الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : صدق وعد النهضة المباركة

رأي الوطن : صدق وعد النهضة المباركة

فوق ظهره كتب وأقلام، وفي قلبه فرح وفي عقله حلم ومستقبل .. بمثل هذه الصورة نرى فيها كل طالب من طلابنا يبدأون العام الدراسي اليوم .. إنه جواب السؤال التاريخي “كلنا في المسؤولية” وهو أيضًا معنى للعبارة التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من أن “مصيرنا ليس شيئًا ينبغي انتظاره، بل هي شيء يتعين انتظاره” .. ولم تنتظر السلطنة منذ العام 1970، وخصوصًا في مجال التربية والتعليم، إذ لم يكن يوجد حتى ذاك العام في السلطنة سوى ثلاث مدارس ابتدائية اثنتان منها في مسقط والثالثة في ظفار، وكان مجموع من يتلقون التعليم في المدارس تلك في حدود 909 تلاميذ لم تكن بينهم بنت واحدة، وكان ثمة مدرسة صناعية واحدة.
لكن صدق وعد النهضة المباركة، فكيف يممنا الوجه في السلطنة هنالك مدارس، وهنالك جامعات، وخريجون، هنالك عاملون في كل حقول الحياة وفي المعرفة وفي شتى العلوم، إنها مهارة متدرجة، لكنها مأخوذة من الجواب التاريخي الذي بدأ سؤاله عام انطلاقة تلك النهضة، التي فجرت ينابيع من التنمية تبلغ اليوم ذروتها، حيث العماني يحتل بعقله النير مراكز الأبحاث والدراسات، يقف معتدًّا بعلمه ليقرأه على طلابه في جامعات التحصين الوطني، بل تشرق في يد العمال العمانيين أماني مبكرة، فكان لها وطن بهذه العملقة، وكان لها صروح نمت فيها أجيال، وواكبت العالم بما نطق به من علم ومعرفة.
في هذا الوطن العماني، تنشأ سنويًّا جيوش من أهل العلم، مئات المدارس موزعة في الوطن إلى حد التوازن، وإذا أردت أن تتعرف على مواطن فاذهب إلى مدرسته وجامعته .. هنا في عُمان تنمو الأنسنة في جو الدراسة وأساليبها .. مئات آلاف الشهادات العليا وغيرها من كل الاختصاصات أنتجت هذا الفجر العماني الذي تقوم عليه اليوم كل مفاهيم التنمية المتدرجة والمستوحاة من سؤال “المسؤولية” ذاك الذي ما زال وسيبقى شعور كل عماني .. فليست المواطنة هوية فقط، هي انتماء صميمي إضافة إلى مشاركة متوقدة في إدارة شؤون وطن نعشق كل ما فيه من ألوان، ويغرنا الانتماء إليه بتكرار كلمة عماني حتى انقطاع النفس.
هكذا غدت النهضة منذ بواكيرها، تتلمس طريق التقدم وهي مستندة إلى بيئتها الديناميكية وتلك هي الخصوصية التاريخية الأعظم، بل كانت بالنسبة لسلطنة عُمان أمرًا محسومًا.
اليوم تشدو السلطنة ببهجة ما صنعته النهضة وما رسخته في حياة العمانيين من جلال التقدم ومما هو أبرزه .. فقد أعطي العماني منذ أن انطلق إلى مدرسته ثم إلى جامعته ما ينمي فيه روحًا أكبر من كثير من كونه موظفًا فقط، والتي يمكن أن نسميها حالة الفداء الوطني .. أن يفتدي المواطن فعلًا بما يملك من أجل وطن حر وشعب سعيد.
إنه لأجمل المشاهد ونحن نرى طلابنا يملأون المجتمع بانكباب لا مثيل له ليكونوا غدًا ما كانه من كان قبلهم، إنه الشعار الأخاذ للراية الوطنية التي تحمل من يد إلى أخرى، وليس من يحملها سوى ابن العلم والمعرفة، وسوى العماني الذي ارتفع مكانًا كي يرفع وطنه، وغني عقله كي يغني بلاده، وحقق مكانة كي يصنع لها المكانة المتقدمة التي وصلتها بكل هذا الفضل وتراكم السنين، وتزاحم الإحساس بالمسؤولية.

إلى الأعلى