الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. سوريا .. مبادرة جديدة لاختبار النوايا

رأي الوطن .. سوريا .. مبادرة جديدة لاختبار النوايا

على ترمومتر الميدان تتقدم مبادرات الحل السلمي للأزمة السورية حينًا وتتراجع إلى الوراء حينًا آخر، وتختفي تمامًا أحيانًا أخرى، ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى وجود إرادة حقيقية نحو الحل وبخاصة من قبل معشر المتآمرين الذين يراوحون مكانهم في خندق التآمر ولا يريدون مبارحته، مراهنين على ما أنتجوه من إرهاب منظم، وجندوه من أدوات ينصبونها بين الحين والآخر أمام الكاميرات والشاشات تتحدث نيابة عنهم ومدافعة عن مشاريعهم الاستعمارية والتخريبية.
لقد كان لافتًا على مسرح المشهد العام للمنطقة بروز حراكين متضادين الأول يراهن على الإرهاب في تحقيق مآربه ومشاريعه الاستعمارية والتدميرية، وبنى علاقات عضوية مع التنظيمات الإرهابية، والثاني يسعى إلى تجنيب سوريا خاصة والمنطقة عمومًا من مخاطر الإرهاب والعمل على إيقاف الخراب والدمار واستهداف المدنيين السوريين الأبرياء وتهجيرهم من مدنهم وقراهم، والذين من لم تطلهم سواطير الإرهاب عليهم أن يلاقوا مصيرهم في عرض البحر على مراكب الموت المجاني التي هيأها لهم أعداؤهم المتاجرون بحقوقهم الذين يذرفون كذبًا ونفاقًا دموع التماسيح على حياة السوريين وحقوقهم، ملوِّثين الكون بفساد طويتهم وخبث نواياهم، وفائض نفاقهم الذي لا يريد أن ينتهي ويتوقف عند حد معين، بل يزداد فيضًا وتتضاعف معه المعاناة وتشتد معه الكارثة ضراوة وشراسة، مُطْبِقَةً على الشعب السوري فكَّي كماشتها في البر والبحر.
وإزاء ذلك، لا تزال أوساط سياسية محبة للخير والعدل والسلام والاستقرار والكارهة للإرهاب والدمار والتطرف والغلو والعنف والتهجير، تقود مساعيها علها تنجح في إحداث اختراق ما في الجدر الإسمنتية المسلحة التي يواصل الحراك المضاد المتبني للإرهاب والتآمر والتدمير والتفتيت التابع بالأصالة إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي المعني والمستفيد الأول من كل ما يجري من تدمير وإرهاب ممنهجين في المنطقة.
كم هو مؤلم أن يعتلي تجار الحروب والسماسرة المنابر الإعلامية والسياسية متحدثين عن حقوق الشعب السوري وتطلعهم إلى حل الأزمة السورية حلًّا سياسيًّا وأن لا حل غيره، وأنهم يعملون على تحقيق تطلعات الشعب السوري، مع حرصهم على سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، في الوقت الذي يعملون فيه على إطالة أمد الأزمة وإلحاق المزيد من الآلام والمآسي والكوارث بحق الشعب السوري، باذلين كل جهد ممكن من المال والسلاح والمرتزقة والتكفيريين والإرهابيين لتقسيم المنطقة وسوريا على أساس طائفي ومذهبي.
منذ تفجير المؤامرة ضد سوريا، خرج إلى العلن الكثير من المبادرات والخطط والمؤتمرات والمبعوثين وبعثاتهم التي لا تزال تمثل محكًّا حقيقيًّا لاختبار النيات والطوايا لمعشر المتآمرين والمتاجرين بحقوق السوريين وسماسرة الحروب، وحتى اللحظة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك مدى تأصل العداوة والكراهية وتجذرها تجاه سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً، بدءًا من بعثة المراقبين العرب والأمميين مرورًا بمبعوثي الأمم المتحدة إلى سوريا ومبادراتهم، وبمؤتمرات جنيف ولقاءات موسكو، وانتهاء بالمبادرة الإيرانية، لتحط رحلات ما يسمى بالحل السياسي ركابها مجددًا في مجلس الأمن الدولي حيث تبنى خطة للحل صاغتها “فرنسا” مكونة من 16 بندًا. ولا ريب أن مبادرة السلام هذه، والتي من المفترض أن تنطلق في سبتمبر، والتي تنص على تشكيل أربعة فرق عمل لبحث مسائل: السلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب، والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الإعمار، مرشحة هي الأخرى إما أن تكون على غرار ما سبقها ولا هدف لها سوى المناورة والتعطيل واستغلال الوقت تبعًا للميدان المائل لصالح الجيش العربي السوري، وإما أن تمثل بوابة حقيقية للحل السلمي، وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

إلى الأعلى