الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد: مجلس الشورى سعيكم مشكور

ثلاثي الأبعاد: مجلس الشورى سعيكم مشكور

يبدو أن الفترة الانتخابية القادمة لمجلس الشورى ستكون مختلفة من كل النواحي، أولى نقاط هذا الاختلاف كان بوضع شروط للمترشحين وأهمها شهادة الثانوية العامة أو (الدبلوم العام) وهذه بمثابة العصا التي توجه المجتمع في معايير اختياره ليكون التعليم هو الأساس وبالتالي فإن ذلك سيساعد المجتمع على التخلص من الضغوط التي يمارسها بعض المترشحين على الناخبين، فمن لا تنطبق عليه شرط الشهادة العلمية مهما كانت مكانته الاجتماعية فهو ليس له مكان في المجلس وأعتقد أن هذا السقف سيضيق تدريجياً ليكون بعد ذلك لحملة الشهادات الجامعية وهكذا.
وفي الحقيقة أن هذا الشرط ذو حدين، الأول سيجبر من يرغب في الدخول للمجلس لمواصلة تعليمه وبالتالي ترتفع نسبة الحاصلين على الشهادات العلمية في المجتمع وخاصة أن الحصول على الشهادة الجامعية لم يعد أمراً صعبا مرتبطا بنسبة بل إن مجرد النجاح يضمن فرصة الحصول على مقعد دراسي في إحدى الكليات أو الجامعات، والثاني قد يفتقد المجلس للأشخاص ذوي الخبرة الحياتية التي تصقل الشخص والتي عادةً ما تكون مع الأشخاص المتقدمين في السن أو من ساعدته ظروفه للانخراط في المجتمع بعمق والذين لم تتح لهم ظروف الحياة فرصة مواصلة التعليم وبالتالي سيضمن المجلس أصحاب الشهادات وستقل الخبرة والمعرفة بالمجتمع.
ومن أوجة الاختلاف أيضاً تواجد بعض الأعضاء المؤثرين للفترة السابعة في وسائل التواصل الاجتماعي مكنهم من التواصل مع المجتمع بشكل أسرع وأسهل كما أن تفاعلهم العلني مع المجتمع زاد من الثقة بين الطرفين واتضحت الكثير من الأمور التي كان يجهلها البعض فيما يخص عضو المجلس وهذا ما سيساعد في الاختيار للفترة القادمة بل أن المجتمع أصبح هو من يضع أجندة عضو المجلس من خلال الحوارات والنقاشات التي كانت توضح اهتمامات المجتمع والمواضيع التي تؤرقه وبالتالي فمن المتوقع أن تزيد نسبة الأعضاء المتواجدين في هذه الوسائل في الفترة القادمة لأن هذه الوسائل فرضت نفسها وأصبحت واقعا لابد أن يعاش وبالأخص أنها الوسائل الأنجع في التواصل الإيجابي السريع مع المجتمع.
من ناحية أخرى أن الفترة القادمة ستكون أكثر ثراءً ونضجاً سواء من ناحية الأعضاء أنفسهم أو الجهات الحكومية التي يتعامل معها المجلس حيث إن الفترة الحالية كانت الأولى في عمر المجلس بعد أن توسعت الصلاحيات والأولى في تجربة انتخاب الأعضاء لرئيس المجلس ونوابه، لذلك فان بداية أي شيء هي التجربة التي يتعلم منها، وبالتالي كانت فترة لا تخلو من التردد في القرارات ومازالت بعض الخطوط الحمراء موجودة تحسباً، إضافة إلى تعليق بعض المواضيع من الجهات الحكومية التي قرأت تعاطي المجلس مع الموضوع من منظورها والتي رآها البعض بأنه تهويل للمواضيع على الرغم من أهميتها.
أما الجانب الآخر المختلف والذي يمثل أولى نقاط الاهتمام عند اقتراب مرحلة الانتخابات ألا وهو المرأة وتمثيلها في مجلس الشورى، وعلى الرغم من تشاؤم البعض بسبب انخفاض المترشحات إلى 21 امرأة للفترة الثامنة مقارنة بـ77 امرأة ترشحن للفترة السابعة، إلا أن المرحلة القادمة ستكون لها حضور قوي على الرغم من قلة العدد، لكون المرحلة القادمة مختلفة وسيكون الاختيار بناء على الكفاءة وليس العدد كما أن المترشحات لهن دور ملموس وصوت مؤثر في المجتمع فيمكن أن نقول إنهن سيكونن تجربة ناجحة بعد أن كان للمرأة تجربة نجاحة في المجلس البلدي في أول فترة شهدت انتخابات، فلم تكن بعض النساء مجرد اسم أنثى استطاع أن يدخل في قوائم أعضاء المجلس البلدي، بل استطاعت على سبيل المثال (ممثلة ولاية بوشر) أن تضع بصمة وتسجل مرحلة تغير في وجود المرأة في المجالس الانتخابية على الرغم من محدودية صلاحيات المجلس البلدي لذلك فإن تجربتها الرائدة ستكون ذات تأثير في المترشحات لمجلس الشورى وخاصة أنها استطاعت أن تبرهن أن المرأة قادرة على التغيير وأن العبرة بالإرادة والرغبة في التجديد والتطوير ولو كانت امرأة واحدة في المجلس. وهذا لا يعني أن الأسماء النسائية التي كانت في المجلس في مراحل الشورى السابقة لم تكن ذات تأثير ولكن الوضع يختلف للمجلس، فالصلاحيات أصبحت أكثر وبالتالي القدرة على التأثير والتغيير لصالح المجتمع سيكون أكبر .
وهذا ما سيبرهن أن وجود المرأة أو الرجل لا يعتمد على العدد بل على الكفاءة من الجنسين فقد يكون تواجد امراة واحده أو رجل كفء في مجلس الشورى يعادل عشر أشخاص من نفس الجنس، وتجربة المجلس في السنوات الماضية أثبتت ذلك، فعلى الرغم من أن عدد الذكور في المجلس 84 عضواً إلا أن هناك عددا بسيطا استطاع أن يترك بصمة في المجتمع وستظل هذه الأسماء مثالا يحتذى به في الشورى للفترات القادمة.
ما أردت قولة إن كلا المترشحين والناخبين سيكونون أكثر نضجاً للفترات القادمة لأن المجتمع لديه خبرة بما يكفي لاختيار من هو أنسب ليمثله من كلا الجنسين كما أن المترشح لن يقدم على الترشح إلا بعد تيقنه أن شروط المجتمع تنطبق عليه خوفاً من الإحراج المجتمعي.

خولة بنت سلطان الحوسني
@sahaf03

إلى الأعلى