الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تتجه لتنويع اقتصادها بتطوير قطاع مصائد الأسماك
السلطنة تتجه لتنويع اقتصادها بتطوير قطاع مصائد الأسماك

السلطنة تتجه لتنويع اقتصادها بتطوير قطاع مصائد الأسماك

في تقرير لمجموعة البنك الدولي نشره على موقعه

ـ خطة لتنشيط وتحسين إدارة مصائد الأسماك كخطوة تجاه تعزيز موارد الرزق وتحقيق الاستدامة لهذا القطاع

ـ الحكومة وقعت 3 اتفاقيات للاستزراع السمكي في يناير المنصرم بقيمة 66 مليون ريال عماني
و 11 ميناء جديد تحت الإنشاء لتلبية متطلبات الصيادين

كتب ـ يوسف الحبسي
قال البنك الدولي إن السلطنة تمكنت خلال العقود الأربعة من عمر النهضة المباركة تحولت إلى بلد متوسط الدخل، واحتلت المركز الأول في مجالي الصحة والتعليم من بين 130 بلداً شملها مسح لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره عن التنمية البشرية عام 2010 .. مشيراً إلى أن قطاع مصائد الأسماك في السلطنة يمكن أن تتحول إلى مصدراً للدخل يسهم في تحقيق الأمن الغذائي.
وقد وقعت السلطنة في يناير المنصرم أمس عقدي انتفاع لأراضٍ للاستزراع السمكي لشركتين من شركات القطاع الخاص، كما قامت بتسليم الترخيص النهائي لشركة ثالثة لإقامة مشاريع استزراع تصل تكلفتها الاستثمارية إلى 66 مليون ريال عماني، وسوف تسهم مشاريع الاستزراع السمكي الثلاثة عند اكتمالها بتزويد السوق المحلية بحوالي 7330 طنا من الكائنات البحرية المختلفة كالروبيان والهامور والصفيلح كما أنها ستعمل على تشغيل أكثر من 800 مواطن.
وأشار تقرير البنك الدولي الذي نشره على موقعه أمس إلى أن السلطنة تحولت إلى بلد متوسط الدخل في العقود الأربعة الماضية، واحتلت المركز الأول في مجالي الصحة والتعليم بين 130 بلدا شملها مسح لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره عن التنمية البشرية عام 2010، غير أن السلطنة مازالت تعتمد بشدة على العائدات النفطية، ولم تعد مصائد الأسماك على سابق عهدها من الإنتاجية.
تحقيق الأمن الغذائي
وقال البنك الدولي إن الحكومة تلتزم بإحداث تغيير في إدارة قطاع مصائد الأسماك، وهو من القطاعات التقليدية التي تراجعت عن التنمية، وقد تجدد الوعي بأهمية القطاع لمستقبل البلاد، وكذلك بأن مصائد الأسماك يمكن أن تتحوّل مع حسن الإدارة إلى مصدر عطاء متجدد .. كما يمكن أن تسهم في تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، ويعيش كثير من الصيادين حالياً في قرى صغيرة حيث يعمل معظم أفراد الأسر إما صائدي أسماك بزوارق بدون محركات أو مساعدين لمثل هؤلاء الصيادين .. لكن صحة المحيط باتت تتسم بالضعف، وتقوم الأسماك بالهجرة، وتتعرض أسراب الأسماك للاستنزاف بمرور الوقت.
وأوضح التقرير أن الحكومة بدأت عملية إصلاح لقطاع المصائد، وطلبت من البنك الدولي المساعدة في تصميم خطة لتعزيز موارد الرزق المستدامة وتحقيق الرخاء للقرى القائمة على الصيد.
وقال بانو سيتلور، الخبيرة الأولى في شؤون البيئة بالبنك الدولي “تريد الحكومة تحسين كل عنصر في سلسلة القيمة الصناعية من جمع الأسماك وتعبئتها إلى اللوجستيات والتسويق”.
