الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا لا يستفزنا تهويد القدس والأقصى!

لماذا لا يستفزنا تهويد القدس والأقصى!

د. فايز رشيد

الصهاينة وقطعانهم الفاشية استباحوا كل المقدسات الإسلامية والمسيحية وما زالوا يستبيحونها في كل المناطق الفلسطينية المحتلة! هذا وقد أصدرت مؤسسة القدس الدولية (الخميس 20 أغسطس/آب الحالي) تقريرها السنوي التاسع حول أوضاع القدس والمسجد الأقصى في ظل تزايد اقتحامات اليهود اليومية له, محذرة من مخطط مركز كيدم (أي المعبد التوراتي القديم) الذي تنوي إسرائيل جعله أضخم مخطط تهويدي في محيط الأقصى.

كان من الطبيعي أن تستفز الأمتين العربية والإسلامية أفعالٌ شائنة مثل إساءات رسامي الكاريكاتير: الدانماركي يولاند يوستن, الفرنسي رونالد لوزير, السويدي لارس ويكلس وغيرهم, الذين أساؤوا لنبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وللإسلام عموما. كما أن من الطبيعي أن نُستفز بما فعله القس المتطرف “تيري جونز”، الذي أحرق نسخة من المصحف الشريف في ولاية فلوريدا الأميركية. بالطبع كانت تمتلئ الشوارع العربية والإسلامية بالتظاهرات العنيفة وصولا إلى تهديد سفارات أولئك الرسامين في العواصم العربية والإسلامية.
للعلم, الجنود الصهاينة داسوا بأقدامهم القرآن الكريم! حولّوا العديد من الجوامع في منطقة 48 إلى حظائر للحيوانات, وبعضها إلى ملاهٍ ليلية. تقاسموا مع المسلمين الحرم الإبراهيمي في الخليل. منذ نوفمبر 1967 أصدروا قانونا بضم القدس إلى الكيان! الاعتداءات الصهيونية على القدس والأقصى وحائط البراق ابتدأت منذ اليوم الأول لاحتلال القدس عام 1967 ولا تزال تجري حتى اللحظة! آخر اعتداء صهيوني على الأقصى (وليس الأخير بالطبع) القرار ببناء هيكل كبير من أربعة طوابق في ساحة البراق! الاعتداءات تتم على مرأى قوات الاحتلال .. ليس ذلك فحسب بل وبالتنسيق معها. الصهاينة وقطعانهم الفاشية استباحوا كل المقدسات الإسلامية والمسيحية وما زالوا يستبيحونها في كل المناطق الفلسطينية المحتلة! هذا وقد أصدرت مؤسسة القدس الدولية (الخميس 20 أغسطس/آب الحالي) تقريرها السنوي التاسع حول أوضاع القدس والمسجد الأقصى في ظل تزايد اقتحامات اليهود اليومية له, محذرة من مخطط مركز كيدم (أي المعبد التوراتي القديم) الذي تنوي إسرائيل جعله أضخم مخطط تهويدي في محيط الأقصى. ولفت التقرير ـ الذي تلاه ياسين حمود مدير عام مؤسسة القدس الدولية في لقاء تضامني مع الأقصى في الذكرى الـ46 لإحراقه, عُقد في أحد فنادق العاصمة اللبنانية بيروت ـ النظر إلى أن الاحتلال متمسك بسياسة التهويد الحالية في الأقصى من خلال الاقتحامات اليومية للمسجد المبارك. ورصد التقرير الذي حمل عنوان “عين على الأقصى” نشاطا في 10 مواقع حفريات ارتفع عددها من 47 موقعا العام الماضي إلى 50 العام الجاري. وأشار إلى أن الزيادة تركزت في الجهة الغربية من المسجد الأقصى. وفصّل التقرير الحفريات، إذ نُفّذت 28 حفرية في الجهة الغربية من المسجد و17 في الجنوبية و5 في الشمالية. وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر مبلغ 25 مليون دولار أميركي لمخططات تهويدية في منطقة البراق. ولفت التقرير إلى أن من أخطر ما تم رصده “بناء جسر خشبي عند باب المغاربة إلى جانب الجسر الخشبي القائم ليساعد على ما يبدو في توسيع الاقتحامات”.
من ناحية أخرى: يعتزم الكنيست الصهيوني: طرح مشروع قانون “تقاسم المسجد الأقصى” زمانيا ومكانيا مع المسلمين للتصويت قريبا, بعد أن استكملته لجنة الشؤون البرلمانية الداخلية فيه. بموجب القانون: يتم تحديد مواقيت أو تخصيص أماكن للصلاة وأداء الشعائر الدينية بين اليهود والمسلمين, تماما مثلما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل. إسرائيل تهدف من وراء القانون باقتسام الأقصى: المضي قدما في تهويد القدس والأقصى تمهيدا لردمه وإقامة “الهيكل المزعوم” في مكانه. تم استباق المشروع بحفر آلاف الأمتار من الأنفاق تحت الأقصى, وردم معالم رئيسية إسلامية