الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة “مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي”

الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة “مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي”

سعود بن علي الحارثي

هذا اللبس وهذا التباين واختلاف الآراء حول دور وأهمية ومستقبل المجالس البرلمانية وضعف الوعي الثقافي بدور البرلمان، يلقي بتبعات وتحديات ومسؤوليات دائما ما تتحملها الأمانات العامة لسد النقص ومعالجة التحديات أو التخفيف منها على الأقل وتطوير وتفعيل الآليات وتحديث الوسائل، وفتح نوافذ ومجالات أخرى قد تكون في أحيان كثيرة بعيدة عن التخصص البرلماني، وذلك لتسيير العمل وتسريع الإنجاز وتضخيمه وإقناع المجتمع بالدور الذي يقوم به البرلمان.

ثالثا: العمل البرلماني العربي إنجازات محدودة وتحديات كبيرة تلقي بتبعاتها على الأمانات العامة
الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية هي أحد أهم الأدوار الأصيلة التي يعنى بها البرلمان, ويأخذ هذا الدور صيغا وأشكالا متعددة آخذا في الاعتبار أولا: أهمية المكانة المتصاعدة التي تحظى بها المجالس التشريعية ((البرلمانات)) في نظام الحكم باعتبارها سلطة تشريعية مستقلة إلى جانب السلطتين التنفيذية والقضائية, وهو ما تقوم عليه معظم أنظمة الحكم في العالم, وثانيا: اتساع صور الرقابة وتعدد مفاهيمها وتشعب مجالاتها وفروعها مع اتساع اختصاصات ومهام الدولة الحديثة وإشرافها على عدد كبير من القطاعات المهمـة وتنفيذها لمختلف المشاريع, ويمتلك البرلمان أدوات ووسائل وأجهزة عدة لممارسة هذا الدور الحيوي ومساعدته في القيام بمهامه واختصاصاته نظمتها لوائحه الداخلية, والتي حددت في الوقت ذاته شكل العلاقة مع السلطة التنفيذية لتنظيم وتيسير مهمته في مجال الرقابة على الأداء وضمـان انسيابيـة وشفافية المعلومات, ويواجه العمل البرلماني في البلدان العربية عامة ودول الخليج خاصة الكثير من التحديات من بينها: حداثة التجربة البرلمانية وصلاحياتها المحدودة وممارساتها الضيقة في عدد من هذه البلدان, هيمنة السلطة التنفيذية وإشرافها على جميع القطاعات, ما شهدته وتشهده دول عربية من انقلابات وتغييرات وصراعات وعدم استقرار في أنظمة الحكم, دكتاتورية بعضها وغياب القيم الديمقراطية وعدم تمكن بعض البرلمانات من تعزيز دورها والقيام بمسؤولياتها ضمن مؤسسات الدولة وإرساء ممارسات برلمانية يعتد بها رغم أن الحياة البرلمانية بدأت فيها منذ عقود من الزمن بسبب التحديات التي أشرنا لها, وهي جميعها تقدم مؤشرا على أننا ما زلنا في إطار الممارسة الأولية للعمل البرلماني في شقيه التشريعي والرقابي, فالمجالس التشريعية ما زالت تعيش مرحلة التجربة والمسيرة في بداياتها والممارسة في عدد منها لم تتأصل بعد ولم تصل إلى درجة المشاركة الكاملة والفاعلة, والمجتمع ومن خلال جملة من المؤشرات لم يصل بعد إلى مستوى القناعة والرضا بأداء وفاعلية المجالس التي لم تحقق وكما يرى نتائج ملموسة ومشهودة على أرض الواقع, وما زال الحراك متواصلا والنقاش محتدما حول حقيقة هذه التجارب وأهدافها وإلى أين يريد المشرع أن يصل بها ومدى تناسبها مع احتياجاتنا وخصوصيتنا الثقافية وتوافقها مع أنظمة الحكم في ظل أوضاعها وصلاحياتها الحالية, هذا إلى جانب تباين الممارسات والصلاحيات من دولة عربية إلى أخرى, هل تنتمي هذه المجالس إلى النظام الديمقراطي الغربي, أم أنها وليدة لثقافة وحاجة داخلية محلية تختص بكل دولة على حدة, أم هي مزيج بين هذا وذاك؟ هل هي برلمانات بالمعنى الحقيقي للمفهوم الغربي؟ أم أنها مجالس تستمد مفاهيمها وصلاحياتها وعملها من التراث العربي الإسلامي؟ أم أن وجودها أملته الرغبة في تلميع صورة نظام الحكم أمام العالم والسعي لتصنيفه كنظام ديمقراطي يستند إلى دولة المؤسسات والقانون؟ تستمد تلك الأسئلة وهجها من الواقع حيث ما زال الالتباس وسوء الفهم وضعف دور المجالس البرلمانية عربيا وخليجيا وعدم وضوح هذا الدور يلقي بظلاله على أداء وعمل المجالس, وقد أدت تلك العوامل إلى: أولا: دخول أعضاء إلى المجالس غير قادرين على الممارسة وعلى النهوض والارتقاء بالعمل البرلماني. ثانيا: تداخلت العضوية مع قيم المنفعة والمصالح والمظاهر الاجتماعية بسبب استشراء الفساد في النظام السياسي بشكل عام، وتشابك المصالح بين السلطات ومؤسسات الدولة والنافذين فيها. ثالثا: صعوبة الحصول على البيانات والمعلومات الرسمية الموثقة للاستناد إليها في تقييم الأداء وممارسة العمل الرقابي. رابعا: ضعف صلاحيات بعض المجالس التي ما زال أمامها خطوات لتصل إلى الاستقلالية الكاملة كسلطة تشريعية مستقلة. هذا اللبس وهذا التباين واختلاف الآراء حول دور وأهمية ومستقبل المجالس البرلمانية وضعف الوعي الثقافي بدور البرلمان، يلقي بتبعات وتحديات ومسؤوليات دائما ما تتحملها الأمانات العامة لسد النقص ومعالجة التحديات أو التخفيف منها على الأقل وتطوير وتفعيل الآليات وتحديث الوسائل، وفتح نوافذ ومجالات أخرى قد تكون في أحيان كثيرة بعيدة عن التخصص البرلماني، وذلك لتسيير العمل وتسريع الإنجاز وتضخيمه وإقناع المجتمع بالدور الذي يقوم به البرلمان. وهي, (أي الأمانات العامة) تنقصها الكثير من آليات العمل والممارسة المتأصلة والوسائل الفاعلة لكي تقوم بدورها كاملا في دعم المجالس خاصة في مجال العمل الرقابي, فالقيد على حرية المعلومات وتصنيف البعض منها في إطار السرية العالية حتى على هذه المجالس يؤثر على قيمة الدراسات التحليلية ووضع وإعداد المؤشرات وتفعيل الأدوات والوسائل الرقابية وأوراق العمل والخطابات التي تعدها الأمانة العامة. من هنا فإن الأمانات العامة بحاجة ماسة للمزيد من العمل والتفكير والجهد المفضي إلى التطوير والارتقاء والفاعلية في الأداء, فهي، وإن امتلكت الإمكانات المادية والكفاءات البشرية، إلا أنها بحاجة إلى المزيد من الخبرات وإلى الاستفادة من تجارب الممارسة من البرلمانات العريقة, ولا شك بأن إنشاء مركز تدريبي متخصص على مستوى الأمانات العربية للقيام بمهام التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات والتنسيق الفاعل، وصياغة وإعداد البرامج المتخصصة في مجال العمل البرلماني, وتفعيل فكرة الانتداب وتبادل الموظفين للعمل في مختلف الأمانات العامة حسب برنامج مدروس، والاستفادة من تجارب الأمانات العامة في البرلمانات العريقة، وتطوير المكتبات وشبكات المعلومات خطوات مهمة من شأنها أن تعزز قدرات وإمكانات الأمانات العامة في البرلمانات العربية وفي تفعيل دورها الخاص بدعم آليات الرقابة. فإن لم نتمكن من إرساء ممارسات برلمانية ناجحة بالمعنى المتعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية وتفعيل وتعزيز العمل التشريعي والرقابي الأصيل، فأقلها العمل والتعاون والتنسيق وتبادل الخبرات لتطوير وتأهيل الأمانات العامة في البرلمانات العربية، وتعزيز دورها في هذا الجانب، لتبقى مستعدة وقادرة على النهوض بالعمل البرلماني ومتهيئة للقيام بمسؤولياتها عندما تتمكن الدول العربية من الخروج من أزماتها السياسية وصراعاتها الداخلية وتتحقق طموحات الشعوب العربية في إرساء دولة المؤسسات والقانون، وإعطاء البرلمان صلاحيات واسعة للقيام بدوره الرئيسي في هذه المنظومة المتكاملة.

إلى الأعلى