وقد ساعد البنك الدولي في إرساء الأساس لتنشيط القطاع فقدم خبراته الفنية وتقديم الممارسات الجيدة العالمية وأشرك الأطراف المعنية في وضع رؤية مشتركة لتجديد المصائد، وخلال سلسلة من حلقات العمل عقدت العام المنصرم، وكان الجميع سواء وزراء أم صيادين وأعيان المجتمع يتشاورون مع المدربين الفنيين الذين أجروا تحليلات تفصيلية عن حالة مصائد الأسماك العمانية .. ووضعوا معا رؤية للمستقبل وكذلك سبل وضع هذه الرؤية موضع التنفيذ.
وقال جمال الكبي مدير البرامج لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي “لأول مرة في السلطنة يشارك مختلف الأطراف المعنية بمن فيهم الصيادون من المحافظات الساحلية في عملية صنع القرار”.
وتعد هذه المرة الأولى أيضا للبنك الدولي الذي يزيد من تركيزه على الموارد المتجددة في المحيطات والبحار ـ مصائد الأسماك وموارد المحيطات والزراعة المائية.
وقالت سيتلور التي ترأس أيضا فريق البنك الدولي في أنشطة مصائد الأسماك في السلطنة: “إن ما يعرف بالخدمة الاستشارية مستردة التكاليف هي الأولى في قطاع مصائد الأسماك بالنسبة للسلطنة”.
وتابعت قائلة “طُلب من البنك ربط البرنامج الاستثماري للحكومة في قطاع المصائد برؤيتهم في النمو الذي يقوده القطاع الخاص، مع مواصلة التركيز على الإدارة المستدامة للمورد الطبيعي” وتتيح مشاريع الخدمة الاستشارية مستردة التكاليف حلولاً تناسب السياق المحلي عبر مساعدة فنية محددة.
وقال مايكل أرباكل، عضو فريق البنك الدولي “كنا نريد أن نفهم الخبرة المحلية، ما الذي يمكن أن ينجح وما الذي لن ينجح، إنهم يريدون أن يروا تنمية ونحن نعمل معهم للتوصل إلى سبل صيد أسماك أكثر ذات قيمة أكبر بوسائل إقتصادية”.
وتم تتويج هذا الجهد الذي استمر عامين بوضع رؤية الحكومة العمانية لمصائد الأسماك والزراعة المائية 2040 للوصول إلى قطاع مصائد مربح على مستوى عالمي مستدام بيئيا يسهم إسهاما صافيا في الاقتصاد الوطني.
وتأمل السلطنة في أن تحقق ذلك عبر أخذ كافة الآراء من جميع الأطراف المعنية بعين الإعتبار وفقاً لما ذكره مدير البرامج لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، وكانت خبرة البنك الدولي في التوفيق ما بين الآراء المختلفة بين صانعي القرار وجميع الأطراف المعنية وتوجيه المناقشات بأسلوب موضوعي بما يتفق مع خصوصية السلطنة عامل مهم في دعم هذه الرؤية.
ويساعد البنك الدولي أيضا في إعداد مشروع استثماري تجريبي في مجالي رخويات أذن البحر “الصفيلح” والحبار وفقا لأفضل الممارسات الدولية، ومن المقرر تعزيز المخزون من أذن البحر عبر تحديث أنشطة الإستزراع وتحسين الامتثال البيئي في هذه المنشآت، وسيتم التوسع في تسليم إدارة هذا المخزون السمكي الكبير إلى قرى الصيادين الذين سيحصلون على مساندة من هيئات علمية واستشارية حكومية.
وسيسعى البنك لمساندة المؤسسات الجديدة التي تتعامل مع الصيادين وغيرهم من الأطراف الرئيسية في مجالات الإدارة المؤسسية وتنمية الأعمال والتدريب الإداري وتخطيط إدارة المصائد، وهذه الرؤية هي خطة طموحة مصممة لتعزيز إدارة القطاع بتدعيم المتابعة وجمع البيانات ومراقبة الجودة والتسويق، وستساعد إدارة المصائد الجديدة السلطنة على سرعة الاستجابة للاحتياجات الفعلية لمجتمعات الصيادين وتساعد على تعبئة الاستثمارات الخاصة لضخها في ذلك القطاع.
