الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مساع إيطالية لإنقاذ 3 آلاف مهاجر في (المتوسط).. وجرحى بتفريق الآلاف منهم حاولوا العبور إلى مقدونيا
مساع إيطالية لإنقاذ 3 آلاف مهاجر في (المتوسط).. وجرحى بتفريق الآلاف منهم حاولوا العبور إلى مقدونيا

مساع إيطالية لإنقاذ 3 آلاف مهاجر في (المتوسط).. وجرحى بتفريق الآلاف منهم حاولوا العبور إلى مقدونيا

مطالبات ألمانية بتغيير سياسات اللجوء الأوروبية

روما ـ عواصم ـ وكالات: بدأ خفر السواحل الايطاليون أمس عملية انقاذ حوالي ثلاثة الاف مهاجر في عرض البحر المتوسط بعد تلقيهم نداءات استغاثة من 18 زورقا بسبب مواجهة صعوبات, في وقت تكدس عشرات الالاف من المهاجرين على الحدود المقدونية آملين في العبور منها الى شمال اوروبا طلبا للجوء مما دفع السلطات الى الدفع بمزيد من العناصر الامنية حيث اطلقت القنابل الصوتية وقنابل الغاز لتفريق الحشود.
وتشارك في العملية سبع سفن على الاقل لنقل المهاجرين من 14 زورقا مطاطيا واربعة زوارق اخرى تنقل ما بين الفين وثلاثة الاف شخص.
ووصل اكثر من 104 الاف مهاجر من افريقيا والشرق الاوسط وجنوب آسيا الى مرافىء جنوب ايطاليا منذ بدء هذه السنة بعد انقاذهم في المتوسط.
ووصل حوالى 135 الف ايضا الى اليونان واكثر من 2300 قتلوا في البحر بعد محاولتهم الوصول الى اوروبا.
واعلنت شرطة باليرمو في صقلية انها اوقفت ستة مصريين يشتبه في انهم مهربو المهاجرين الذين عثر عليها على متن سفينة مكتظة بالركاب جنحت في 19 اغسطس.
وفي سياق آخر اطلقت الشرطة المقدونية قنابل صوتية على مهاجرين غير شرعيين يريدون عبور الحدود من اليونان للتوجه الى اوروبا الغربية، ما اسفر عن سقوط خمسة جرحى، وذلك في محاولة لوقف تدفق المهاجرين.
ووقع الحادث بين مدينتي ايدوميني اليونانية وغيفغليا في مقدونيا، وهو الطريق الذي لجأ اليه المهاجرون مؤخرا للعبور بشكل غير شرعي الى هذا البلد انطلاقا من اليونان.
واصيب هؤلاء الذين حاولوا اجتياز الاسلاك الشائكة على الحدود بجروح طفيفة جراء شظايا القنابل الصوتية التي تسببت بسحابة دخان كثيف، وفق صحفيين وشهود في المكان.
ولم تستمر الصدامات بين عناصر الشرطة المقدونية والمهاجرين سوى بضع دقائق، اذ وضع هؤلاء الاطفال والنساء امام الاسلاك الشائكة لمنع اعمال عنف جديدة.
وارتفع عدد المهاجرين في هذه المنطقة النائية من 1500 الى ثلاثة آلاف شخص.
ونددت منظمة العفو الدولية بشدة بسلوك الشرطة.
واعلن المسؤول في المنظمة غوري فان غوليك في بيان ان “هذا التعامل شبه العسكري والطريقة غير المقبولة في دفع (المهاجرين) يشكل انتهاكا للقانون الدولي. لقد تعاملت السلطات المقدونية كما لو انها تواجه مثيري شغب، وليس كلاجئين فارين من النزاع والاضطهاد”.
اما المتحدث باسم وزارة الداخلية المقدونية ايفو كوتفسكي، فقال ان الوضع “هادئ وتحت السيطرة ولم يسجل اي حادث”. وشدد على انه “لم يقع اي حادث ولم تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع. شيئا من هذا النوع لم يحدث من الجانب المقدوني”.
واكد كوتفسكي في الوقت ذاته ان “الجزء الاكبر” من المهاجرين في هذه المنطقة بين الدولتين عادوا ادراجهم الى اليونان.
وقال سوري في السابعة والعشرين من عمره ان “الشرطة المقدونية قالت لنا امس انها ستسمح لنا باجتياز مقدونيا، ولم تفعل”.
وفي مواجهة تدفق المهاجرين، اعلنت الحكومة المقدونية حالة الطوارئ وعززت انتشار القوات الامنية في المنطقة الحدودية مع اليونان من اجل مساعدة السلطات المحلية والشرطة على معالجة “الازمة”.
وتتهم مقدونيا اليونان بتوجيه المهاجرين بشكل منظم نحو اراضيها.
ولم يكن الانتشار الامني ظاهرا خلال ساعات الصباح في المنطقة، الا ان قافلة عسكرية كانت في طريقها الى المكان وفق مصدر امني.
ووصل آلاف المهاجرين خلال الايام الماضية الى جنوب مقدونيا من اليونان التي استقبلت منذ يناير حوالى 160 الف شخص فارين في غالبيتهم من الحروب في سوريا وافغانستان والعراق.
