الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ما بعد الزبداني

باختصار .. ما بعد الزبداني

زهير ماجد

لن تكون الرصاصة الأخيرة في الزبداني آخر رصاصات التحرير المنتظرة .. ثمة الكثير منها لأهداف مرسومة في عقل قائد، وفي خطط قيادة .. ثمة أراضٍ عزيزة وكل شبر في سوريا عزيز، تنده على المحررين.
أخبار الزبداني أن موعد حريتها قد اقترب كثيرا .. لا شيء سوى الحرية في لغة المؤمنين بأنها الطريق إلى سوريا من كل جوانبها. وعندما سيتوقف الرصاص في تلك المدينة الجميلة والمصيف العليل، فلن يكون هناك صمت مطبق .. فقصة سوريا مع حرية أراضيها هو أمر كل يوم وكل ساعة ودقيقة، هو العنوان الذي يملأ قلوب السوريين ولا يغادرها أبدا.
غدا عندما يهدأ الرصاص في الزبداني سيقال إنها أكبر ملحمة خيضت فيها معارك لو رسمت في أفلام مخترعة لما صدقها أحد. الذين ينقلون نتفا من معارك تلك المدينة، يقدمون لونا جديدا من العمل العسكري الاستثنائي، لعلها معركة سوف تدخل التاريخ من أبوابه، وهي الباب الحنون على العاصمة الأبية، هي الحامية التي حان موعد قطافها من أجل عيون الدمشقيين الذين يساهرون الليل إيمانا بالنصر القادم في كل سوريا.
يقينا، فمعركة الزبداني كتب فيها مقاتلو الحرية نص نهايتها بالطريقة التي بدأوها فيها. هو علم، هو تضحية، هو فرح بلقاء قطع غالية سلبها الإرهاب وأقام فيها وظن أنه يصنع للتاريخ مكانا، لكنه نسي أن المكان قبره، موعد نهايته المنتظر.
ليس كثيرا على الزبداني أن يتطلع إليها عشاقها وهم كل السوريين والعرب ومن درج يوما في ذاك المكان .. فتلك المدية لمن لا يعرف هي الكتف الذي عليه دمشق، وهي مسرب الهواء الطازج الذي يغني قاسيون متراس العاصمة وعنفوانها.
لأن المعركة في رصاصاتها الأخيرة إذن، علينا أن نفكر ما بعد الزبداني، أن نتصور غرفة القيادة وهي لا تتوقف عن النقاش حول التحرير القادم وما سيليه وأي المفاجآت يجب أن تقع، وأين نهرس رأس الإرهاب .. كيفما قبلنا سنكون على موعد معارك تخاض برضا الجيش العظيم أكرم بني البشر وأغلاهم .. لا يمكن للجيش العربي السوري ذاك إلا أن تكون على طاولته مواعيد مقترحة .. والصبر الذي في عروقه إنما هو صبر ساعة لا أكثر.
عالم ما بعد الزبداني بدأ يطل، سوف ننسى منذ لحظات تحريرها ذلك الشريط الطويل من المعارك الكبرى التي سبقت، لكن تلك التي تلوح في الأفق سوف تعبر هي الأخرى لتنضم إلى قافلة الزبداني، فغدا تقال بقية أسماء المدن والأرياف والقرى لنضعها على لائحة الحرية المصانة، حيث تنضم إلى ما سبقها.
قيل إن مسلحين إرهابيين سلموا نفسهم للجيش العربي السوري ولحزب الله، وأما عديد قيادتهم فلن يبقى لها مخبأ أو مكان .. فكفاهم عبثا بأرض لا ترضى وجودهم، ترفضه .. وأينما اتجهوا سيلاحقون .. سواء انتشروا في مضايا أو غيرها فلن يسلموا. لقد شاء الجيش، وشاءت الإرادة الشعبية، أن تتنسم كل شبر في سوريا حرية دائمة، أن تعود إلى ما كانته في السابق واحة للأمان والأمن والحيوية والعروبة التي من أجلها كل هذه التضحية الغالية. فما بعد الزبداني كثير لكنه منتظر بفارغ الصبر.

إلى الأعلى