الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / محاولات إسرائيلية لتهويد الحرم الإبراهيمي
محاولات إسرائيلية لتهويد الحرم الإبراهيمي

محاولات إسرائيلية لتهويد الحرم الإبراهيمي

القدس المحتلة – الوطن –( ا ف ب) :
بالتزامن مع الذكرى العشرين لمجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل، يصل الاحتلال ليله بنهاره للاستحواذ على كامل الحرم ومحيطه، ونقل وصايته من الأوقاف الفلسطينية إلى حكومة الاحتلال والمستوطنين. وتعزّز سلطات الاحتلال من إجراءاتها التهويدية في محيط المسجد وباحاته، من خلال مخططات بناء وسيطرة على كافّة المباني والممتلكات والساحات، وسعيا نحو تطبيق قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل ثلاثة أعوام القاضي بضمّ الحرم الإبراهيمي إلى ما يُسمّى بالتراث اليهودي. أما الجديد فيما يتعلق بقرارات الاحتلال الخاصّة بالحرم، إبلاغ ما يسمّى بمسؤول الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية موظفي الحرم الإبراهيمي بأن الاحتلال سيبدأ أعمال بناء وتشييد في الجانب المغتصب من الحرم الخاضع لسيطرة المستوطنين، وهي سابقة في تاريخ الاحتلال للمسجد الإسلامي منذ العام 1967. ويعرب رئيس سدنة الحرم حجازي أبو سنينة عن خشيته من محاولات الاحتلال لسلب السيادة والوصاية الإسلامية على الحرم الإبراهيمي من خلال قراره الأخير بتنفيذ بعض أعمال البناء في محيط المسجد والجزء المغتصب منه. قائلا : “الاحتلال أبلغنا بنيته إنشاء مصعد في الجهة الغربية للمسجد، إضافة إلى بناء “مراحيض” للمستوطنين في متنزّه البلدية الواقع ضمن ساحة الحرم”، واصفا القرار بالمستجد الذي يحمل بين ثناياه إشارات لمحاولة الاحتلال للسيطرة على المسجد والتصرّف به وفق أهوائهم. ويتوقع أبو سنينة أن هناك نوايا لدى الاحتلال لوضع اليد على الساحات الخارجية بالكامل، وأخذ الأعمال الترميم بأيديهم، وتهويد الجزء الواقع تحت السيطرة الإسلامية. ويؤكد أنه جرى إبلاغ الاحتلال أن أعمال الترميم من صلاحية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، وهي المالك الوحيد لهذا المسجد، ولا يحق لأحد أن يقوم بأية أنشطة في هذا المكان، لافتا إلى أن جيش الاحتلال بدأ يتعمد إدخال قطعان المستوطنين إلى الجانب الواقع تحت السيطرة الإسلامية من الحرم، لافتعال المشاكل والأزمات مع المسلمين، وتبرير أعمال السيطرة المتواصلة على المسجد. من جانبه، يكشف المؤرّخ محمد ذياب أبو صالح في حديثه ( لوطن ) عن سياسة تدرّج تمارسها سلطات الاحتلال في الاستيلاء اليهودي على الحرم الإبراهيمي، وهو رابع مسجد في العالم من حيث الأهمية والأقدمية لوجود رفات عدد من الأنبياء والمرسلين وزوجاتهم مدفونين داخله. ويقول: “هذا الواقع الذي وصل إليه هذا الحرم هو أحد إفرازات المجزرة”، لافتا إلى أن الاحتلال عاقب الضحية بتحويل الجزء الأكبر من المسجد لكنيس يهودي، وهي المرة الأولى في تاريخ الإسلام التي يتحول جزء من ممتلكات المسلمين أو مساجدهم إلى كنائس لليهود أو غيرهم. ويرى وجود مخطط تهويدي يشمل تحويل كامل الحرم إلى كنيس يهودي، مشيرا إلى الاعتداءات المتواصلة والانتهاكات التي يمارسها الجيش والمستوطنون بحق المسجد ومحيطه من الأحياء الفلسطينية القديمة. ويلفت أبو صالح إلى الشلل في الحياة والتضييق الاقتصادي والتجاري والحياتي الذي تعانيه الأحياء السكنية من البلدة القديمة الملاصقة للحرم، والتي تعد العمق الفلسطيني الاستراتيجي للحرم، في محاولة منها لتفريغ كامل لهذه الأحياء، وبالتالي عزل المسجد عن محيطه الإسلامي والفلسطيني. ويعتقد أن اختيار الحرم في الاستهداف محاولة للتدرب على مخطط لإسقاط مثل هذا