ويتمثل الهدف في تحويل المصائد مجددا إلى مورد اقتصادي، له تقاليد راسخة ويستخدم في الوقت نفسه أحدث التقنيات في جمع الأسماك عالية القيمة.
قيمة الإنتاج السمكي
بلغت قيمة الإنتاج السمكي حوالي 166 مليون ريال عماني العام الماضي بانخفاض طفيف نسبته 2ر0% عن اجمالي قيمة الانتاج لعام 2013 وتشكل مساهمة قيمة الانتاج السمكي نحو 36,7% من اجمالي قيمة الانتاج الزراعي والسمكي.
وارتفع إجمالي حجم الإنتاج السمكي من 206,517 طنا عام 2013م إلى نحو 211,315 طنا العام الماضي، بمعدل نمو سنوي بلغ 2,3% وبلغت قيمة الإنتاج السمكي خلال عام 2014م نحو 165,9 مليون ريال عماني مقارنة بـ166,3 مليون ريال عماني عام 2013م بنسبة انخفاض بلغت 0,2%، وقد حقق الصيد الحرفي عام 2014م أعلى إنتاج، حيث بلغ 207,875 ألف طن بنسبة 98,3% من إجمالي الإنتاج السمكي، بينما بلغ الصيد التجاري حوالي 590 طناً فقط بما يشكل نسبة 0,0028% ويعزى ذلك إلى قرار وقف الصيد بالسفن التي تستخدم شباك الجرف القاعي والتي تؤثر سلباً على المخزون السمكي وتعمل على عدم استقرار التوازن البيئي.
كما ارتفعت مساهمة الصيد الساحلي العام الماضي بشكل طفيف جداً، حيث انتج السلطنة في عام 2014م حوالي 2618 طناً مرتفعاً عن انتاج عام 2013 بنسبة 13% وانخفض انتاج الاستزراع السمكي في عام 2014م حيث انتج حوالي 282 طنا مقارنة بـ 353 عام 2013م لنوعين فقط وهما الربيان والبلطي الاحمر.
تم خلال سنة 2014م دعم ما يقارب 736 صيادا حرفيا من مختلف محافظات السلطنة وبلغ إجمالي عدد الوحدات المدعومة بحوالي 1526 معدة أو جهاز متنوع من قارب صيد ومحرك ورافعة وغيرها.
وتسعى وزارة الزراعة والثروة السمكية للنهوض بالتسويق السمكي وذلك من خلال توفير البنية الأساسية لأسواق الأسماك وخصوصاً في موانئ الصيد إضافة لمشاركة الجهات الحكومية الأخرى في تخطيط المباني والقيام بالدراسات اللازمة لمتابعة سير العمل بأسواق الأسماك وسبل تطويرها ووضع آلية تسويق تعمل على الوصول إلى أسعار تعكس الحجم الحقيقي للعرض والطلب في مختلف تلك الأسواق وبالتالي تحقيق أعلى مردود اقتصادي للفرد والمجتمع.
موانئ الصيد
يبلغ عدد موانئ الصيد القائمة 19 ميناء تتوزع في جميع محافظات السلطنة, وحاليا تقوم الوزارة بإنشاء عدد 11 ميناء جديدا لتلبية متطلبات الصيادين في مختلف المناطق والمحافظات بالسلطنة، اضافة الى تطوير عدد 10 موانئ صيد قائمة من حيث الأعمال البحرية او المرافق والخدمات المتوفرة بهذه الموانئ، وتعتبر الموانئ القلب النابض للقطاع السمكي في جميع ما يخص الأنشطة المتعلقة بالصيد والصيادين ولما لها من أهمية لجذب الاستثمارات وتنمية الحركة الاقتصادية, لذلك جاءت الحاجة لإنشاء موانئ الصيد في جميع مناطق الصيد بالسلطنة, حتى يتسنى لها المساهمة في العائد المباشر وغير المباشر في الدخل الوطني عن طريق الزيادة المفترضة لكميات المصيد لتوفر التسهيلات المتاحة للصيادين بالموانئ.
