الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران وبريطانيا تتبادلان فتح السفارات وهاموند يتحدث عن تحسن العلاقات
إيران وبريطانيا تتبادلان فتح السفارات وهاموند يتحدث عن تحسن العلاقات

إيران وبريطانيا تتبادلان فتح السفارات وهاموند يتحدث عن تحسن العلاقات

طهران ـ وكالات: اعاد وزير الخارجية البريطاني فتح سفارة بلاده في طهران أمس، في خطوة طال انتظارها تؤكد تحسنا تدريجيا للعلاقات الثنائية بعد اربع سنوات على اقتحام السفارة ما ادى الى اغلاقها، في وقت أعلن فيه صرح وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك ان الجيش اسرائيل تراجع عن ثلاث خطط لشن هجمات على ايران كانت تلقى دعمه شخصيا ودعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتأتي زيارة فيليب هاموند بعد خمسة اسابيع من ابرام بريطانيا والدول الخمس الكبرى اتفاقا مع ايران لانهاء ازمة مستمرة منذ 13 عاما حول برنامجها النووي.
ودخل وزير الخارجية البريطاني الى سفارة بلاده، وحضر بعد ذلك احتفالا في حديقة السفارة الى جانب القائم بالاعمال الجديد اجاي شارما، الذي سيكون ارفع دبلوماسي في طهران.
واعيد فتح السفارة الايرانية في طهران ايضا، على ان يقوم البلدان بتعيين سفيريهما خلال الاشهر المقبلة.
وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أن علاقات بريطانيا مع إيران تحسنت على الرغم من اختلاف مواقف البلدين في عدة قضايا.
وقال هاموند من طهران حيث افتتح من جديد سفارة بلاده بعد إغلاقها قبل نحو 4 سنوات: “المراسم الحالية تحمل في طياتها نهاية طريق طويل وبداية آخر جديد”، مضيفا أنه “في عام 2011 حين تعرض مبنى البعثة الدبلوماسية البريطانية لهجوم وصلت العلاقات البريطانية الإيرانية إلى أدنى مستوياتها، إلا أنه مع انتخاب الرئيس حسن روحاني تعززت اتصالاتنا خطوة وراء الأخرى باستمرار”. وشدد رئيس الدبلوماسية البريطانية على أهمية فتح البعثات الدبلوماسية ما يسهل للبلدين “مناقشة المسائل الصعبة” في المستقبل، مضيفا أن لندن تطمح إلى أن يصبح إبرام الاتفاقية النووية بين إيران والسداسية الدولية دافعا لزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
وفور وصله طهران قال هاموند على صفحته في تويتر “وصلت الى طهران. اول زيارة لوزير بريطاني منذ العام 2003. هذه لحظة تاريخية في العلاقات البريطانية الايرانية”.
وقد سارع المسوؤولون الاوروبيون الى زيارة طهران بعد الاعلان في فيينا في 14 يوليو عن ابرام الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى.
وتأمل الدول الغربية التي حدت بشكل كبير من صلاتها الاقتصادية والتجارية مع ايران بسبب العقوبات الدولية، في تجديد تلك العلاقات مع الجمهورية الاسلامية التي تمثل سوقا ضخمة مع 80 مليون نسمة.
وبدأ التحسن في العلاقات بين ايران وبريطانيا بعد انتخاب المعتدل حسن روحاني رئيسا في يونيو العام 2013.
وقال هاموند قبيل وصوله الى طهران ان “انتخاب الرئيس روحاني وابرام الاتفاق النووي الشهر الماضي كانا حدثين مهمين. اعتقد ان لدينا القدرة للمضي اكثر قدما”.
وفي اعقاب الهجوم على السفارة في العام 2011، قالت بريطانيا انه لم يكن ليحصل لولا الموافقة الضمنية للنظام الايراني في ذلك الوقت. وبعد هذه الاحداث، صوت البرلمان الايراني على طرد السفير البريطاني وخفض العلاقات التجارية ردا على فرض عقوبات على القطاع المصرفي الايراني.
واقتحم طلاب المجمع الدبلوماسي البريطاني في وسط طهران لساعات، وقاموا بتمزيق العلم البريطاني وصور الملكة اليزابيث الثانية، كما قاموا بتحطيم المكاتب. وتم احتجاز الموظفين من قبل المتظاهرين.
