الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / التشكيلية السعودية علا حجازي : الابداع لدى التشكيلية العمانية ابهرني كثيرا
التشكيلية السعودية علا حجازي : الابداع لدى التشكيلية العمانية ابهرني كثيرا

التشكيلية السعودية علا حجازي : الابداع لدى التشكيلية العمانية ابهرني كثيرا

تعيش مرح الطفولة في الكثير من مفردات حياتها

جدة – العمانية:
رغم أنها لا تحب أن يقال عنها إنها تعيد إنتاج طفولتها في أعمالها التشكيلية، لكنها حتما تعيش مرح الطفولة في الكثير من مفردات حياتها. مرحة حد الطفولة، جاءت من جدة تحمل على ريشتها الكثير من الإبداع، وعندما تتحدث إليها تدرك أنها مثقفة من طراز رفيع. إنها التشكيلية المبدعة علا حجازي.
في البدء سألناها: هل ساهمت تفاصيل طفولتك في تشكيلك كفنانة تحترفين الرسم؟ فقالت مباشرة ودون إبطاء: من أول ما وعيت على الدنيا وجدتني أرسم، وأتعاطى مع الرسم بمختلف مستوياته، لكن لم يكن في خلدي أنني سأكون في يوم من الأيام فنانة تشكيلية. كنت أحس أنني متميزة بين إخوتي، وكنت أرسم كل الأشخاص الذين يقع بصري عليهم. وكانت الطفولة مليئة بالكثير من المواقف التي أتذكرها الآن بكثير من الجمال، حيث كان الرسم يسبب لي الكثير من العقاب؛ فقد كنت أرسم على جدران بيتنا في بيروت عندما كنت مقيمة في لبنان، وكانت جدتي تعاقبني وعندما يأتي أبي من السعودية يعاقبني على “شخبطاتي” على جدران بيتنا. كنت في طفولتي لا أهتم كثيرا بالكتب، لكن كراسة الرسم بالنسبة لي كانت شيئا مقدسا؛ فلم أنس في يوم من الأيام أخذ كراسة الرسم للمدرسة، في حين كنت أنسى كتب المواد الأخرى. الرسم كان في دمي منذ الطفولة.
تقول علا حجازي: عندما كنت أرسم على الجدران كنت أتخيل. وأرسم رموزا غريبة لها معنى ودلالات لا أستطيع أن أعي معناها حتى الآن، وربما لا أريد لأن مرحلة البحث وراء فهم تلك الرموز مهمة في مسيرة الفنان حتى لا يصل عند مرحلة ويتوقف فنه أو يعتقد أنه وصل إلى النهاية.
وحول ما إذا كانت هذه الأمور قد تغيرت بعد أن تغير وعيها تجاه الأشياء تقول حجازي: عندما أتيت لأتخرج وكنت متميزة في الفنون التشكيلية، أردت أن أتخصص في الرسم، فكان مصيري العقاب الأبوي الذي كان يرى أنني لا يجب أن أتخصص في الرسم، لم يكن الوعي الكلي في ذلك الوقت يرى أن الفنان يمكن أن يصنع اسما من خلال عمله في الفنون التشكيلية. تخصصت حينها في الأدب العربي وكنت أحب الشعر والأدب بشكل عام. وكنت أرى أيضا أن الإنسان العربي لا بد أن يكون متمكنا من النحو العربي ومن معرفة واقع الأدب في بلده والبلاد العربية. بعد ذلك درست دبلوم في علم النفس قبل أن أنتقل لدراسة النحت والحفر في لندن. هذه الدراسة الأخيرة ودراسة علم النفس والأدب العربي ساهمت كثيرا في تشكيل ثقافة اللوحة لدي وحتى ساهمت في تشكيل أساليب تعاملي مع الإنسان المجرد. وهي ما زالت تنعكس على حياتي وتفاصيلها اليومية.
وحول ما إذا كانت فعلا كما يتردد عنها أنها تعيد إنتاج طفولتها في أعمالها التشكيلية تقول حجازي: لا نستطيع أن نسمي ما كان في تلك المرحلة بمرحلة الطفولة، هي فن بدائي يعبر به الإنسان عن نفسه. هي كلها رموز وعندما نستطيع فهم تلك الرموز نستطيع فهم الإنسان بشكل أكثر عمقا. وإذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن الإنسان الأول كان يعبر عن كل ما يجول في داخله على الجدران، هي مرحلة فنية في المقام الأول. أنا أحاول ألا أقلد مرحلة الطفولة بل أحلق في آفاق أخرى من جوهر تلك المرحلة ولا أحب أن أكون مقلدة.
