الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / قوات الاحتلال تقمع تظاهرات بالأقصى وتصيب وتعتقل العشرات .. تزامنا مع مناقشة السيادة عليه
قوات الاحتلال تقمع تظاهرات بالأقصى وتصيب وتعتقل العشرات .. تزامنا مع مناقشة السيادة عليه

قوات الاحتلال تقمع تظاهرات بالأقصى وتصيب وتعتقل العشرات .. تزامنا مع مناقشة السيادة عليه

القدس المحتلة – الوطن –( وكالات) :
اقتحمت قوات إسرائيلية خاصة صباح أمس الثلاثاء المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وأطلقت وابلًا من القنابل الصوتية تجاه المصلين والمعتكفين وطلاب مصاطب العلم، ما أدى لإصابة عدد منهم بحالات اختناق. ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي قبل ساعات من عقد الكنيست جلسة لمناقشة الاقتراح الذي تقدم به النائب المتطرف “موشيه فيجلن” ببسط السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأقصى بدلاً من الأردنية. وقال المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا ( لوطن ) إن قوات كبيرة من الوحدات الخاصة اقتحمت عند السابعة صباحًا باحات الأقصى، وأطلقت القنابل الصوتية باتجاه المرابطين، وداخل الجامع القبلي المسقوف، حيث دارت مناوشات بين تلك القوات والمرابطين. وأضاف أن قوات الاحتلال اعتدت على المصلين، ولاحقتهم وطلاب العلم وطردتهم إلى صحن قبة الصخرة، مشيرًا إلى أن هناك تشديدًا مكثفًا للإجراءات الأمنية على بوابات المسجد وخارجه، ومنع الكثير من طلاب العلم من دخوله. ولفت إلى أن أصوات التكبيرات تعالت في المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الباكر، وسط حالة من التوتر الشديد بسبب استنفار قوات الاحتلال، وفي ظل الدعوات الاسرائيلية لاقتحام المسجد خلال “عيد الفصح العبري” الذي يصادف في إبريل المقبل. وذكر أبو العطا أن قوات الاحتلال أعادت بعد ساعة انتشارها عند بوابات الأقصى، وعاد طلاب العلم والمصلين إلى مواقعهم عند مصاطب العلم الأمامية، قبالة الجامع القبلي. وفي السياق، أفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال أطلقت القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية باتجاه المرابطين في الأقصى، الذين أمضوا ليلتهم معتكفين في الجامع القبلي، لصد أي محاولة متطرفة تسعى لرفع الأعلام الإسرائيلية فيه. وأضاف الشهود أن القوات الإسرائيلية حاصرت المرابطين في المسجد القبلي، وأغلقت بواباته بالسلاسل الحديدية، وقامت برش غاز الفلفل عليهم، مما أدى لإصابة العديد منهم بحالات اختناق، إضافة إلى إصابات بشظايا القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية. هذا وانسحبت قوات الاحتلال الخاصة من باحات المسجد الأقصى بعد اقتحامه والاعتداء على المُصلين والمعتكفين فيه وإصابة عدد من المواطنين واعتقال ثلاثة آخرين، بذريعة القاء مفرقعات على شرطة الاحتلال. وفرضت شرطة الاحتلال المتمركزة على بوابات المسجد الأقصى قيوداً مشددة على دخول المصلين إلى المسجد، وتمنع من تقل أعمارهم عن الخمسين عاما من دخوله في حين تحتجز بطاقات من تسمح لهم بالدخول على البوابات إلى حين خروجهم منه. وجرت المواجهات وسط صيحات التهليل والتكبير في باحات ومرافق المسجد المبارك، في الوقت الذي منعت فيه قوات الاحتلال الطلبة من الالتحاق بمدرسة الأقصى الشرعية والثانوية داخل المسجد. إلى ذلك، تواجدت أعداد كبيرة من المصابين الآن في المسجد الأقصى، فيما أعاد طلبة حلقات العلم انتشارهم في باحات ومصاطب المسجد وسط اغلاقٍ كامل لباب المغاربة الذي يُستخدم لاقتحام قوات الاحتلال والمستوطنين. وكانت المنظمات اليهودية التي تعمل لتحقيق أسطورة الهيكل المزعوم قد صعدت من دعواتها التحريضية على المسجد الأقصى المبارك، قبل ساعات من عقد برلمان الاحتلال جلسة لمناقشة الاقتراح الذي تقدم به النائب المتطرف ‘موشيه فيجلن’ ببسط السيادة الإسرائيلية الكاملة على الأقصى بدلاً من الأردنية. وفي هذا السياق، وزّعت جمعيات الهيكل المزعوم دعوات لوزراء الاحتلال ونواب ‘الكنيست’ المشاركين في جلسة مساء الثلاثاء، كما أرفقت بالدعوة صور قديمة لبعض وزراء الاحتلال وأعضاء ‘الكنيست’ ولجنود الاحتلال الذين شاركوا في احتلال الأقصى عام 1967م وفي اللحظة التي تم إطلاق عبارة ‘جبل الهيكل بأيدينا’. وقال موقع ‘الكنيست’ الالكتروني انه سيتم مساء اليوم ، مناقشة عدة نقاط منها: نقل السيادة على ‘جبل الهيكل’ (تسمية الاحتلال للمسجد الأقصى) من السيادة الأردنية. و’مناقشة ذلك مع حركات المعبد، بناء على ما طرحه موشيه فيجلين’. في ذات السياق، أدرجت لجنة الداخلية والبيئة برئاسة عضو ‘الكنيست’ ميري ريجيب حزب الليكود بيتنا- في جدولها اليوم الأربعاء ، موضوع التحضير والاستعدادات لاقتحام جماعي للأقصى بمناسبة عيد الفصح العبري الذي يوافق وسط شهر نيسان، والذي دعا اليه مكتب رئيس حكومة الاحتلال وعدة وزارات، وعدد من منظمات الهيكل المزعوم، في حين نشطت خلال الساعات الأخيرة حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء يهود دعوا فيها لاقتحام المسجد الأقصى الساعة الواحدة بعد ظهر امس الثلاثاء، ورفع الأعلام الإسرائيلية في باحاته. فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين على الأقل من باب السلسلة إحدى بوابات المسجد الأقصى الرئيسية , كما أصيب أكثر من 12 شخصا في هذه الاشتباكات. وقال ميكي روزينفيلد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية لوكالة الأنباء الألمانية إنه لدى وصول عناصر الشرطة في الصباح لفتح إحدى البوابات من أجل دخول السائحين تصدى لهم المحتجون ، البعض منهم كانوا يخفون وجوههم حيث قاموا بإلقاء الحجارة والألعاب النارية. وأضاف أن الشرطة ردت بإطلاق القنابل الصوتية. وجرى علاج 12 محتجا جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع ، كما أصيب اثنان من رجال الشرطة بجروح طفيفة. من جانبها , أدانت الرئاسة الفلسطينية امس الثلاثاء استمرار اقتحامات إسرائيل للمسجد الأقصى وما رافق ذلك من تصرفات تقوم بها شخصيات إسرائيلية رسمية بمشاركة غلاة المتطرفين. وحذرت الرئاسة ، في بيان بثته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية (وفا) ، من أن “هذه الاعتداءات لا تشكل خطرا على المقدسات فقط بل تخلف مناخا سيؤدي إلى تزايد العنف والكراهية وتحويل الصراع إلى صراع ديني خطير”. وطالبت الرئاسة ، الحكومة الإسرائيلية بالتوقف عن هذه الأعمال “غيرالمسؤولة ووقف كل أنواع الاستفزاز الذي تقوم به مجموعات يمينية متطرفة لخلق وقائع مرفوضة”. وفي السياق ذاته ، دعت حكومة حركة حماس المقالة في غزة إلى عقد لقاء عربي عاجل من أجل توفير آليات عاجلة لحماية المسجد الأقصى ووقف ممارسات إسرائيل بحقه. وحث طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة المقالة ، في بيان ، على “إطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية بالتزامن مع وقف المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني”. وحذر النونو من أي “مغامرةً” إسرائيلية غير محسوبة تجاه المسجد الأقصى “قد تكون النقطة التي تغير وجه المنطقة”. وأعلنت مصادر إسرائيلية عن إصابة شرطيين اثنين بجروح طفيفة صباح اليوم في مواجهات وقعت في باحات المسجد الأقصى بين قوات الشرطة وعشرات الفلسطينيين. وذكرت مصادر فلسطينية أن عددا من المصلين الفلسطينيين أصيبوا بطلقات مطاطية ومن جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات ، مضيفة أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت ثلاثة مصلين على ذمة التحقيق. وقالت المصادر إن سبب المواجهات يعود للدعوات لرفع الإعلام الإسرائيلية في المسجد الأقصى وذلك بالتزامن مع النقاش