الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عام الحزن للربيع العربي

عام الحزن للربيع العربي

د. خليل العناني

”في ليبيا كشف عام ٢٠١٣ مدى وهن وضعف مؤسسات الدولة الجديدة التي وقعت فريسة للميليشيات المسلحة التي هددت هذه الدولة وألقت بظلال كثيفة حول قدرة الليبيين على كبح جماح هذه الجماعات ووقف محاولاتها عرقلة بناء الدولة الناشئة. ولا يزال الخطر الأكبر الذي يهدد كيان هذه الدولة هو هاجس الانفصال بين أقاليمها..”

غادرنا عام ٢٠١٣ قبل يومين وهو العام الذي حمل الكثير من الأحزان والمشاكل لبلدان “الربيع العربي”. فلم تحقق الثورات العربية أيا من أهدافها التي قامت لأجلها والتي جسدها الشعار الأثير “عدالة، حرية، كرامة اجتماعية”. ولا تزال الشعوب العربية التي خرجت إلى الشوارع بالملايين في انتظار أن يحقق الساسة آمالهم وأحلامهم بمجتمعات أكثر حرية وعدالة وكرامة.
ففي مصر ازدادت الأوضاع سوءا منذ سقوط نظام مبارك قبل ثلاثة أعوام. ولم يحاول الرئيس المنتخب محمد مرسي وجماعته العمل على إنجاز أهداف الثورة، بل على العكس ارتكبوا من المشاكل والأخطاء ما أجهض ثورة ٢٥ يناير وكان سببا في التضحية بالثورة وأهدافها بعد إزاحته من السلطة في الثالث من
يوليو ٢٠١٣. وهو العام الذي شهد أسوأ أعمال عنف ومذابح في “تاريخ مصر الحديث” حسب تقرير منظمة “هيومان رايتس ووتش” وأهمها مذبحتا “رابعة العدوية” وميدان “النهضة” التي وقعت في ١٤ أغسطس ٢٠١٣ وقد انقضى العام ولا تزال مصر تلعق جراحها وفي حالة انقسام سياسي واجتماعي عميقة وفي حاجة ماسة إلى التوافق وإنهاء الخلافات السياسية بأسرع وقت.
وفي ليبيا كشف عام ٢٠١٣ مدى وهن وضعف مؤسسات الدولة الجديدة التي وقعت فريسة للميليشيات المسلحة التي هددت هذه الدولة وألقت بظلال كثيفة حول قدرة الليبيين على كبح جماح هذه الجماعات ووقف محاولاتها عرقلة بناء الدولة الناشئة. ولا يزال الخطر الأكبر الذي يهدد كيان هذه الدولة هو هاجس الانفصال بين أقاليمها المختلفة خاصة في الشرق والوسط. أما في تونس فقد كادت التجربة أكثر قتامة خاصة في بداية العام مع مسلسل
الاغتيالات السياسية للمعارضين. وبنهايته كادت التجربة الديمقراطية كلها أن تفشل وتسقط نتيجة للخلافات الشديد بين القوى والأحزاب السياسية والتي تم علاجها بحكمة من قيادات هذه القوى من خلال التوصل لاتفاق قبل أيام قليلة جرى من خلاله الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط محايدة تتولى إدارة
الأمور حتى إجراء الانتخابات البرلمانية وإقرار الدستور الجديد.
وفي سوريا فقد ازدادت الأوضاع سوءا على مختلف الأطراف سواء النظام الذي يرفض تقديم أية تنازلات أو المعارضة التي تزداد انقساما وتشرذما أو المجتمع الدولي الذي يبدو أنه قد نفض يده عن (الثورة السورية) ويبحث عن أية تسوية قد تنهي هذا الصداع ولا عزاء للضحايا ولأكثر من مليوني لاجئ ونازح تركوا ديارهم وبلادهم خوفا على أرواحهم.
هكذا مر عام ٢٠١٣ مثخنا بالجراح والمآسي والعقبات، وهو ما يجعلنا نأمل بأن يكون عام ٢٠١٤ عام لإعادة النظر والتدبر في أخطائنا وأن يحمل إلى شعوبنا ومجتمعاتنا كثير من البهجة والأمل فهي تستحق الأفضل. وكل عام وأمتنا العربية بكل خير.

إلى الأعلى