الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “عمان .. ليست كلها أبيض وأسود” كتاب جديد لراشيل ماكيفر

“عمان .. ليست كلها أبيض وأسود” كتاب جديد لراشيل ماكيفر

التقطت بنصف نغمة مع لمسات الألوان

مسقط ـ “أشرعة” :
صدر مؤخرا للمصورة راشيل ماكيفر التي ولدت بإنجلترا وترعرعت في الدنمارك وتعيش حاليا في السلطنة منذ قرابة 10 سنوات أول كتاب صور لها تحت عنوان “عمان .. ليست كلها أبيض وأسود”.
ويضم الكتاب أكثر من 120 صورة ضوئية تجوب البيئة العمانية بمختلف تضاريسها إضافة إلى مختلف الأشكال التراثية المعبرة عن الطابع المعماري العماني كالأبواب والأشكال الخزفية والأسلحة التقليدية والخناجر، إضافة إلى تعابير الوجوه وغيرها من الصور النابضة بالحياة للسلطنة ولأرضها وجمالها الأخاذ وشعبها المضياف وجوها الدافئ وثقافتها الراسخة الساحرة.
تقول المصورة الهاوية ـ كما تقول عن نفسها – راشيل ماكيفر لحظات التقطت بنصف نغمة مع لمسات للألوان التائهة تعطيك حميمية عن عمان، والأرض وشعبها وحضارتها الرائعة.
وتضيف.. لا تعلم إلى أين تتجه حتى تصل هناك، حتى لو كانت المرة الأولى لك سيكون هناك شعور طاغي لتعرف أن هذا هو المكان الذي تود أن تكون فيه، هذا هو الفهم المبسط كثيرا عند استخدام السفر كرمز للحياة والمعيشة. وكذلك عندما تسافر كثيرا سيكون لديك دائما ذلك الشعور القوي لعدم الانتماء التي يتخلل كل طبقة من كيانك، حتى روحك. ستطول لتجد جزيرتك الخاصة الذي تأتي صدفة، وهو المكان الذي يمكن أن ترسو نفسك فيه ويمكن ان تسميه موطن.
المصورة الأدبية راشيل ماكيفر رحالة دائمة وكانت في المنطقة منذ فترة وجيزة ، ولدت في إنجلتر ونشأت في الدنمارك، تنقلت في عدد من الأماكن حول العالم للعمل مع الجيش البريطاني وتمتلك الآن منزلا في السويد.
تردد راشيل ماكيفر السؤال الكامن في زوايا عقلها “أين موطني؟ الي أين أنتمي ؟ ..الفتاة التي عاشت في عمان 10 سنوات إلى الآن، أصبحت مستعدة لاطلاق كتابها الأول للصور الفوتوغرافية “عمان ليست كلها أسود وأبيض” صور حية عن عمان، مع جمالها الأخاذ دون تغيير الأرض وشعبها، ودفء ورقة حضارتها الدائمة والجذابة.
وقالت راشيل ماكيفر ” عندما زرت عمان للمرة الأولى في 2004م عرفت اني أتيت لموطني وكنت أتساءل منذ فترة وجيزة لماذا اتخذت وقتا طويلا للعثورعلى طريقي هنا. جمال الصحراء ، الجبال ، الساحل البحري الطويل… الناس ،الناس أكثر من أي شيء آخر قيمهم والإصرار للبقاء أوفياء لأصولهم وتاريخهم. أتمنى لو اني استطعت التقاط بعض من هذا الحب في صوري.إنها تلخص الأمر بشكل جميل عندما تقول “إنها تعبر عني ما يحدث حولي ولي “. لا شيء يمكن ان يكون أبسط من ذلك.
راشيل ماكيفر متواضعة للغاية ومؤثرة ذاتيا حول عملها كمصورة وصور التي التقطتها .. تقول : “أنا لست مصورة فعليا” .. فقط التقط صور للذي أراه حولي وأحاول والتقطت اللحظات، لحظات الحياة اليومية.. فمعظم صوري التقطت بواحدة من الكاميرات المدمجة الصغيرة.. وتصر على انها ليست مصورة “انها لا تبيع عملها كفن” .. تقول : بالنسبة لي أنها صورعادية لهذا السبب أبيعها كصورعادية وأبيعها رخيصة”.