وعلى خلفية هذه الاحداث، تم تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى ادنى مستوى ممكن، وقامت بريطانيا بطرد المسؤولين الايرانيين. وقال هاموند ان “اعادة فتح سفارتينا يشكل مرحلة اساسية في تحسن علاقاتنا الثنائية”. واضاف “نريد اولا التأكد من ان الاتفاق النووي يشكل نجاحا خصوصا من خلال تشجيع التجارة والاستثمارات عندما ترفع العقوبات” المفروضة على ايران. واضاف ان على لندن وطهران ان تكونا على استعداد لبحث التحديات وبينها التطرف والاستقرار الاقليمي وتوسع تنظيم داعش في سوريا والعراق. وتابع هاموند ان “هذه الخطوة لا تعني اننا متفقان في كل شيء. لكن يجب ان تكون لبريطانيا وايران تمثيلا” دبلوماسيا متبادلا.
وتم الاعلان عن التخطيط لفتح السفارة في يونيو العام الماضي.
وعين شارما قائما بالاعمال غير مقيم في نوفمبر العام 2013، وزار ايران 12 مرة. ويزور هاموند ووزير الخزانة داميان هيندز طهران ليومين مع وفد تجاري صغير.
ويضم الوفد ممثلين عن معهد الاداريين، جمعية المصرفيين البريطانيين، وشركة شل الدولية للتنقيب والاتحاد البريطاني للصناعة، لمناقشة الفرص التجارية المستقبلية. وتأتي زيارة هاموند بعد تلك التي قام بها نظيره الفرنسي لوران فابيوس الى طهران في يوليو وبعده نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابرييل من ثم وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني.
وتسعى الدول الاوروبية الى احياء علاقاتها التجارية مع ايران ولدى غالبيتها تمثيل دبلوماسي في طهران.
لكن الولايات المتحدة، التي قادت المحادثات النووية، قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع ايران منذ العام 1979، جراء عملية احتجاز 52 اميركيا رهائن في سفارة واشنطن في طهران لمدة 444 يوما. وفي سياق منفصل صرح وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك ان الجيش الاسرائيلي عرقل ثلاث خطط لشن هجمات على ايران كانت تلقى دعمه شخصيا ودعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي مقابلة بثتها القناة الثانية الاسرائيلية الخاصة، قال باراك الذي شغل منصب وزير الدفاع في اسرائيل من 2009 الى 2013 انه هو شخصيا ونتنياهو وضعا خطط هجمات بين 2009 و2010 لكن رد رئيس الاركان حينذاك الجنرال غابي اشكينازي “لم يكن ايجابيا”.
واضاف باراك في المقابلة انه في العام التالي قال رئيس الاركان الجديد الجنرال بيني غانتز للقادة السياسيين ان امكانيات شن هجوم على ايران قائمة لكنه حذر من “المخاطر”. واقنعت تحفظات العسكريين وزير الشؤون الاستراتيجة حينذاك موشي يعالون وزير الدفاع الحالي ووزير المالية حينذاك يوفال ستينيتز وزير البنى التحتية الحالي، كما اضاف باراك.
وتابع ان رفض يعالون وستينيتز وهما من الاعضاء الثمانية في الحكومة الامنية المصغرة، حرم نتنياهو من الاغلبية اللازمة للمضي قدما في هذه الخطط.
واكد باراك انه في 2012 توفرت لاسرائيل فرصة جديدة لمهاجمة ايران لكنها لم تستغل لانها “كانت ستتزامن مع مناورات عسكرية كبيرة مع الولايات المتحدة ما قد يزعج واشنطن ويعطي الانطباع بانها متورطة مباشرة في الهجوم”.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت اتهم في 2013 خلفه نتنياهو بانه انفق نحو ثلاثة مليارات دولار على الاستعدادات لهجوم على ايران لم ينفذ.
ويلوح نتنياهو منذ سنوات بتهديد اللجوء الى “الخيار العسكري” ضد ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. وهو يعارض بشدة الاتفاق الذي ابرم في يوليو بين ايران والقوى الكبرى وينص على ان يقتصر البرنامج النووي لطهران على القطاع المدني مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

إلى الأعلى