على جوانبه, والاستيلاء على أراضٍ وبيوت من حوله, واقتحامات متتالية لساحاته تحت سمع وبصر قوات الاحتلال وبالتنسيق معها. مشروع القانون المنوي تقديمه إلى الكنيست ينص أيضا على أولًا: تحويل المسجد الأقصى إلى مقدس يهودي. ثانيًا: إلحاق المسجد الأقصى بوزارة الأديان الإسرائيلية. ثالثًا: فتح جميع أبواب المسجد الأقصى أمام اليهود والمستوطنين والمتطرفين. رابعًا: تحويل 70% من ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات عامة. اليهود كانوا يملكون في البلدة القديمة للقدس في عام 1948, 5 دونمات فقط، أما الآن فهم يمتلكون 200 دونم.
يولي الكيان الصهيوني أهمية كبرى لمدينة القدس, فبعيْد احتلال الجزء الشرقي منها في 5 يونيو 1967 وفي نفس اليوم: أقام الجنود الإسرائيليون حلقات الدبكة، وجاء المتطرفون للصلاة عند حائط البراق. كيف لا؟ وهم في صلواتهم ينشدون شعار “شُلّت يميني إن نسيتك يا أورشليم”. مباشرة تم حل مجلسها البلدي وكافة هيئاتها, وقالت إسرائيل جملتها المشهورة: “بأن القدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل”. في 17 يونيو من نفس العام أعلن الكيان الصهيوني بدء تطبيق القانون الإسرائيلي على المدينة المقدسة, وفي 31 يوليو جاء قرار الكنيست بضم القدس إلى إسرائيل لتكون “عاصمته إلى الأبد”. للعلم جرى احتلال الجزء الأكبر من القدس في عام 1948. منذ تلك اللحظة بدأت إسرائيل بتطوير عمليات تهويدها. حاول الكيان إحراق الأقصى في عام 1969على يدي الصهيوني الأسترالي دينيس مايكل, وقد ادعت إسرائيل جنونه وأعادته مكرما إلى بلده, وما زال يعيش هناك, الحريق أتى على منبر صلاح الدين, المعلم الإسلامي التاريخي الجميل.
عمليًّا, بدأ تهويد القدس مع دخول القوات البريطانية إلى فلسطين في عام 1917. إذ قام المندوب السامي بتعيين مهندس بريطاني اسمه ماكلين, وكلفه بوضع هيكل مخطط تنظيمي للقدس, وخلال الفترة من 1922-1925 أقيم 11 حيا استيطانيا فيما اصطلح على تسميته فيما بعد “القدس الغربية”. هذه أُقيمت على أملاك عربية تمت مصادرتها من قبل سلطات الانتداب, وتقديمها للمنظمات الصهيونية مثل أحياء: “روميما” و”تلبيون” و”سان هادريا”. كانت مساحة مدينة القدس سنة 1931, 4800 دونم، وفي عام 1948 وقبيل إنشاء إسرائيل بلغت 20131 دونما. أما الآن فإن مساحة القدس الكبرى تبلغ 600 ألف دونم. التوسع الإسرائيلي في مدينة القدس الشرقية هو في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية (وليس الغربية) أي في الاتجاهات الشاملة للأراضي العربية الفلسطينية. بالمعنى الفعلي فإن المدينة المقدسة تعيش المرحلة الأخيرة من التهويد, وفعلياً بعد عشر سنوات لن يتبقى منها أية ملامح عربية. مؤخراً صدر قرار إسرائيلي بالاستيلاء على أسطح المحلات التجارية, وقرارات أخرى: بتطبيق المنهج الإسرائيلي في المدارس العربية, وانتزاع الهويات من المقدسيين وإعطائهم بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات (بهدف إلغاء مواطنتهم وتحويلهم إلى مقيمين).. لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة: حي المغاربة هدم وتحول إلى ساحة المبكى، كما جرى هدم حارة الشرف (وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة. لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموز دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي لليهود في فلسطين. إسرائيل تقيم قبورا وهمية في منطقة السلودحة في حي سلوان .. الإسرائيليون يعملون وفقًا لحقيقة “من يمتلك القدس بالضرورة يمتلك كل فلسطين”. انطلاقًا من هذه الحقيقة فإن صلاح الدين الأيوبي وبعد انتصاره في معركة حطين في 4 يوليو 1187م، انتقل مباشرة إلى تحرير القدس, وكان ذلك في 2 أكتوبر عام 1187م ولم يذهب قبلها إلى تحرير أية بقعة أخرى.
حريّ التساؤل: ألا يستفزنا ما يجري للقدس .. أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ .. ليسأل كل عربي وإسلامي نفسه.. عمّاذا قدّم ويقدم للقدس وقضيتها العادلة؟

إلى الأعلى