الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل نحن أمام ربيع عربي في العراق؟

هل نحن أمام ربيع عربي في العراق؟

احمد صبري

لا يخفي على أحد التركة التي ورثتها حكومة حيدر العبادي من سلفه نوري المالكي، وهي تركة أدخلت العراق في مأزق ربما يحتاج إلى سنوات حتى يخرج منه.
والتركة التي نتحدث عنها وضعت العراق على حافة الإفلاس، ورافقها انهيارات أمنية ضاعت بسببها نحو ثلث مساحة العراق بعد سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
ولم تقتصر التركة التي ورثها العبادي على هذه التحديات، وإنما رافقها فساد غير مسبوق في تاريخ العراق ضاعت فيها مليارات الدولارات من دون أي إجراءات لوقف هدر الأموال ومحاسبة مبذرين المال العام وأدت هذه الأزمات والإخفاقات إلى حراك شعبي عابر للطائفية والحزبية من فرط ما أصاب العراق وأمنه وثروته من تجاوز عليها من قبل حيتان السياسة المدعومين بمراكز قوى باتت تهيمن على مقدرات العراق.
وعندما أعلن العبادي عن حزمة الإصلاحات السياسية استجابة لمطالب المتظاهرين قوبلت بارتياح شعبي، غير أن الكثير من العراقيين يطالبون بأن لا تقتصر الإجراءات على ملاحقة ومحاسبة كبوش الفداء، وترك من تسبب بكوارث العراق السياسية والأمنية من دون عقاب.
إن الإصلاحات ينبغي أن تطاول من تسبب في هدر ثروة العراق النفطية ورهنها للشركات الأجنبية من دون أن يأخذ حق العراق بالتصرف بثروته النفطية, وكما أن حزمة الإصلاحات ينبغي أيضًا أن ترصد وتتابع هدر المال العام على إعادة تأهيل منظومة الكهرباء الذي تم خلال ولايتي المالكي من دون أن يدخل النور بيوت العراقيين.
واللافت في الأمر أن الاتجاه ينصب على مساءلة وزراء لم يمضوا في مهمتهم عام على انهيار منظومة الكهرباء في حين أن مسؤولًا كبيرًا قد بشر العراقيين أن الطاقة الكهربائية ستزيد عن حاجتهم، وسيتم تصديرها إلى خارج العراق.
وإذا عدنا إلى عملية التصويت على قرارات وإصلاحات الحكومة فإننا نتوقف عند سرعة التصويت من دون مناقشة ومراجعة مداياتها، وهو الأمر الذي أثار استغراب الكثيرين لا سيما محاسبة مزوري الشهادات والمفسدين والمتهمين بتزوير الانتخابات والتلاعب ببطاقات الناخبين.
وحتى تأخذ الإصلاحات مدياتها المتوقعة ينبغي أن تتم مراجعة الأسس التي قامت عليها العملية السياسية وفي مقدمتها نظام المحاصصة الطائفية الذي تسسب في الانهيارات التي يشهدها العراق، وأدى أيضا إلى حماية ممثلي القائمين على إدارة شؤون العراق من المساءلة، وكان هذا النظام قد صمم خصيصا لتمتع أصحابه بالحصانة والمساءلة لا يستثني أحدا ممن أهدروا ثروة العراق وتلاعبوا بمقدراته منذ غزو العراق وحتى الآن.
والبرلمان الذي رفع الراية البيضاء ومنح إصلاحات العبادي الضوء الأخضر، هو برلمان قاصر أخفق هو الآخر بالاضطلاع بدوره على مدى السنوات الماضية، وبدا أن يكون عين الشعب ورقيبه على الأداء الحكومي تحول إلى أداة بيد الطبقة السياسية، والتوافق على توزيع المواقع من دون أن يدقق بأهلية وكفاءة المرشحين لتلك المناصب.
واستنادا إلى ما تقدم فإن البرلمان يواجه تحديا جديا واختبارا لصدقية موقفه من حركة الإصلاحات يتمثل بالتعاطي مع نتائج التحقيق بالانهيار الأمني في عدة محافظات الذي أحالته لجنة سقوط الموصل إلى البرلمان، وهو اختبار برأي المطلعين على أحوال العراق بأنه صعب، لا سيما وأن المتهمين هم من حيتان السياسة والمؤسسة الأمنية يقف في صدارتهم رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي شهد العراق في ولايته الانهيارات الأمنية والمالية وتغول المفسدين.
المطلوب وقفة جادة ومسؤولة ليس في التعاطي مع ملف الانهيارات الأمنية، وإنما البحث عن صيغة وآلية جديدة تتجاوز نظام المحاصصة الذي ورثه العراقيون من سلطة الاحتلال.
وبتقديرنا أن من يساعد الساعين لتحقيق هذه الأهداف المشروعة المنقذة للعراق الشعارات المطروحة في ساحات التظاهرات التي تدعو إلى إنقاذ العراق من نظام المحاصصة، وتداعيات الاحتلال ورموزه الفاسدة التي أهدرت ثروة العراقيين هي بالأحوال كافة شبيه بمسار الربيع العربي الذي شهدته عدة عواصم عربية وحقق غايته رغم بعض العثرات.

إلى الأعلى