السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. عُمان .. أرض المحبة والسلام

أضواء كاشفة .. عُمان .. أرض المحبة والسلام

عندما تتردد كلمة «سلام» في المنطقة العربية يتبادر إلى الذهن مباشرة اسم سلطنة عمان .. فقد اقترن اسم السلطنة بالسلام والحق والعدالة والتسامح، وذلك نتيجة السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة حيث اعتبر مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ـ منذ بواكير النهضة المباركة أن السلام الشامل والعادل هو الحل لكافة المشاكل بين الشعوب والدول، وبالتالي قامت السياسة العمانية على ترسيخ هذه المبادئ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي إلى جانب دعم أواصر الصداقة مع شعوب العالم، فمنح ذلك عمان والعمانيين الاحترام والثقة والتقدير من قبل المجتمع الدولي ككل.
لقد كانت رؤية جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ واضحة منذ بداية العهد الزاهر حيث أكد مرارا وتكرارا أن السلام هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار والأمان والأمن .. لذلك فإن موقف السلطنة كان واضحا بالنسبة لأية قضية مثارة على الساحة العربية أو الدولية، فقد قامت بالدعوة للسلام والتسامح والبحث عن المشترك الإنساني الذي يجعل الشعوب تتعايش في وئام وتفاهم واستقرار .. وبأن الحوار الإيجابي البناء هو أفضل وسيلة لحل النزاعات .. وهذه الدعوة رأيناها في فلسطين وليبيا واليمن والعديد من الدول الأخرى.
كما حرصت السلطنة على الالتزام بالقوانين الدولية واحترام سيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شئونها وفي المقابل رفضت بشدة أن يتدخل أحد في شئونها الداخلية وهذا ما أكسبها قوة ومكانة رفيعة إلا أن هذا لم يمنع أن تمد يد العون وتقف بجوار كل من يحتاجها .. كما أنها كانت وسيط الخير ومنبع الحكمة التي يلجأ لها القاصي والداني للاستفادة من الرؤية السديدة التي تقرأ الواقع بتمعن وتستشرف المستقبل في مواجهة التحديات وتحقيق الأمان وتبنت أكثر من مرة مهمة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بما أدى إلى احتواء الصراع.
إن السياسة الحكيمة تثبت صوابها ونجاحها يوما بعد يوم، وأنها تهدف في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار والأمن والسلام العالمي وفي ذات الوقت التنمية والنهضة للشعوب .. وهذه الرؤية السديدة لفتت أنظار الدول الأخرى وجعلت السلطنة محور اهتمام العالم خاصة أن آراء السلطنة فيما يجري حولها لم ينقصها الصراحة فلم تنافق أو تلهث وراء المصالح الشخصية على حساب المصالح الإنسانية بل وقفت في وجه الكل لتعلن رأيها بكل جرأة حتى لو لم يأتِ على هوى البعض، فالدرب الذي تسير عليه السلطنة ثابت ويرسم خطا مستقيما ولم يكن في يوم من الأيام متعرجا أو ملتويا، ولعل هذا ما أكسب علاقاتها مع الدول الأخرى الاستمرارية والقوة.
لا شك أن كل الدول أحوج ما تكون لتطبيق مثل هذه السياسة التي تعتبر مثلا يحتذى في تغليب صوت العقل والاستعانة بالحكمة في معالجة الأمور ودعم التعايش السلمي .. خاصة أن الصراعات تملأ أرجاء المعمورة، فالكيانات المختلفة والقوى العظمى تتنازع للحصول على السلطة حتى ولو على حساب الشعوب الأخرى وصارت المبادئ النبيلة التي تعتمد على التعايش السلمي والمحبة والتقارب والتعاون عملة نادرة .. فالاحتقان بين شعوب العالم والاضطراب يزداد يوما بعد يوم .. والعنف أصبح متفشيا في كل مكان، ولم يعد هناك مكان لصوت العقل بل لا يوجد سوى صوت الصراخ والمدافع والاستماع إلى الذات فقط رغم أننا جميعا نعيش على أرض واحدة، وهذا يكفي كي يسعى الجميع للتواصل البناء والبحث عن المشترك الذي يساعد على تحقيق التعايش السلمي بين البشر.