لكن ما وصفته بـ” الصور العادية” فريدة من نوعها بطريقة خاصة جدا. فقد وضعت أسلوبها الخاص جدا “إنهاء” لصورها.. في حين ان معظم صورها بالأسود والأبيض ستجد نقطة محورية في الصورة بها رشه لون. هذا الفعل كالإضاءة في القصص التي ستسردها من خلال صورها.. فالكثير من صور راشيل تدور حول الأبواب العمانية، ولا تكتفي فقط بتصوير جمال وصنعة هذه الأبواب من وقت لاخر ولكنها تكشف كذلك عن روح هذه الكيانات التي سلبها جمالها السطو والتآكل ولكنها ظلت شامخة فخورة كل منها يحكي قصته الخاصة.
وفي إحدى تعليقاتها على صور الابواب كتبت عبارات توحي بأن الباب يكلم نفسه: بعد قليل نبدأ التراخي في الأماكن الخطأ، حيث يغيب الدهان ويظهر الصدأ .. في العين قليل من الصبر .. لقد استنفدنا وقتنا.
وفي صور أخرى التقطتها للعشق الذي يكنه البدوي لجياده تجدها مليئة بالعواطف والدراما والالوان والصداقة وبالطبع جمال الحصان العربي ، وفي ذلك تقول انه لعقود حملت الخيول العربية الاصيلة راكبيها عبر بيئة صحراوية قاسية وساندتهم في الحرب والسلام ووفرت لهم الصداقة والحماية، مضيفة ان البدوي احتاج الى حصان جميل وفي نفس الوقت قوي يتحمل عيشة الصحراء.
الجمل التي تصاحب الكتاب بسيطة وقليلة تنساب بطلف كالماء الرقراق حيث اهتمت بأن لا تتسبب كلماتها في تشتيت ذهن القارئ حيث ارادت ان تتكلم الصور عن نفسها أما الكلمات فتأتي فقط للتعبير عن مشاعرها الدفينة التي تود ان تتقاسمها مع الناس.
تعترف راشيل ان كتابها جاء على نحو الصدفة. ” انا حقا لم أفكر في نشر تأليف لصوري ككتاب. لكن في مكان منذ فترة طويلة بدأ الناس سؤالي عن نشرة مصورة لأعمالي” .. هذه النشرة المصورة تحولت لتكون نقطة تحول وكما ترى تحول عملي في اتجاه آخر.
وذكرت راشيل انه حتى الآن طبعت أكثر من 1000 نسخة وقد بيعت جميعها بشكل فعلي.” أنا مندهشة من بيعها”،
فتاة من الجبال
تستذكر راشيل رحلتها مع حب الصور قائلة: كنوع من الشكر للناس الذين رحبوا بي هنا بدأت مشروع مساعدة الأطفال في المناطق النائية بالسلطنة وهذه الصور عبارة عن تشكيلة تم بيعها لجمع تبرعات لهذا السبب فقط. وتستذكر كيف بدأت شراء الكتب والدفاتر ومواد كتابة لطفلة صغيرة في قرية بجبل شمس قبل سنوات ثم سرعان ما اصبح الكثير من الاطفال من المستفيدين بهذه الكتب والدفاتر.
وبالاضافة الى المواد التعليمية ادركت راشيل مبكرا في هذه المبادرة ان الاطفال بحاجة الى ملابس واغطية واحذية وخلافه ولذلك بدأت جمع هذه الاشياء ايضا من المتبرعين .
فضلا عن هذا العمل الخيري عملت راشيل مع مبادرة دار العطاء (هيا نقرأ) التي تشجع الصغار على القراءة وأن يجلس الاباء مع ابنائهم يقرأون لهم بحيث يتشرب الاطفال حب القراءة من سن مبكرة وينمو اهتمامهم بالأدب الجيد.

إلى الأعلى