وحول تقبل المجتمع السعودي المحافظ لفن علا حجازي تقول: لم أظهر للجمهور إلا عندما أحسست أنني قوية، لم أرد أن أبدأ ضعيفة بل أردت أن أكون متميزة. المجتمع كان يتفهم عندما يواجه بنجاح، عندما رأى أنني ناجحة وأقدم شيئا مختلفا لم يكن له إلا أن يتقبل ما أقدمه. نعم تغير وعيي كثيرا تجاه اللوحة ولكن هذه طبيعة تطور الإنسان. منذ مرحلة مبكرة وجدت الكثير من الاهتمام الإعلامي وتلقيت الكثير من الدعوات داخل المملكة وخارجها. ربما كانت ميزة لي لم تلقها الكثيرات من زميلاتي في الفن التشكيلي. يبدو أن الناس ملت الأشياء التقليدية والآن تبحث عن التجديد حتى لو كان تجديد الفن التقليدي. نعم المجتمع السعودي مجتمع محافظ كثيرا لكن مكنني اشتغالي على نفسي من تجاوز عقبة تقبل المجتمع.
وحول ما إذا كانت نظرتها لمواضيع لوحاتها قد تغيرت مع تقدم نضجها كفنانة قالت حجازي في حوارها مع وكالة الأنباء العمانية: كنت فيما مضى أكتب مذكراتي على دفتر صغير أحرص ألا يراه أحد، ثم فكرت لماذا لا يكون لي مذكرات لونية؛ فصارت اللوحة بالنسبة لي عبارة عن مذكراتي وهي تخصني، وكل تفاصيل يومي أحولها إلى لون على اللوحة. وحول رؤيتها للحركة التشكيلية النسوية في الخليج من حيث الاشتغال على التجربة أو من حيث تقبل المجتمع لها تقول علا حجازي: كل شيء اختلف خلال السنوات الأخيرة ومع وجود الثورة التكنولوجية التي أوجدت بالضرورة ثورة فنية. ما كنت أشاهده في السعودية وقطر والكويت كان يبهرني كثيرا ولقد تفاجأت بما رأيته من إبداع لدى التشكيلية العمانية. ثم إن هذه الثورة ستفرز وهي بدأت تفرز الكثير من”الفنانات” لكن في النهاية لن يبقى إلا المبدع. وحول ما إذا كان ثمة فجوة في المجتمع الخليجي بين المستوى الذي وصل له الفن ومستوى وعي المتلقي له تتحدث الفنانة بالقول: لا أعتقد أن ثمة فجوة كبيرة كهذه في المجتمع الخليجي. لكن هناك مشكلة إعلامية. في الخليج لا يوجد من يتبنى الترويج للفنان ولأعماله. في أوروبا كل فنان لديه مدير لأعماله يروج ما ينتجه. هذا الأمر في الوطن العربي موجود لدى الفنانات فقط، لكن لا نجده لدى المبدعين التشكيليين. لا بد أن تكون هناك شركات ترعى الفنان وتروج لفنه تبحث له عن تسويق للوحاته وتبحث له عن قاعات يعرض فيها. عندما أزور دولا أوروبية أجد أن الكثير من العرب يشترون لوحات لفنانين أوروبيين وبأسعار غالية. لكن هؤلاء الناس لا نجدهم في المعارض المحلية رغم أن اللوحات المعروضة ربما تفوق اللوحات الأوروبية جمالا وإبداعا. وفي سياق آخر تقول الفنانة السعودية إن الفنان التشكيلي الخليجي وربما العربي يصرف على عمله أكثر من عائده. يسافر الفنان من مكان لآخر من أجل عرض أعماله لكن في النهاية العائد الذي يأتي منها لا يغطي أحيانا قيمة نفقات التنقل. وهذا طبيعي إذا عرفنا أن الفنانة تقول إنها ترسم من أجل إرضاء نفسها. وتضيف: عندما أرسم لا أفكر هل سيستطيع المتلقي أن يتعاطى مع عملي أم لا. الرسم بالنسبة لي متعة وشفاء للروح. اللوحة مذكراتي وتفاصيلي اليومية. عندما أرسم أبني لمشوار حياتي.عندما نرسم ونضع المتلقي أمامنا ونفكر كيف سيستطيع التواصل مع الفكر هذا لا أعتبره فنا على الإطلاق. طبعا أعرف كل المدارس وأدواتها لكن في المقابل ألغي كل ذلك عندما أبدأ في الرسم.

إلى الأعلى