الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. قاعدة بيانات سيتوقف عليها نجاح خطط وسياسات

رأي الوطن .. قاعدة بيانات سيتوقف عليها نجاح خطط وسياسات

الأعمال الميدانية للمسح الشامل الأسري الذي ينفذه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وتستمر أعماله أربع سنوات متواصلة هو بمثابة قاعدة بيانات عريضة وجهد مضاف من شأنه إنجاح الاستراتيجيات وتأكيد المفاهيم وبلورة الأهداف وتحديد الخطط والبرامج الزمنية التي تحول الاستراتيجيات والخطط التنموية إلى واقع ملموس يستجيب للحاجات المجتمعية، ويلبي طموحات سوق العمل، ويؤكد العلاقة الجدلية بين التعليم والتنمية، ويقف على الكثير من التحديات الماثلة، سواء من حيث عدم مواكبة سوق العمل وتلبية احتياجاته من الكوادر المتخصصة أو من حيث ارتفاع نسب الباحثين عن العمل جراء تزايد أعداد المخرجات التعليمية أو من حيث ارتفاع نسب الأيدي العاملة الوافدة المحتكرة للسواد الأعظم من المهن في سوق العمل.
المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يسعى من خلال هذا المسح إلى دراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر خاصة الباحثين عن العمل لتحديد تأثير هذه الظروف مثل عدد الأفراد ودخل ومصادر الأسرة وعدد المشتغلين والباحثين منهم عن العمل، بالإضافة إلى قياس الدخل العائلي حسب المصادر ودراسة خصائص ذوي الإعاقة والتعرف على بعض خصائص المباني والمساكن والمرافق التابعة لها، حيث سيقوم المركز بتنفيذ ثلاثة مسوح هذا العام وهي: مسح الباحثين عن العمل، ومسح الدوران الوظيفي، اللذان يقتصر تنفيذهما على الأسر العمانية، حيث سيوفران مؤشرات وأرقامًا مهمة عن خصائص الباحثين عن عمل وعن قطاع القوى العاملة في السلطنة، وذلك من خلال التعرف على أعداد المشتغلين والباحثين عن العمل، سواء من سبق لهم العمل أم من لم يسبق لهم وحسب مختلف المتغيرات الخاصة بهم مثل الجنس والعمر والمستوى التعليمي والحالة الزواجية وتوزيعهم حسب المحافظات، والتعرف على المدة التي انقضت على بحثهم عن العمل والإجراءات التي قاموا بها خلال تلك المدة إلى جانب معرفة نوع العمل الذي يبحث عنه هؤلاء الباحثون، والقطاع الذي يفضلون العمل فيه.
وما من شك أن هذا المسح يعد في صورته العملية قاعدة بيانات سيتوقف عليها نجاح العديد من السياسات والخطط والاستراتيجيات المتبعة، سواء حيال استيعاب الباحثين عن عمل والمخرجات التعليمية أو إزاء سياسة التعمين، وتنويع مصادر الدخل، ومعرفة نسب التركز السكاني أو الباحثين عن عمل أو الأيدي العاملة، وحتى اتجاهات هؤلاء الباحثين والوقوف على آرائهم. وليس خافيًا على أحد أن النجاح في ذلك مرتبط في الأساس بالدور الحكومي والتدخل لتنظيم العمل في مختلف القطاعات الإنتاجية، ورسم السياسات التي تجعل مخرجات التعليم لدينا مسايرة للتطور وملبية لاحتياجات سوق العمل الوطني في نفس الوقت، وهو في الاتجاه الآخر يعبر عن مدى الترابط بين الميل والرغبة والاستعداد لدى المواطن في العمل في قطاع ما وبين أهمية التدخل الحكومي لضبط سير العمل وتنظيمه فيه من خلال إصدار عدد من القرارات الخاصة به، وبمنع منافسة القوى العاملة الوافدة أو احتكارها له، إلى جانب العائد المادي المجزي والمحفزات الأخرى. ولكن أيضًا لا يعني هذا أن المواطن معفي من دوره الوطني، سواء كان رب عمل أو باحثًا عن عمل، فالأول مطالب بأن يعطي مواطنه وابن بلده الثقة الكافية واللازمة وأن يسند إليه وظائف عليا، أما الثاني فمطالب هو الآخر أن لا يترفع عن العمل المتاح، انتظارًا لوظيفة لا يملك معرفة زمن حصوله عليها، وربما لا يحصل عليها أيضًا، بل عليه أن ينطلق مما أتيح له من فرص عمل ويجعلها تجربة جديدة في حياته، تضيف إليه شيئًا جديدًا، ما يعطيه فرصة للترقي أو تؤهله للحصول على وظيفة أعلى.
من المؤكد أن هذا المسح المحدد زمنيًّا بأربع سنوات لن يكون آخر الجهود العملية والعلمية في مسيرة تطوير وتحديث الإحصاءات وقواعد البيانات، فعلى مدى السنوات القادمة سوف يتواصل هذا الجهد مراجعةً وبلورةً وتنقيحًا بما يتفق دائمًا مع المتغيرات، ويستجيب لدواعي الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والنمو الاقتصادي، ويتواصل مع برامج وخطط التنمية الشاملة التي تشهد تطورات متلاحقة في جميع المجالات، مع أهمية مواكبة ذلك بحزمة من القوانين والإجراءات المتكاملة التي تتفاعل مع الحديث على اختلاف تحولاته.

إلى الأعلى