إن الشعار الذي سارت عليه السلطنة طوال مسيرتها المباركة هو التسامح والتقارب بين بني البشر وهو ما انعكس أمانا واستقرارا وتماسكا على المجتمع العماني .. لذلك نتمنى أن تقتدي كافة الدول بسياسة بلادنا حتى يتحقق الاستقرار والخير للبشرية.
حفظ الله سلطاننا المفدى وسدد على طريق الخير خطاه وألهمه الصواب، وكتب له دوام التوفيق فيما يخص البلاد والعباد، وكلل مساعيه الحميدة بالتوفيق والنجاح، لتحقيق الخير والرخاء والسلام والأمن للشعب الوفي والمنطقة والعالم أجمع .. إنه نعم المولى ونعم المجيب.
* * *
عام دراسي جديد محمل بالأمل والتفاؤل
لا يكاد يخلو بيت تقريبا من ابن أو أكثر يعيش مرحلة تعليمية معينة وتأثرت الأسرة بأكملها بعودته للمدرسة ليبدأ رحلته وهو محمل بالأمل والتفاؤل في اجتياز عامه الجديد بنجاح وتفوق .. كما أن أولياء الأمور يتطلعون مع بداية العام الدراسي الجديد أن يتطور مستوى أبنائهم العلمي وتتفتح مداركهم كي يصبحوا في المستقبل القريب لبنة جديدة في صرح النهضة المباركة وأساس بناء مجتمع المعرفة المنشود.
لا شك أن الأبناء استمتعوا طوال الثلاثة أشهر الماضية بالإجازة الصيفية وما تحتويه من أنشطة وترفيه أو حتى كسل .. فبعضهم قضاها في ممارسة هوايته المفضلة التي لا يتيح له وقت الدراسة الضيق كي يمارسها بحرية .. والبعض الآخر في ممارسة كافة أنواع الترفيه، سواء السفر والتجول وزيارة الأماكن السياحية والترفيهية والمتنزهات أو حتى الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية، والانفتاح على موافع التواصل الاجتماعي بكافة أشكالها .. وقد يكون قضاها البعض أيضا في النوم والكسل والشعور بالراحة والرفاهية.
السؤال الذي يفرض نفسه: ما التدابير التي يجب على الطلاب وأولياء الأمور اتخاذها كي يكون العام الدراسي ناجحا ومفيدا وسهلا؟
لا شك أن الطالب عليه قبل أن يدخل عاما دراسيا جديدا أن يستقرئ ما جناه طوال السنوات الماضية ويستعرض السلبيات والإيجابيات في مشواره السابق لتطويع الإيجابيات، فيحاول تنميتها وتطويرها والاستفادة منها وتجنب السلبيات ومحاولة علاجها بحيث لا تتكرر في عامه الحالي.
إن كل طالب مع بداية سنة دراسية جديدة يعاهد نفسه دائما على الجد والاجتهاد والمثابرة على المذاكرة، وبذل ما استطاع لتحقيق النجاح المنشود .. والبعض يظل مستمرا بهذا الحماس طوال العام بينما البعض الآخر تفتر عزيمته ويتراجع قليلا عن نشاطه المعهود، وذلك إما نتيجة التكاسل أو الملل أو الشعور بالإجهاد أو بسبب المغريات الخارجية من انترنت وفضائيات وغيرها .. إلا أنه ما يلبث ويثوب لرشده قبل الامتحانات فيضاعف مجهوده على أمل العودة للطريق الصحيح مرة أخرى.