النموذج في التقسيم على مواقع فلسطينية أخرى خاضعة للاحتلال، ومنها المسجد الأقصى المبارك، من خلال تدريب للجنود والمستوطنين على الاقتحامات والتدريبات، ناهيك عن الحصار المفروض أصلا على الحرم وأعمال التقسيم الجارية في قلبه ومحيطه. من جانبه , قال المواطن الفلسطيني محمد ابو الحلاوة , احد ضحايا المجزرة انه لا يمكن نسيان تفاصيل مجزرة الحرم الابراهيمي قبل عشرين عاما والتي سببت له شللا نصفيا ولا أن يتآلف مع فكرة ان قبر المستوطن الذي ارتكب المجرزة يبعد فقط 400 متر عن بيته. وفي يوم الجمعة 25 فبراير عام 1994 فتح المستوطن الاسرائيلي باروخ غولدشتاين-القادم من مستوطنة كريات اربع- النار من بندقيته من طراز ام 16 داخل الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة عند صلاة الفجر فقتل 29 فلسطينيا وجرح العشرات، قبل أن يسيطر عليه المصلون ويقتلوه. ويضيف ابو الحلاوة (53 عاما) وهو يحمل صورة له وجسده مغطى بالدماء لوكالة فرانس برس “اتذكر المجزرة في كل وقت وفي كل لحظة الم اعيشها، لقد سببت لي اعاقة لمدى الحياة”. ونتيجة لإصابته، اصبح ابو الحلاوة مصابا بالعقم والشلل النصفي ومضطرا لاستخدام الكرسي المتحرك في تنقلاته. ويعرب ابو الحلاوة وهو اب لاربعة اولاد-عن المه الشديد لرؤية مستوطنين متطرفين يزورون موقع قبر غولدشتاين القريب من بيته. ويقول “في كل مرة ينفطر قلبي الما عندما ارى المستوطنين يرقصون على قبر المجرم الذي تسبب لي بهذه الاعاقة”. ومنزل ابو الحلاوة قريب من مقر الشرطة الاسرائيلية على مدخل مستوطنة كريات اربع المشهورة بمستوطنيها المتطرفين- مما يسبب له ولعائلته متاعب وصعوبات كثيرة حيث لا يخرجون ولا يدخلون الى بيتهم الا بتصريح خاص وتحيط بهم الاسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة. ويضيف “نحن ضحية، نعاقب دون اي ذنب اقترفناه لا اليوم ولا قبل عشرين عاما”. ويؤكد الشيخ عادل ادريس الذي كان امام الحرم يوم المجرزة عدم قدرته على نسيان تفاصيل ذلك اليوم حيث يشير “كل يوم ادخل الحرم للصلاة ارى امامي صورة ذلك المجرم وهو يطلق الرصاص واسمع في اذني اصوات اطلاق الرصاص وصرخات المصلين (…) كانت لحظات رهيبة لا توصف”. واتخذت اسرائيل ترتيبات خاصة لتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود بعد المجزرة. ويشير مدير الاوقاف في مدينة الخليل تيسير ابو سنينة “اصبحت عملية دخول و صلاة المسلمين الى الحرم بعد المجزرة اصعب بكثير حيث انهم يعاقبون الضحية” مشيرا الى ان الحرم اصبح “محاطا بالبوابات الالكترونية والحديدية ويخضع المصلون الى التفتيش الدقيق في كل مرة يدخلون المسجد”. ويضيف “يقوم الجيش بمنع الآذان اكثر من 50 مرة في الشهر وهذا ادى الى تقليل اعداد المصلين في المسجد. وقبل ذلك قام (الاسرائيليون) بتقسيم المسجد واعطوا القسم الاكبر للمستوطنين مع انه مسجد اسلامي خالص”. وقامت اسرائيل في عام 2010 بضم الموقع المعروف باسم كهف البطاركة عند اليهود لقائمة الاماكن الدينية التراثية اليهودية على الرغم من وقوعه في الضفة الغربية المحتلة. وشارك نحو الف فلسطيني يوم الجمعة الماضي في تظاهرة لاحياء ذكرى مرور عشرين عاما على المجرزة واحتجاجا على اغلاق شارع الشهداء في المدينة. وعقب المجزرة، اغلق الجيش الاسرائيلي شارع الشهداء ونحو 700 محل تجاري في البلدة القديمة في مدينة الخليل وحولها الى مناطق عسكرية لا يستطيع السكان الفلسطينيون استخدامها. ويعيش قرابة 190 الف فلسطيني في الخليل وهي اكبر مدينة في الضفة الغربية المحتلة في اجواء توتر دائم مع حوالى سبعمئة مستوطن يهودي يقيمون في جيب في قلب المدينة بحماية من الجيش الاسرائيلي.

إلى الأعلى