الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : مظاهرات العراق في طورها الثالث

أصداف : مظاهرات العراق في طورها الثالث

وليد الزبيدي

انتظر العراقيون عاما كاملا عسى أن تدرك الحكومة أن قوتها طيلة السنوات السابقة كانت من قوة الجيش الأميركي الذي يوفر لها الحماية، وأن هذه القوات وبكل ما تمتلك من قوة قد انهزمت أمام إرادة العراقيين الرافضين لها ولمشروعها وعمليتها السياسية البائسة، وانقضى عام 2012 والعيون ترصد أداء حكومة المالكي وسلوكياته، عسى أن يجلس أقطاب العملية السياسية ويجرون مراجعات كما هو حاصل في الكثير من دول العالم، ليرسموا خريطة عمل جديدة في العراق، ويبدأوا خطوات جادة من حيث انتهى المحتلون الأميركيون الذين خسروا كل شيء وفي النهاية هربوا، وبدون شك أن عاما كاملا فترة ليست بالقصيرة، وكانت قائمة مطالب الشعب طويلة لكنها ليست مستحيلة بل إنها ليست بالصعبة لمن يعرف ما هو الحكم وما هي المصالحة الحقيقية وأين تكمن مصلحة الشعب ومستقبل أجياله.
كان هناك مئات الآلاف من شباب ورجال العراق في سجون المالكي الغالبية العظمى أبرياء والغالبية العظمى منهم لم يعرضوا على المحاكم، وكانت المحاكم قد أصبحت أداة سيئة بيد المالكي، وهذه معضلة أخرى، وكان آلاف المعتقلين يتعرضون للتعذيب لأنهم قاوموا الغزاة المحتلين المجرمين، وكانت هناك أكثر من سبعة آلاف امرأة عراقية في أقبية السجون والزنازين والمحاجر تتعرض غالبيتهن للانتهاكات.
كان هناك مئات من المسؤولين والسياسيين الذين سرقوا أموال الشعب في وضح النهار، وكان الفساد قد ضرب العراق طولا وعرضا أفقيا وعموديا، ولا توجد دائرة ليس فيها سرقات ولا عقد بدون سرقات، وشمل الخراب كل شيء في هذا البلد.
لم يتحرك المالكي لإصلاح أي من هذه الملفات الهائلة، ولم يتحرك أقطاب العملية السياسية للإصلاح أيضا، فهم جميعا في سفينة سرقة العراق وتخريبه وتدميره.
على العكس من ذلك، فقد شنت القوات الأمنية مئات الحملات لاعتقال المزيد من العراقيين، ولم يفهم المالكي وأقطاب عمليته السياسية طبيعة الدرس الأميركي في العراق، فقد اعتقلوا مئات الآلاف وعذبوهم وقتلوا الكثيرين ودمروا البيوت واعتقلوا النساء والشيوخ والأطفال، وهم أي الأميركيين، يملكون قوة تفوق قوة المالكي وأقطاب عمليته السياسية البائسة مئات المرات، لكن الذي حصل في نهاية المطاف هروب تلك القوات أمام إرادة العراقيين المقاومين الرافضين لهذا الوجود الإجرامي الشاذ في بلدهم.
توهم الحكام القوة وهو مرض خطير بدواخلهم وساروا في طريق أرادوه دائما ليواصلوا التعذيب والاعتقالات وسرقة المال العام، لكن الطريق الخاطئ الذي يسلكه هؤلاء الحكام وأمثالهم يودي بهم قبل غيرهم، وهذا ما حصل عندما خرجت المظاهرات في ساحات الاعتصام في الأيام الأخيرة من عام 2012، لتسجل مظاهرات العراق الطور الثالث.

إلى الأعلى