السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قرية “كور” الأثرية الفلسطينية تعبق بأريج التاريخ
قرية “كور” الأثرية الفلسطينية تعبق بأريج التاريخ

قرية “كور” الأثرية الفلسطينية تعبق بأريج التاريخ

مبانيها الأثرية تعود لعصور البيزنطيين والرومان والمماليك والعثمانيين

رام الله ـ (العمانية):
تقع قرية “كور” الفلسطينية جنوب شرق طولكرم في الضفه الغربية وتحتضن على ارضها تاريخ فلسطين بأحد عشر معلماً أثرياً وبنيت على تل يرتفع عن سطح البحر بأكثر من 400 متر وأهم هذه المعالم قلعة عسكرية يعود تاريخها إلى مئات السنين.
ويمكن للزائر أن ينعم بنسيم البحر الابيض المتوسط الذي تطل عليه القلعة على بعد بضعة كيلو مترات وتعد قرية “كور” واحدة من سبع قرى تمثل شبكة لأجمل القرى الفلسطينية المطلة على البحر المتوسط، ويعود تاريخ المباني الاثرية في القرية إلى العهد المملوكي والعهد العثماني. اما اهالي المنطقه فيطلقون اسم (حمامة فلسطين البيضاء) على قرية كور لان البحارة على متن سفنهم في البحر المتوسط يستطيعون أن يشاهدوا ابنية القرية وحجارتها البيضاء.
وعن آثار قرية “كور” يحدثنا خالد ابو علي الباحث في الاثار في منطقة شمال الضفة الغربية قائلاً ” يمكننا تقسيم المباني الاثرية في كور إلى مبانٍ عثمانية في الجهة الشمالية من القرية ومبانٍ مملوكية في القسم الجنوبي ، وكور القرية الفلسطينية الوحيدة التي تتكون من مجموعة من القصور المزينة بالقباب بنيت قبل 206 اعوام وهي مزخرفة ، وتميزت قلعتها قلعة “الجيايسة” والمعروفة بقلعة كور بتصميمها العسكري.
والمتجول داخل القلعة يدرك ذلك فالطابق السفلي منها يضم سجناً وغرفا للحراس واسطبلات للخيول كما انها تحوي نظاما لتخزين المياه في جدرانها بينما يحتوي الطابق الثاني على الغرف التي يقيم فيها سكان القلعة ولها ادراج طويلة ضيقة ومتعرجة تصل بين اقسام القلعة وطوابقها.
ويقول أبوعلي إن عدد سكان قرية كور اليوم اكثر من (350) نسمة من قبيلة الجيوسي وهم ابناء لستة عشر اخاً وما زالت بعض العائلات في القرية الصغيرة يسكنون بيوت ابائهم واجدادهم الأثرية وينامون في احضان تاريخهم العريق.
وعن السبب وراء حفاظ بيوت كور التاريخية على متانتها بدون تغيرات كبيرة واضحة على هيكل المباني فيقول خالد ابو علي إن قصور القرية بنيت بشكل متين من الناحية العمرانية كما ان الدور التاريخي والجغرافي للقرية قد اثر على بقاء البيوت والقصور بحالة جيدة فقد كانت مركزاً للحكم والسيادة وهي نقطة وصل على طريق التجارة إلى مصر وعدم تعرض المنطقة لكوارث طبيعية ساهم ايضاً ببقاء المباني محافظة على شكلها الاصلي ويؤكد ابو علي ان اهم معلم اثري تحويه قرية كور هو قلعة “الجيايسة” ذات التصميم العسكري كما تحوي القرية العديد من المقامات والاثار التي تعود الى عصور البيزنطيين والرومان.
والقصور في قرية كور تكتسب اهميتها اليوم من ضخامتها والفن المعماري على جدرانها التي تحتوي على الزخارف المنقوشة على الحجر وقطع فخارية ممتزجة باحجار هيكلها وكذلك للقصور نوافذ ضيقة تتميز بها ويقول خبير الاثار ان هذه القصور امتلكها في الماضي شيوخ الجياسة من بني صعب الذين حكموا المنطقه فكل زاوية في هذه القصور تحكي عن التاريخ ، اما في الوقت الحاضر فقد هجر العديد من اصحاب هذه القرية قصورهم وانتقلوا للعيش في منازل حديثة وصغيرة ، ولكن بعض العائلات من المقتدرين الذين رجعوا ورمموا هذه المباني وعادوا للسكن فيها فمصاريف الترميم عالية جدا ومكلفة.
وشهدت قصور قرية “كور” حقباً تاريخية عصيبة فهي اليوم تعاني من التآكل في حجارتها بفعل عوامل الزمن المختلفة فبعض هذه القصور سقطت واجهاتها بشكل كامل وبعضها آيل للسقوط وهنا يتطلع اهالي القرية إلى مد يد العون لتاريخ قريتهم بالحفاظ عليه وحمايته وترميمه للحفاظ على تاريخ عريق ما زالت له فوق اراضي قرية كور اثار تعبق بأريج التاريخ والعصورالماضية.
ويقول ابو علي إن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وضعت آثار قرية “كور” ضمن خطة التطوير المستقبلية لمحافظات شمال الضفة الغربية من اجل تطويرها وادراجها في المستقبل القريب على خارطة السياحة الداخلية الفسطينية وهناك اعمال مستقبلية كثيرة سيجري العمل عليها.

إلى الأعلى