الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :لا قيمة لأي مؤتمر بدون انتصار الجيش

باختصار :لا قيمة لأي مؤتمر بدون انتصار الجيش

زهير ماجد

يكرر فلادمير ايلتش لينين في أدبياته ضرورة إنشاء جيش قوي، ويجزم جمال عبدالناصر في “فلسفة الثورة” بإقامة جيش قوي، وكل قيادات التاريخ كان همها الأساسي بناء الجيش حتى لو هدرت جميع الثروات الوطنية من أجله .. إسرائيل مثلا بدأت جيشا وهو بدوره من بناها .. لو لم يعرف الغرب والأميركي قوة إيران العسكرية لما سعى من أجل اتفاق تختصر معادلاته ما وصلته إيران في الميدان. المطلوب دائما جيش يصنع السياسة، وليس فقط حماية الأوطان، والجيش من يكتب التاريخ، لأنه وحده من يحقق النصر، والمنتصر هو من يكتبه عادة.
بكل تلك البساطة وبما يماثلها، تصبح “جنيف 3″ أو لقاءات موسكو أو القاهرة لا قيمة لها إن لم يفز الجيش العربي السوري في الميدان .. هي الطريقة الوحيدة لتصنيع مواد أي مؤتمر وأي اتفاق، ولكتابة نصوصه، بحبر النصر يتجسد المعنى، تاريخ الحروب هو التاريخ المقروء، والحروب مادة الجيوش ولعبتها .. لا تصنع الصراعات الفكرية تاريخا، تخضع الأفكار في معظمها لوقائع الميدان.
لن تطل من جنيف أو من موسكو حلول سوى أنها جلسات استماع بين طرف يمثل الدولة التي مهما طال انتصارها فهي منتصرة، وبين قوى خارجة على الدولة وعلى النظام وعلى حقائق الوجود الإنساني للشخصية العربية السورية ولما تريده وتتمناه وتعقد الآمال عليه. سنكون أمام حوار ليس حوارا، إلا إذا انكسر الإرهاب وتكسر .. خارج هذا النص كل شيء لا قيمة له، خارج الميدان حلقة مفرغة، بل خارج قوة القوات المسلحة السورية هباء.
الحرب على سوريا فضيحة لهذا العالم الذي يدعي الحرية، كما يدعي حربا على الإرهاب .. مجرد التفكير بالهجمة العالمية على هذا البلد العربي يوضح الكذبة الإعلامية المتبعة التي باتت لا تصدق، وصار من المعلوم أن هنالك تقسيطا لما يراد لسوريا، فأولا إسقاط الرئيس الأسد، ومن ثم إسقاط الدولة والنظام، وبعدها فرط الجيش العربي السوري كما تم في العراق، وبعده فرط المؤسسات كافة وترك سوريا نهبا للإرهاب. وربما تصل الأمور لاحقا إلى تقسيم سوريا.
لأن الجيش العربي السوري لم ولن يسمح بتلك الأجندة التآمرية، ولأنه ما زال القوة الحاضنة لبلاده في كافة تفاصيلها، ولأنهم لم يستطيعوا تقويضه أو اللعب عليه بتقسيمه على سبيل المثال، ولأنه أثبت كفاءة عالية ومهارة في المعارك وتحركه على مئات الجبهات وخوضه لمعاركها دفعة واحدة، ولأنه ما زال متمسكا بعقيدته ويحدد باستمرار من هو العدو الحقيقي الذي ما زالت القوة الرئيسية فيه جاهزة لقتاله ..
هي أيام القوة بكل منابعها وصورها .. ولا شيء غير الجيش وإمكانياته من يترجمها ويصنعها، ثم هي الآمال التي نبنيها على الزنود العامرة التي تحمل سلاح الحق وذخيرة الروح العربية .. لن نكون أمام رهانات كلام لا فائدة منه في مؤتمرات لن تحقق شيئا، رغم كل الانشداد إليها، فإن علامتها الأساسية مرسومة في الميدان، وصورة مستقبلها هناك، رصاصة الجيش العربي السوري صناعة المستقبل، عندها يكون للمؤتمر معناه، ولأي مؤتمر آخر.

إلى الأعلى