السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : خففوا عنا النظريات

باختصار : خففوا عنا النظريات

زهير ماجد

ألم يكتشف الفلسطيني منذ توقيعه اتفاقية أوسلو كم أخطأ بحق مسيرته الوطنية وبمستقبل قضيته، وكم اجتهد ياسر عرفات ظنا منه أنه قادر على إنجاز محطة كبرى لقضيته فإذا به مكبل اليدين، فاقد البصر معتم القلب. صفات شعر فيها منذ أن أهين في المقاطعة حين كان يسكن ويدير، ومنع عنه حتى الهواء، ثم جاءت الضربات تترى حين حول الصهاينة الضفة إلى منتجع للمستوطنات الصهيونية يحرقون المنازل والأشخاص والزيتون والورد والمساجد، يصدون الأوكسجين ويمنعونه، يقتلون ساعة يشاؤون بمزاجية مستعمر ومستوطن في آن معا.
يبدو أننا لن نسمع في ظل السلطة الفلسطينية الحالية ما يغير قواعد اللعبة .. يقول الرئيس عباس جملته التاريخية التي تحولت إلى قاعدة سلوك، إن مشكلة القضية الفلسطينية هي السلاح، ثم نقرأ في المقابل من يتحدث عن المقاومة المدنية كحل، ثم نقرأ أكثر من معلومات مستفيضة عن المباحثات بين رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل مع إسرائيل وأين وصلت ..
ليس من يعتبر أو يريد الإفادة من علم فقدان المناعة اعتمادا على الزمن، والتي تبدأ بتشوهات الأفكار، ثم بتطبيق مايلزمها من تفاصيل، فالتحول التدريجي إلى إطلاق الرصاص على التاريخ الفلسطيني المدوي، وبذلك تموت القضية، ويخلع كل فلسطيني من روح أجداده وآبائه ما كان شرعا من طريق إلى فلسطين مثلوه خير تمثيل وأجادوا فيه حتى أصبحوا رقما صعبا استحال في وقته القضاء عليه.
ولنفترض أن المقاومة المسلحة التي عرفناها منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي دخلت في طرق وعرة، إلا أنه لا يعني خيارا خاطئا .. فلقد ثبت العكس، أن سقوط التجربة الفلسطينية تلك، والتي كان حملها ثقيلا عليها، هو من أدى إلى ضرب مناعة الجسد العربي، فكانت نتائجه ما هو ماثل اليوم في دنيا العرب.
نربأ بالفلسطينيين أن يتحولوا إلى مستعطفين باحثين عن حل يدركون سلفا أن الإسرائيلي لم يعد يهتم بمطالبهم ولا هو اهتم أصلا بها .. فكيف إذا كان الوضع العربي قد منحه ربيعا حقيقيا لم يكن يحلم به.
إن روح القضية الفلسطنية تأبى أن يتلاعب أشخاص تعبوا أو فقدوا البوصلة أو أن نفسهم قصير أو أنهم وضعوا في موقع القيادة كي يضعوها في الموضع الصعب، إضافة إلى سلوكهم الذي بات مزيجا من مطالب من هم خارج فلسطين واحتياجات إسرائيل.
هو التاريخ الذي بات يكتبنا بدل أن نكتبه، يعاملنا باستخفاف لأن من فقد الأمل بشعبه وقدراته، ومن ضرب عرض الحائط بتضحيات هذا الشعب، لن يكون أمينا على قدسية قضية كانت موهوبة بإنتاج مناخ مؤات لها، صارت اليوم بلا قوة.
ولكل الذين ينظرون في هذه الأيام المثقلة بالأزمات حول فلسطين، كفى .. فلا المقاومة المدنية قابلة للتحقق على ما يبدو ضمن الأجواء العربية السائدة ولا ضمن أفكار من يقود المرحلة الفلسطينية .. يبدو أن العجز الفلسطيني والتراخي صار نمطا من السلوك، وعليه لن تقوم قائمة لفلسطين، فعذرا للشهداء الذين سوف ينهضون ذات صباح من جديد ليقوموا بثورة عارمة استنكارا على ما وصلت إليه قضية شعبهم، مع طرح السؤال حول عبثية استشهادهم حتى الآن.

إلى الأعلى