كما تعكف الوزارة حاليا في دراسة مستخلصات دراسة موقع الانزال على طول المناطق الساحلية للسلطنة وتشير النتائج والتوصيات الاولية لهذه الدراسة الى تنفيذ العديد من الموانئ الجديدة واعمال تطوير مواقع الانزال الحالية بتسهيلات وخدمات جديدة للتطوير والنهوض بقطاع الثروة السمكية في هذه المناطق.
الأسواق السمكية
وتعمل وزارة الزراعة والثروة السمكية على تطوير الأسواق السمكية في السلطنة وفق خطة شاملة تقوم على بناء أسواق جديدة وتطوير وتحديث الأسواق القائمة في ولايات السلطنة بمختلف المحافظات حيث يعمل المختصون بالوزارة على دراسة إمكانيات الأسواق القائمة وجمع المعلومات المتعلقة بالتسويق السمكي وذلك للعمل على تطوير تلك الأسواق من النواحي الاقتصادية والتجارية والفنية وقد قطعت الأعمال الخاصة بالتحديث والتطوير للأسواق السمكية شوطا كبيرا وتم تأهيل وتحديث ما يزيد على 27 سوقا للأسماك بالولايات في مختلف محافظات السلطنة ومازال العمل مستمر في هذا الإطار إلى جانب تطوير البنى الإدارية والتشريعية للأسواق والتسويق السمكي بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة، ويعتبر سوق الجملة المركزي للأسماك في الفليج بولاية بركاء بمحافظة جنوب الباطنة من المشاريع ذات الأهمية للنهوض بالتسويق السمكي بالسلطنة وقد تم إنشاء السوق وفقا لمواصفات فنية واشتراطات صحية عالية وتسعى الوزارة لتشغيل السوق وفق أحدث الأنظمة المعمول بها لتشغيل أسواق الجملة حاليا وبما يتناسب مع القطاع السمكي في السلطنة وفق النظام الالكتروني بواسطة طريقة المزايدة التي تعرف محليا باسم (الدلالة) بالإضافة إلى تنظيم عملية دخول وخروج البائعين والمشترين للسوق والخدمات الأخرى التي يوفرها السوق.
الاستثمارات في القطاع السمكي
وتعمل الوزارة جاهدة للنهوض بالاستثمار في قطاع الأسماك وذلك لأهميته في المساهمة في الدخل القومي وتوفير مزيد من فرص العمل للشباب العماني بالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به هذه المؤسسات في تحقيق الأمن الغذائي .. كما تسعى للترويج للقطاع السمكي كخيار استثماري مهم إضافة إلى العمل من أجل إيجاد حوافز وتسهيلات تساعد على جذب المستثمرين.
ويهدف مركز الاستزراع السمكي إلى تطوير وتنمية قطاع الاستزراع السمكي في السلطنة بطريقة مستدامة ومتوافقة مع البيئة ، بحيث تضمن استمرارية الإنتاج، كما انه يساهم في عملية تعزيز مخازين الأسماك المهددة بالانقراض وذلك من خلال عملية إنتاج صغار الأسماك وإعادتها إلى البحر، ويقوم المركز بعدد من البحوث اللازمة لتطوير هذا القطاع بالإضافة إلى مراقبة مشاريع الاستزراع السمكي وكذلك عملية نشر التقنيات الحديثة في الاستزراع السمكي وتوعية المجتمع بأهمية الاستزراع السمكي، إذ تزخر السلطنة بمختلف الكائنات البحرية والسمكية الجيدة للاستزراع والتي يرجع اختيارها إلى عدة عوامل أهمها ملاءمتها للاستزراع وإمكانية تسويقها وخصائصها البيولوجية، ومن أهم هذه الأنواع المرغوبة وذات الجودة العالية الصفيلح والربيان والهامور والفرنكة والشارخة.

إلى الأعلى