الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد التأني والتدرج والمعالجة

نبض واحد التأني والتدرج والمعالجة

أصبح تراجع أسعار النفط المخيف حديث معظم القنوات الفضائية والصحف الإخبارية ، وحديث كل مواطن في كافة المواقع محتبسا هواجسه الداخلية مترقبا بما ستؤول إليه الأمور في قادم السنوات حول هذا الانخفاض ، وقد فسر الخبراء هذا التراجع المخيف لعدة فرضيات أهمها اقتصادية متعلقة بتقلبات السوق العالمية في ظل الانفتاح العالمي والتجارة المتبادلة ، وفرضية سياسية نتيجة الصراعات بالمنطقة العربية والفوضى التي تعمه ، مما ينذر بأن عصر الرفاهية بالنسبة للمواطن الخليجي قد يتلاشى تدريجيا في ظل موجة تراجع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة من خلال أن أحد خبراء النفط يتوقع هبوط سعر البرميل إلى ما دون 40 دولارا خلال الأشهر المقبلة ، ومن الطبيعي أن يشعر المواطن في هذا الوطن بهواجس مقلقة من خلال أنه يريد أن يرتب أولوياته ومداخله الشهرية حسب معطيات الظروف الراهنة ، لاسيما وأنه يتألم ويشعر بمرارة حزن كون إيرادات النفط في الميزانية العامة في هذا الوطن تشكل 85% وفق منظومة التخطيط المستقبلي غير الجيد من تلك الفترة في سياسة التنويع الاقتصادي القائمة على تنوع مصادر الدخل في شتى القطاعات حين كان سعر البرميل يتجاوز المائة دولار، وبعد هذا الانخفاض المخيف يحدونا الأمل من قبل حكومتنا الرشيدة ، في دراسة أولويات وحلول بعيدة كل البعد عن التعرض للمستوى المعيشي للمواطن ، نظرا لمحدودية دخله خاصة ذوي الدخل في مدى عدم قدرة رواتبهم الشهرية على تلبية متطلباتهم المعيشية في مجتمع استهلاكي متورط في ديون بنكية تشكل النسبة الكبرى من شريحته مع أقساط الجمعيات الشهرية ، وظهرت للأسف الشديد بعض الأصوات التي تنادي برفع الدعم وتكرار تجربة بعض الدول في رفع الدعم، كي يواجه المواطن مصيره معتمدا على نفسه حسب مبررات تلك الأصوات ، لاسيما ونحن على يقين وفق المعطيات والمؤشرات التي توحي بأن رفع الدعم قادم لا محالة ، لكن تبقى ثقتنا كبيرة بحكومتنا في التأني والتريث والمعالجة الجذرية في العدالة الاجتماعية بين كافة شرائح الوطن كحل لابد منه، وعدم معالجة المشاكل بمشاكل أخرى قد تكون كارثة في حالة رفع الدعم، لكون رفع الدعم فجأة سيشكل أعباء كبيرة على أحلام البسطاء على أن تكون هناك سياسات في أن تكون الحلول مبنية على التأني والمعالجة والتدرج في رفع الدعم وعدم المساس بحقوق المواطن من خلال التطبيق الرشيد لمصروفاتها ، والترشيد في المبالغ بتكاليف المشاريع التنموية العالية ، إضافة إلى إعادة النظر في قانون الضرائب من خلال أن يكون مصدر رفد للميزانية ، ورفع الدعم عن الطاقة للشركات ، والحمد لله نملك الكثير من المقومات من أجل ضمان أن يعيش هذا المواطن في استقرار بدون هواجس تؤرقه ، حتى لو كلف الأمر الاستفادة من الصناديق السيادية للدولة خلال هذه الفترة في سد العجز المالي التي قد يشكل هاجسا في ميزانية الدولة إثر استمرار موجة انخفاض أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى