الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف .. قصة الكهرباء في العراق

أصداف .. قصة الكهرباء في العراق

وليد الزبيدي

ما هي قصة الكهرباء في بلد أشعل غيابها أوار غضب عارم؟
شهدت سبعينات القرن الماضي توسعا هائلا في شبكة التيار الكهربائي، وبين الأعوام 1975 و1980 انتصبت أعمدة التيار الكهربائي في غالبية القرى ومناطق البادية وفي مناطق جبلية بعيدة، وطبعا كانت المدن العراقية الكبيرة والصغيرة قد انتشر فيها التيار الكهربائي منذ عقود، لكن حتى سبعينات القرن العشرين كانت غالبية القرى تعاني من انعدام التيار الكهربائي، حتى غزاها الضوء وانتشرت أجهزة التلفاز وحافظات الأطعمة، ما شكّل قفزة في حياة هذه القرى والأرياف، وربما لا يعرف أبناء المدن أهمية التيار الكهربائي في الحياة لأنهم ولدوا ووجدوا خدمة الكهرباء أمامهم، ولم يعانوا مثلنا في القرى والأرياف، ولأن حلم وصول التيار كان أقرب للمستحيل فإننا في القرى لم نفكر بذلك، لكن تبدأ معاناتنا مع أيام الدراسة وتحديدا أيام الامتحانات، فقد كانت الوسيلة الوحيدة للإضاءة هي الفانوس، لكن عندما وصل التيار الكهربائي واستنعمنا به لم يعد بإمكاننا القراءة على الفانوس وفي حال غاب التيار فإننا نصبح أمام معضلة حقيقية.
إلا أن نعمة التيار الكهربائي لم تتواصل، فقد تعرضت شبكة الكهرباء في العراق لانتكاسة كبيرة بعد أن استهدفتها صواريخ وقنابل الطائرات الأميركية في حرب الخليج الثانية مطلع عام 1991، ومع بداية شهر شباط ـ فبراير من ذلك العام وتحت تأثير القصف فقد خرجت من الخدمة الكثير من محطات توليد الطاقة الكهربائية، عند ذاك عمّ الظلام الغالبية العظمى من مدن العراق، لكن غياب التيار لم يدم طويلا، إذ تمكنت الكوادر الفنية والعلماء في الدولة العراقية من إعادته في غضون عدة أشهر، ولأن العراق وقع تحت الحصار الأميركي العدواني القاسي فإن توفير كافة مستلزمات قطاع الكهرباء لم يكن بالأمر السهل، ولا ينكر أحد استمرار معاناة العراقيين من انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن التحسن في أداء الكهربائي كان يتصاعد بصورة مطردة، وكانت العاصمة تحصل على حصة جيدة من التيار الكهربائي كذلك المحافظات الأخرى إلا أن بعض القرى والأرياف لم يتم تجهيزها بما يكفي من التيار، لكن ذلك لم يصل درجة الغياب التام والنهائي بل إن التغذية الكهربائية استمرت لجميع أنحاء العراق.
بعد عام واحد من توقيع مذكرة التفاهم بين العراق والأمم المتحدة عام 1996، وتم السماح للعراق بموجبها باستيراد بعض الاحتياجات الإنسانية وتحديدا في أواخر عام 1997 بدأ التحسن يظهر بوضوح على التيار الكهربائي، وتصاعد ذلك التحسن مع زيادة المبالغ التي سمح للعراق الحصول عليها وفق تقنين هائل في صادراته النفطية.
وقبل أن تشن الولايات المتحدة عدوانها الواسع ضد العراق في آذار ـ مارس 2003 كان التيار الكهربائي قد قطع شوطا كبيرا، وتراجع انقطاع التيار الكهربائي بنسبة كبيرة جدا عن ما كان عليه بعد حرب عام 1991.

إلى الأعلى