الذي سيجريه الكنيست اليوم حول موضوع السيادة الإسرائيلية على الحرم بناء على اقتراح النائب الليكودي موشيه فيجلين. وكان الأردن والسلطة الفلسطينية اعترضا بشدة على نقاش الكنيست المذكور. بدورها , دعت حركة فتح أبناء الشعب الفلسطيني للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك الذي يتعرض لاقتحام واعتداء من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف إخراج المرابطين فيه لتهيئة الأجواء لاقتحام المستوطنين بعد ظهر اليوم، لرفع الأعلام الإسرائيلية. وقال المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة، تلقت ( الوطن ) نسخة عنه ” إننا نهيب بأبناء شعبنا الفلسطيني في القدس والداخل وكل من يستطيع الوصول من أهلنا بالضفة، للرباط في المسجد الأقصى وحمايته من المخططات الخبيثة التي تستهدف هذا المكان المقدس من خلال القوانين العنصرية المدرجة على جدول أعمال الكنيست اليوم تحت بند ‘السيادة على المسجد الأقصى’، وصولا للتقسيم المكاني والزماني والسيطرة الكاملة عليه ” . وأكد أن المسجد الأقصى جزء من عقيدة الفلسطينيين وثابت من ثوابتهم، ولن يكون إلا فلسطينيا عربيا إسلاميا رغم كل المخططات والأفعال والقوانين الاحتلالية. واستهجن عساف الصمت العربي والإسلامي أمام كل ما يتعرض له المسجد الأقصى والقدس الشريف من مخططات وجرائم دخلت حيز التنفيذ، كما أدان التجاهل الدولي لهذه الجرائم الإسرائيلية بحق احد أهم المقدسات لدى المسلمين في العالم. وحملت فتح المجتمع الدولي مسؤولية تداعيات ونتائج هذه الجرائم الإسرائيلية التي سيكون لها تأثير على الاستقرار في كل المنطقة , فيما حذر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر من اندلاع حرب دينية في المنطقة جراء اعتداءات الجماعات المتطرفة على المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية.وأدان بحر في بيان وصل ( الوطن ) امس الثلاثاء ، النائب اقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات الأقصى، معتبرًا ذلك تصعيد خطير تجاه المقدسات الإسلامية، محذرًا من تداعياته. وحمل الاحتلال مسئولية انفجار المنطقة بأسرها واندلاع حرب دينية، مؤكدًا على قدسية المسجد الأقصى وتجريم المساس به من أي طرف. وطالب جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948 بالنفير العام نصرةً للأقصى، مشيدًا بالدور الهام الذي يقوم به المرابطون في المسجد، والذين تمكنوا من منع الجماعات المتطرفة من الاستمرار في اقتحامهم له. ودعا لجنة القدس الدولية التي يرعاها الملك محمد السادس لاتخاذ قرارات مناسبة وجريئة ترتقي لمستوى المخاطر التي يتعرض لها الأقصى والمقدسات الإسلامية، والعمل الجاد على حمايتها من الاحتلال ومؤسساته المتطرفة والعنصرية. وناشد بحر كافة المؤسسات الدولية والحقوقية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة وأمينها العام لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد، وإدانة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها. وحذر من محاولات الكنيست الرامية لمناقشة مشروع قانون لإلغاء السيادة الأردنية على المسجد الأقصى واحلال السيادة الإسرائيلية بدلًا منها. وأشار إلى أن هذه المحاولات تأتي متناغمة مع تطلعات الجماعات المتطرفة التي تريد تقسيم الأقصى على صعيد المكان والزمان على غرار المسجد الإبراهيمي في الخليل، داعيًا المملكة الأردنية لمجابهة هذا التوجه الإسرائيلي، والتمسك بكل السبل بالسيادة الأردنية على الأقصى. وتوجه بحر لأحرار وشعوب العالم العربي والإسلامي بضرورة التحرك الفوري دعمًا للقدس والأقصى من خلال المسيرات الجماهيرية والفعاليات المستمرة ليبق المسجد حاضرًا في وجدان أبناء العالم العربي والإسلامي في كل مكان وحتى يكون الأقصى نابضًا في قلوب الأمتين العربية والإسلامية.

إلى الأعلى