السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / حتَّى أتَانِي اليَقِين

حتَّى أتَانِي اليَقِين

وَأجِيءُ كَالمَوْتَى
علَى نَزَقٍ خَرِيفِيٍ
أجُرُّ الأمْسَ تَابُوتَا
وَثمَّةَ زَيْتُ أسْئِلَةٍ يُرَاوِدُنِي
يُصَحِّي نَارَ أُحْجِيَتِي / نُبُوءَاتِي وَآهَاتِي
وَيُطْفِئُ شَهْوَةَ الرَّمْلِ التَّي كَانَتْ تُوَارِي سَوْأَةَ التَّارِيخِ كَالغِرْبَانِ
حَدَّ الهَسْهَسَهْ
كَمْ غُرْبَةٍ حَمْقَاءَ يَا هَابِيلُ تَعْوِي فِي ضُلُوعِ حَقِيقَتِي
كَمْ تُوتَةٍ سَقَطَتْ ضَحِيَّةَ مَا جَنَتْهُ يَدُ الجَوَى
يَا وَيْلتَى يَا وَيْلتَى
مَنْ لَطَّخَ الأرْضَ البَرِيئَةَ بِالعَبَثْ
كَيْ تَسْتَحِيلَ مَعَابِدَ القُرْبَانِ
قَبْلَ ذُنُوبِهَا

***

اللاأنَا وَأنَا
كَنَاسُوتَينِ تَحْسَبُنَا جَمَيعاً
بَيْدَ أنَّ قُلُوبَنَا شَتَّى
وَيَطْوِيهَا صَهِيلُ المُسْتَحِيلِ البَرْزَخِيِّ
كَدَأْبِ أَشْبَاحٍ تُمَزِّقُ عَرْضَ هَذا الليْلِ
هَا صَلَّيْتُ تَحْتَ ظِلالِ أقْبِيَةِ الفَرَاغِ
كَمِثْلِ كُلِّ العَاشِقينَ
لقَدْ هَرِمْتُ كمَا الصَّدَى
حَدَّ الخَوَاءِ
مَتَى سَأقْطِفُهَا سَمَاوَاتِ اليَقِينِ
كمَا رَهِينُ المَحْبَسَينِ
لعَلَّ غَلْيُوناً سَيَنْفِثُ آيَةَ الغُفْرَانِ
لا كَأْسٌ وَلا أُنْثَى
مِن المَنْفَى إلىَ المَنْفَى

***

وَذَاتِيَ ألْفُ أُمْنِيَةٍ تَشَظَّتْ
فَوْقَ إسْفِلْتِ الأسَى
تَقْتَاتُ أوْهَاماً وَيَنْهَشُهَا الصَّدَأْ
مُذْ قَايَضَتْ فِرْدَوسَ أحْلامِي بِتُفَّاحِ الشَّبَقْ
فَتَّشْتُ عَنْ وَطَنٍ يَتِيمٍ فِي حُقُولِ اللهِ
لا خُلْدٌ يَجُوعُ عَلَيْهِ أوْ يَعْرَى
يَرَومُ سَنَابِلُ الذِّكْرَى
يُغَازِلُ قَهْقَهَاتِ قُرَنْفُلَهْ
زُوَّادَتِي صَبْرِي القَدِيمُ
تَرَهَّلتْ كُلُّ الجِهَاتِ مِن القَلقْ
لَنْ أَسْتَعِيرَ دَمَ السَّرَابِ لِكَيْ يَكُونَ البُوْصَلَهْ
*******
تَمُّوزُ مَا أدْرَاكَ مَا تَمُّوزُ
يَخْذُلهُ الرَّبِيعُ
عَنَادِلُ الأيَّامِ مَا عَادَتْ تُغنِّي
تَشْتَهِي مَوْتاً جَدِيداً تَحْتَ جِلْدِ الأُغْنِياتِ
كمَا فَرَاشَاتٌ تُحَلِّقُ فِي سَمَاءٍ ثَامِنَهْ
هَذا هُرَاءٌ
كَيْفَ لِـ اللاشِيءِ أَنْ يَلِدَ الضِّيَاءَ

وَرِحْلَتِي عَنْقَاءُ تَنْتَعِلُ الرَّدَى
ظِلِّي هُنَا
صَلَّى صَلاةَ مُوَدِّعٍ
صَمْتاً إذَا مَا فِي القُبُورِ تَبَعْثرا
وَطَرِيقُ حُلْمِيَ فِي اليَبَابِ تَعَثَّرا
أيْنَ الحَقِيقَةُ وَالمُنَى مَخْنُوقَةٌ ؟
كَالطِّفْلِ فِي رَحْمِ الغِيَابِ تَكَوَّرا
لا يَحْسَبَ الغَاوونَ مَهْمَا نَجَّمُوا
أنَّ ابْتِكَارَ المَوْتِ مِنْ وَحْيِ الثَّرَى
*******
وَزَنَابِقُ المَجْهُولِ
تَنْمُو كَالهَزِيعِ
عَلَى تُخَومِ الرُّوحِ
وَالأحْلامُ تُسْلِمُ سَاقَهَا للرِّيحِ …
سُحْقاً كُلُّهُا نَفَقتْ صَبَاحَاتِي
وَهاجَرَت الرُّؤىَ
هَلْ مِنْ خَلاصٍ
والشُّكُوكُ رَوَائِحُ البَلْوَى
تَحُومُ عَلَى مَقَاهِي الأُمْنِيَاتِ كَمَارِقٍ
تَصْطَادُنِي مِثْلَ الخُرَافَةِ فِي الغَسَقْ
كَبَنَاتِ آوَى بَاتَ يَفْضَحُهَا القَدَرْ ..
كَذَبَ المُنَجِّمُ لَوْ صَدَقْ
كَذَبَ المُنَجِّمُ لَوْ صَدَقْ

أشرف العوفي

إلى الأعلى