السلطات. كما نقل اكثر من 700 جريح الى المستشفيات. كما نشر خبراء عسكريون في الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية ومختصون في سيانيد الصوديوم.
واوضحت منظمة جرينبيس انها اجرت اختبارات للمياه السطحية في اربعة اماكن في تيانجين، فتبين ان مستويات السيانيد لم تكن مرتفعة. وقالت منظمة الدفاع عن البيئة ان “ذلك يثبت ان احتياطات الماء لم تتلوث بشكل خطير”. واشارت جرينبيس الى ان هذه الاختبارات لم تكشف ايضا عن وجود مواد اخرى خطرة، وجددت دعوتها الى اجراء اختبارات شاملة للهواء والماء، على ان تعلن نتائجها كما قالت.
وتضاعفت الضغوط على المسؤولين المحليين الذين اشتبه بتراخيهم بسبب اعطاء الضوء الاخضر لبناء هذا المستودع لتخزين مواد خطيرة على بعد اقل من كلم من مناطق سكنية في خرق لمعايير السلامة الصينية. لكن بحسب عدد من وسائل الاعلام الصينية ومنها موقع سوهو وصحيفة اخبار بكين، فان نجل رئيس سابق لشرطة تيانجين هو من اكبر المساهمين في شركي روي هاي انترناشونال اللوجستية التي تملك المستودع. واعلن مدعون رسميون فتح تحقيق لمعرفة ان وقعت حالات “استغلال للسلطة او اخطاء اهمال”، بحسب وكالة الصين الجديدة. بالتالي هذا يفتح المجال امام تحقيقات اضافية بحق مسؤولين محليين.
ووعد رئيس الوزراء لي كيكيانج الذي زار تيانجينج قائلا “علينا اجراء التحقيق والتوصل الى اسباب الحادث، وسيعاقب كل من تصرف خارج القانون بصرامة”. واضاف ان “الوضع معقد جدا، فقد اختلطت مختلف انواع المواد الكيميائية” في حديث مع تلفزيون اي-كيبل تي في من هونج كونج. من جهة اخرى اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان بلاده “مستعدة لتوفير خدمات للانقاذ المدني” ان طلبتها بكين.
واعلنت شركة فيوليا الفرنسية التي تتخذ مقرا في هونغ كونغ انها ستعالج حوالى مئة طن من المياه المبتذلة في المدينة المنكوبة وسط المخاوف من التلوث الكيميائي الناجم عن الانفجارات.
كما اعلنت شركة تويوتا اليابانية للسيارات انها ستوقف الانتاج في منشأتها في تيانجين ثلاثة ايام، متحدثة عن اصابة 50 من عمالها البالغ عددهم في الموقع 12 الفا في هذا المصنع.
ونددت وسائل الاعلام الصينية الرسمية بسوء التواصل الذي ابداه مسؤولو بلدية تيانجين وضعف الشفافية لدى الحكومة المحلية. وكتبت جلوبال تايمز المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني “في عشرات الساعات الاولى على الحادث لم توفر السلطات البلدية الا معلومات ضئيلة”.
واضافت ان “الرد المتأخر جدا اجاز انتشار اكثر الشائعات جنونا، ما يضعف ثقة العامة في السلطات”.
وكتبت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية “لم يكن مفاجئا ان يؤدي غياب التفاصيل الى انتشار نظريات المؤامرة”.
وتعتبر هذه الانتقادات امرا نادرا في بلد تفرض فيه السلطات تعتيما على المعلومات مع كل كارثة كبرى، فيما تواصل الحجب لاحداث تيانجين على الانترنت الصيني حيث الغيت المقالات التي اعتبرت تثير الذعر على شبكات التواصل الاجتماعي. فيما أفاد تحقيق صحفي حذف سريعا من على الانترنت بأن رجال الإطفاء الصينيين نثروا المياه على حاوية مشتعلة في موقع الانفجارين الكيميائيين القاتلين اللذين وقعا بمدينة تيانجين الأسبوع الماضي دون علم بعواقب ذلك .
وكانت صحيفة “ساذرن ويك إند” ،وهي واحدة من أكثر صحف التحقيقات احتراما في البر الرئيسي، قد نقلت عن أحد رجال الإطفاء قوله :”لقد نثرنا المياه على إحدى الحاويات، وبعد نحو 10 دقائق سمعنا أصواتا ثم اشتعلت الحاوية”.
كما نقلت الصحيفة في تقريرها الذي يحمل تاريخ يوم الخميس الماضي عن رجل الإطفاء القول إن أحدا لم يحذر فرق الإطفاء من أي مواد كيميائية خطيرة.
وسرعان ما تم حذف التقرير من على الانترنت ، ولكنه عاد منقولا بواسطة صحيفة “بكين يوث ديلي”.
وانتشرت الأنباء حول التقرير عبر الانترنت خلال مطلع هذا الأسبوع، بينما دعت صحيفة “بيبولز ديلي” الناطقة باسم الحكومة الصينية إلى الصبر، قائلة إنه من السابق لأوانه تحديد سبب الانفجار.
وذكر مسؤول أن عمليات البحث أظهرت أمس أن مادة سيانيد الصوديوم متواجدة في موقع الانفجارات بتركيز يزيد 4ر27 مرة عن المستوى الآمن، فيما يسابق رجال الإطفاء الزمن لنقل البراميل المتبقية من المادة الكيميائية القاتلة قبل سقوط أمطار متوقعة.
وقال باو جينج لينج، كبير المهندسين في مكتب حماية البيئة في مدينة تيانجين، في مؤتمر صحفي إن خمس نقاط مراقبة للمياه في موقع الانفجار رصدت مستويات مفرطة من المادة الكيميائية السامة.
يذكر أن مادة سيانيد الصوديوم ،التي تستخدم في انتاج الصلب والتعدين، هي مادة سامة بطبيعتها أو عند تحولها إلى محلول. وحال الاختلاط بالماء تنتج غاز سيانيد الهيدروجين، وهو غاز سام وقابل للاشتعال ويمكن أن يسبب الانفجار.

إلى الأعلى