لا شك أن أنجع الطرق لتحقيق نجاح باهر بعد شحذ الهمم والإقبال على العلم والتعلم بصدر رحب هو إعداد جدول وخطة يسير عليها الطالب لتقسيم أوقاته بحيث يستغلها فيما يحقق له هدفه .. فيخصص بشكل يومي وقتا لأداء الواجبات المنزلية وآخر للمذاكرة وثالث للمراجعة ورابع للترفيه عن النفس وممارسة هوايته المفضلة على ألا يطغى أي منهم على الآخر، فيلتزم بما وضعه حتى يمر عليه العام يسيرا وسهلا وخاليا من الملل والضغوط ويستطيع التركيز في كل دروسه بإذن الله.
إن التغيير الذي حدث في نمط الحياة الأسرية نتيجة الدراسة كالاستيقاظ مبكرا والالتزام بالهدوء وتوفير الجو المناسب للطالب كي يؤدي واجباته يجب ألا يصيب أفرادها بالتذمر وكثرة الشجار والشد والجذب، بل يجب على الجميع تخفيف التوتر الذي يشعر به الطالب خاصة في فترات الامتحانات ومساعدته في استغلال الوقت وعدم إهداره فيما لا يفيد.
للأسف يعاني الآباء مع بداية كل عام دراسي من مشكلة تؤرق بالهم وتشعرهم بالهموم وهي الدروس الخصوصية التي تستقطع بندا ثابتا من ميزانية الأسرة كل شهر، وقد يكون ذلك على حساب بنود أخرى أكثر أهمية إلا أنه ما باليد حيلة؛ لأن الأهم هو نجاح الأبناء وتفوقهم، فقد أصبحنا في زمن لا شهادة ولا مجموع بدون الدروس الخصوصية رغم أننا لو قارنا زماننا الزمان الحالي لوجدنا أن الطلاب يتمتعون الآن بمزايا لم تكن متاحة لأسلافهم من تطور في أسلوب التعليم بتوافر مناهج متطورة وإمكانيات في المعامل والوسائل التكنولوجية وغيرها من وسائل تساعدهم على تطوير عقولهم لتواكب متطلبات العصر الحديث. لذا عليهم اغتنام ما تتمتع به العملية التعليمية من تطور وحداثة ليحققوا ما فيه خيرهم وبما يعود عليهم بالنفع، فينتظموا في الدراسة ويعملون بكل عزيمة وإصرار على النجاح والتفوق.
نتمنى لكل الطلاب النجاح والتوفيق وقضاء عام دراسي جديد سعيد وهم يرفلون في ثوب العزة والرخاء .. وللأهل المزيد من التعاون والصبر .. وكل عام والجميع بخير.
* * *
حروف جريئة
الحظ طرق باب نادي فنجاء وجاءه بمفرده حتى عقر داره بعد أن توج بطلا للسوبر دون أن يخوض مباراته أمام العروبة بعد أن اعتذر الأخير لظروف خاصة .. مبارك لفنجاء السوبر رغم أننا كنا ننتظر هذه المباراة على أحر من الجمر حتى نستمتع باللعب المهاري الجميل.
برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة حذر من اقتراب اليمن من حافة المجاعة .. فالأسواق لم يعد بها ما يكفي لإطعام الشعب اليمني .. فهل يستجيب المجتمع الدولي لهذا التحذير وينقذ 13 مليون شخص قبل أن يهلكهم الجوع؟
الأمير الحسين بن عبدالله ولي عهد الأردن أكد على ضرورة استثمار طاقات الشباب في صناعة السلام حتى لا تتأثر بأجندات التنظيمات الإرهابية .. بالتأكيد جميعنا يضم صوته لصوت الأمير الحسين خاصة أن الشباب هم الفئة الأكثر استهدافا من قبل التنظيمات الإرهابية.
يقول باحثون إن الاضطرابات السياسية والصراعات المسلحة في الشرق الأوسط أدت إلى تحسين جودة الهواء وتراجعت مستويات التلوث فيه .. حقا شر البلية ما يضحك.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب».

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى