السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. المطلوب أن ينتصر صوت العقل في لبنان

رأي الوطن .. المطلوب أن ينتصر صوت العقل في لبنان

لا يمكن الحكم على ما يجري في لبنان وهو المفاجئ لكل المنطقة، بل الصامت الذي لعبت الريح حوله لكنه ظل عصيًّا عليها، فلم تتمكن من اختراقه. ها هو شعبه يقدم الصورة الطبيعية لصيحة نائمة في صدره، ولكنها صيحة نخاف عليها من اللاعبين بها أو من الذين قد يأخذونها إلى ما لا تحمد عقباه، فلبنان دائمًا يبدأ بصورة وينتهي بصور لا علاقة لها بما بدأ.
المهم أن ما يجري في لبنان الآن صورة مصغرة متأخرة عما جرى عربيًّا .. وبكل أسف فإن ما حصدناه من الأقطار العربية التي ضربها الزلزال، جاء ضربة قاصمة للأوطان وليس عامل تغيير كما توهمنا جميعًا يوم تحركت تونس والقاهرة وليبيا ثم سوريا .. فلقد فجعنا ونحن نرى اليوم ما وصلت إليه أمور أكثرها وخصوصًا ليبيا وسوريا والعراق، والآن نخاف أن يفجعنا لبنان، إذ ليس سهلًا في بلد عائم على الطائفية والمذهبية أن يخرج بسهولة من أي تجربة تغيير.
رغم أن رئيس الوزراء تمام سلام طلب إعطاءه مهلة إلى يوم الخميس، إلا أن الاعتصامات في أكثر من مكان وخصوصًا في ساحة رياض الصلح التي تذكرنا بميدان التحرير في القاهرة، قرأت خلاصة موقفها وهو طلب الاستقالة للرئيس سلام، وهذا يعني رحيل الوزارة كلها، فنكون أمام ثلاثية ليس لها وجود في كل مؤسسات دول العالم، وهو أن لا رئيس للجمهورية في لبنان، وليس هنالك مجلس نيابي يمكنه العمل، وبالتالي ستطير الوزارة لتكون وزارة تصريف أعمال بانتظار ما سيطرأ على دولة تعيش حياة سريالية بكل معنى الكلمة.
الذي حرك الشارع هو حملة “طلعت ريحتكم” والتي نشأت منذ أن استجدت مشكلة النفايات في لبنان، حين تكومت في الشوارع والبيوت، وبدا الأمر وكأن الحكومة لا تملك القدرة على حل تلك الأزمة والتي استعصت أيضًا إلى الحد الذي تحول فيه لبنان إلى جبال من النفايات.
تلك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالفعل، والتي فتح باب استعصائها إلى انكشاف عجز الحكومة في مواجهة قضية هي في صلب قضايا الدول في كل العالم والتي حلها قائم بدون معاناة، بل إن النفايات تحولت إلى مصدر مربح عندما يتم تحويلها إلى مصادر أخرى.
الآن صار هذا الكلام متأخرًا بعدما انفتح باب المواجهة بين الحكومة والشعب الذي تجاوز على ما يبدو حتى اللحظة مسألة الطائفية والمذهبية وما زال صامدًا في هذا التوجه، مع أن العيون كلها على ما يختبئ وراء المشهد، لكي ينتصر صوت العقل وحده، بل يجب أن لا تصل الأمور إلى أي صدام داخلي، أو تحويل التظاهرات والتجمعات عن معناها الحقيقي، وأن تمر الأمور بسلاسة وهدوء .. فليس لبنان بحاجة إلى عملية تحطيم كما يحصل عند بعض الأقطار العربية، فنزيد بذلك المأساة مأساة وكارثة.
المشهد اللبناني مقلق إذا ما قورن بالتجارب العربية التي أنتجتها أحداث السنوات الخمس الماضية .. وإذ نحن في مطالعه، فالمطلوب حماية التظاهرة من العبث والتحول عن أهدافها الهادئة، بل إن المطلوب من اللبنانيين أن يعتبروا مما هي الأحداث الجارية عند الأشقاء وخصوصًا في سوريا وأن يتعظوا، وتكون الحكمة سيدة الموقف كي تأتي النهايات عاقلة وحضارية.

إلى الأعلى