الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ماذا لو كان على المخالف حقوق لكفيله؟

رأي الوطن .. ماذا لو كان على المخالف حقوق لكفيله؟

سوق العمل في السلطنة مثل غيره في مختلف البلدان التي تشهد حركة تنمية متسارعة، هذه الحركة المتسارعة تقتضي حزمة من القوانين المتكاملة التي تتفاعل مع الحدث على اختلاف تحولاته ومع كل أطراف العلاقة التعاقدية أيضًا، وكذلك مع المتغيرات والظروف التي قد تقتضي تعديل بعض المسارات، سواء بالمنع أو بالإضافة حتى تتوازن علاقة المصالح بين صاحب العمل من جهة والعامل من جهة أخرى، وكذلك بين الحاجة لتشغيل اليد العاملة الوطنية وإتاحة الفرصة كاملة أمامها للمساهمة في برامج التنمية في البلاد، وبين جلب يد عاملة أجنبية تؤدي هي الأخرى دورها في تدوير دولاب العمل والحركة التنموية. هذه التشعبات المتعددة لعلاقات العمل بحاجة إلى تنظيم مستمر، كما أنها أيضًا بحاجة إلى آليات فاعلة لمراعاة التنفيذ الدقيق لأحكام القانون والقرارات الوزارية المنفذة له. وبخاصة حين يكون القطاع الخاص أحد أطراف هذه العلاقة، وتنهض وزارة القوى العاملة بهذه الأعباء على اختلافها، فهي تسعى أولًا لدعم السواعد الوطنية، سواء للحصول على وظيفة لدى شركة كبرى أو متوسطة أو صغيرة، أو تشجيع المبادرات الفردية للاعتماد على الذات في تكوين المستقبل المهني للمواطن ومساعدته في ضبط جودة المنتج الذي يرغب في إنتاجه أو فتح مراكز تدريب لرفع المستوى النوعي لأصحاب المهن والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من المواطنين .
والإحصائية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات يوم أمس الأول والتي أشارت إلى أن إجمالي العمانيين العاملين في القطاع الخاص المؤمن عليهم حتى يوليو الماضي (206) آلاف و(348) مواطنًا بنسبة زيادة قدرها 0.1% مقارنة بشهر يونيو 2015م، هي إحصائية تثلج الصدر إذا ما استمرت نسبة الزيادة في كل شهر، وتعطي مؤشرًا عن تحول في الفهم لدى الكوادر العمانية إلى أهمية الحاجة إلى العمل وقيمته ودوره في الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، وأهمية الدور الذي يقوم به الشاب العماني تجاه وطنه وقيادة قاطرة التنمية؛ وبالتالي لا فرق بين أن يعمل في القطاع العام أو القطاع الخاص، ما دام الأهم هو بناء عُمان ومن أجل تقدمها وتطورها وضمان حياة معيشية كريمة، وأنه حان الوقت لإحلال الأيدي العاملة الوطنية مكان الأيدي العاملة الوافدة.
على الجانب الآخر لا بد من تنظيم حركة اليد العاملة الوافدة، بحيث يتم محاربة ظاهرة اليد العاملة (السائبة) أو غير المقننة، أو تلك التي تجاوزت أو خالفت إجراءات الإقامة أو ضوابط التشغيل. ونظرًا لحساسية هذا الموضوع لارتباطه بقضايا أمنية واجتماعية واقتصادية وثقافية، لذلك يجب استبعاد كل من يتجاوز تلك الضوابط واللوائح والقوانين، سواء بالعمل لدى أكثر من جهة دون تصريح بذلك أو الذي يتعمد الهروب من مكان عمله، أو يلجأ من وراء ظهر القانون إلى العمل لدى جهة غير الكفيل الذي يتحمل بدوره جزءًا من المسؤولية، وهذا ما تقوم به الجهات المعنية وتؤكد عليه الإحصائيات ومؤشرات القوى العاملة الصادرة عن تلك الجهات.
ومن أوجه التسامح الكبير مع المخالفين أن الجهات المعنية أعطت مهلة للمخالفين لتصحيح أوضاعهم أو مغادرة البلاد، حيث تواصل وزارة القوى العاملة استقبال طلبات ومعاملات المنشآت الخاصة والقوى العاملة الوافدة الراغبة في الاستفادة من فترة تصحيح الأوضاع المتاحة بتصحيح أوضاع المُخالفين إلى ثلاثة أشهر إضافية تستمر حتى نهاية شهر أكتوبر القادم، ويأتي ذلك ـ حسب الوزارة ـ نظرًا للإقبال الكبير من أجل تصحيح أوضاع القوى العاملة والمنشآت والاستفادة من التسهيلات في إطار خطة الوزارة لتمكين أكبر عدد من المخالفين لقانون العمل للاستفادة من التسهيلات المعلنة. وما من شك أن هذا يعد جهدًا مقدرًا إزاء تخليص البلاد من عبء وخطر حقيقيين يشكلهما هؤلاء المخالفون للقوانين. على أن السؤال الذي يطرح ذاته: مع هذه الجهود المقدرة والالتزامات التي تتحملها الحكومة لترحيل هؤلاء المخالفين، ماذا لو كان في ذمة هؤلاء المخالفين الهاربين حقوق لكفلائهم؟ ألا يجب إخطار الكفيل عند تمكن الجهات المعنية من إلقاء القبض على عماله المخالفين لتسوية أوضاعهم وإنصاف الطرفين في حال كانت هناك حقوق مترتبة أو التزامات على العامل المخالف تجاه كفيله أو العكس مثلًا؟ فعلى سبيل المثال هناك الكثير من المواطنين يعانون من هروب عاملات المنازل اللاتي دفعوا أموالًا كثيرة لاستقدامهن، وبالتالي ذهاب أموالهم سدى. في حين السؤال الأكبر مسؤولية هو: ألم يدرك المواطن بعد أن تحقيق منفعته وربحه السريع على حساب مصلحة وطنه من جهة عدم التزامه سياسة الترشيد في جلب الأيدي العاملة الوافدة الزائدة عن الحاجة الفعلية قد أصبحت كلفته مضاعفة، محمِّلًا بذلك خزينة الدولة تكلفة ترحيل هؤلاء المخالفين خاصة إذا ما علمنا أن عددهم يقدر بالآلاف؟
إذًا، هناك حاجة إلى تضافر الجهود بين الحكومة والمواطن أو القطاع الخاص عمومًا، وحاجة للتنسيق بينهما عند إلقاء القبض على المخالفين، ولأجل الالتزام حرفيًّا بنصوص قانون العمل يجعل مهمة استخدام الموارد البشرية استخدامًا أمثل أمرًا في متناول اليد، وإقامة علاقة شراكة حقيقية وتعاون وثيق بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق المستهدف من برامج التنمية البشرية.

إلى الأعلى