وتبني السلطات المجرية سياجا بارتفاع اربعة امتار وطول 1,75 مترا على طول حدودها مع صربيا لمنع المهاجرين من دخول اراضيها.
وقد تمكنت مجموعة من حوالى 250 لاجئا سوريا بينهم اطفال ونساء من عبور الحدود ليلا واحتشدت امام محطة غيفغليا للقطارات بعدما سارت في الغابة.
وتم تعزيز تواجد الشرطة في المحطة ايضا التي وصلها مهاجرون بالالاف في الايام الماضية. وكانت الشرطة المحلية تسلمهم وثائق موقتة تتيح لهم مواصلة رحلتهم نحو الشمال عبر مقدونيا وصربيا قبل الوصول الى حدود المجر العضو في الاتحاد الاوروبي.
في مقدونيا يؤكد المهاجرون ان عملية التسجيل هذه قد توقفت.
وقال شاب في الرابعة والعشرين من العمر رفض الكشف عن اسمه “توقفوا عن تسليمنا الاوراق، قد تكون نيتهم اعادتنا الى اليونان”. واضاف طالب العلوم من دمشق “لا نريد العودة ادراجنا، لقد تعبنا من السير ومن الوضع في سوريا. لقد قتل والدي بقذيفة، لم يعد لدي احد هناك، يجب ان ارحل”.
اما كوتفسكي فاكد بدوره انه يتم التعامل مع المهاجرين في المحطة “وفق الاجراءات” ما يعني انهم سيحصلون على تصريح للعبور لا يتخطى ثلاثة ايام.
وفي وقت لاحق، اعلنت مقدونيا انها ستسمح لعدد محدود من “الحالات الخاصة” من المهاجرين.
واكدت وزارة الداخلية المقدونية في بيان “يسمح لعدد محدود من المهاجرين غير الشرعيين ذوي الحالات الخاصة الدخول الى مقدونيا ويمكن تقديم المساعدة اليهم بما ينسجم مع قدرات الدولة”. لكن البيان لم يحدد هذه الحالات.
في وقت طالب زيجمار جابريل وزير الاقتصاد الألماني بتغيير في السياسة المتعلقة باللاجئين في ألمانيا وأوروبا.
وفي رسالة له بثت عبر الفيديو على الإنترنت، قال نائب المستشارة الألمانية :” يجب علينا أن نغير وبصورة واضحة سياستنا المتعلقة باللجوء والاندماج”.
وأوضح زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم أنه في ضوء هذا التغيير ينبغي على الحكومة المركزية أن تساعد الولايات في تكاليف إيواء اللاجئين مضيفا إنه من غير الممكن أن تبني دولة مثل ألمانيا مدن مخيمات ولا تقدم إسعافات طبية أولية معقولة.
وأضاف جابريل :” علينا أن نعمل على بناء المزيد من المساكن ليس للاجئين وحسب بل للجميع الذين يبحثون في ألمانيا عن مساكن بأسعار في المتناول”.
وانتقد جابريل عدم رغبة بعض الدول في أوروبا في استقبال أي لاجئين الأمر
الذي بقيت معه دول قليلة مضطرة لتحمل عبء اللاجئين وحدها.
من جهة اخرى أفادت تقارير صحفية في ألمانيا بأن الاتحاد الأوروبي يدرس تخفيف أعباء اللاجئين عن اليونان على المدى القصير بصورة أقوى مما هي عليه الآن.
وأوضحت صحيفة “دي فيلت” الألمانية أمس أن الاتحاد الأوروبي يدرس إعادة توزيع اللاجئين القادمين من اليونان وإيطاليا على أعضائه بما يزيد على حصة الـ40 ألف شخص المعمول بها حتى الان.
ونقلت الصحيفة عن دوائر في التكتل رفيعة المستوى قولها :” فقط في تموز/يوليو وصل إلى اليونان أكثر من 50 ألف لاجئ، وتطور الوضع على هذا الشكل أصبح مأساويا لدرجة أنه يجب تخفيف العبء عن اليونان بصورة أقوى مما كان مخططا”.
يشار إلى أنه كان من المقرر بالأساس توزيع 16 ألف لاجئ من اليونان و24 ألف لاجئ من إيطاليا بنظام الحصص على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأضافت هذه الدوائر أن “هذا لم يعد كافيا، وأصبح من الملح في الوقت الراهن رفع الأعداد القادمة من اليونان بشكل يجعل دول التكتل تستقبل أكثر من الـ16 ألف لاجئ”.
ولا يزال من غير المحدد بعد ما إذا كان هذا الأمر سيتم إذ أن دول الاتحاد الأوروبي لم تتمكن حتى الآن من التفاهم بشأن صيغة توزيع رئيسية للـ40 ألف لاجئ القادمين من اليونان وإيطاليا.
وكان وزراء داخلية التكتل توصلوا في اجتماع استثنائي في العشرين من يوليو الماضي إلى حل مبدئي يقضي بإعادة توزيع أكثر من 32 الف مهاجر من دول التكتل الواقعة على البحر المتوسط، كما أن من المنتظر استقبال نحو 22 ألف و500 لاجئ آخر من دول خارج الاتحاد الأوروبي مثل اللاجئين القادمين من الحدود السورية.

إلى الأعلى