الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الوطن الاقتصادي” يزور طريق الربع الخالي
“الوطن الاقتصادي” يزور طريق الربع الخالي

“الوطن الاقتصادي” يزور طريق الربع الخالي

الطريق يفتح آفاقا اقتصادية وبوابة استثمارية واعدة لتنفيذ العديد من المشاريع بين السلطنة والمملكة العربية السعودية
ـ مطالبة بتوفير الخدمات الأساسية على مسار الطريق وإيجاد منطقة تعنى بالخدمات اللوجستية

قراءة ـ هاشم الهاشمي:
يشكل طريق الربع الخالي أهمية اقتصادية كونه يعد المنفذ الثاني الذي يربط دول مجلس التعاون الخليجي مع السلطنة والتي بحكم موقعها الجغرافي لا ترتبط مع دول المجلس إلا بمنفذ حدودي واحد مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ينتظر أن يفتح هذا الطريق الهام آفاقا اقتصادية واعدة بين كل من السلطنة والمملكة العربية السعودية، خاصة وأن الطريق يعد المنفذ الوحيد الذي يربط بين البلدين الشقيقين في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات العمانية السعودية تطورات ايجابية على مختلف المستويات.

تجهيز
وكانت وزارة النقل السعودية قد أعلنت عن قرب الانتهاء من الأعمال الإنشائية على الطريق في الجانب السعودي، محددة موعد افتتاحه خلال أشهر قليلة، وذلك بعد ما أعلنت وزارة النقل والاتصالات عن تجهيزها الجزء الذي يربط محافظة الظاهرة تحديدا من ولاية عبري وحتى منطقة رملة خيلة على الحدود السعودية في عام 2013م من الجانب العماني.
ولأهمية هذا الطريق وما سيمثله من عوائد اقتصادية، زار (الوطن الاقتصادي) الطريق واطلع على حجم المنجز على مختلف مسارات الطريق، حيث يبدأ من دوار تنعم بولاية عبري إلى المنفذ البري ويبلغ طوله 155 كيلو مترا تقريبا، ومن الجانب السعودي فيبلغ طول الطريق 566 كليو مترا، والذي يبدأ من الاتصال بطريق حرض ـ بطحاء ويستمر باتجاه حقل الشيبه السعودي بطول 319 كيلو مترا، ثم من حقل الشيبه حتى المنفذ الحدودي بطول 247 كيلو مترا.

أكتاف واسعة
وتشكل الإبل خطرا محدقا لمرتادي الطريق، الأمر الذي ينبغي على الجهات المختصة إيجاد حل لها حتى لا تقع حوادث مؤلمة ـ لا قدر الله ـ ويتميز هذا الطريق بأنه يمر على حقول النفط وحياة يدب فيها العطاء، كما يتميز بأن أكتافه واسعة تكفي لوقوف سيارة بخلاف مساره المفرد وخطوطه واضحة المعالم وكذلك محطات تقوية الإرسال شاهدة على منجزات النهضة الحديثة. كما يحتاج الطريق إلى محطات تعبئة للوقود والخدمات المصاحبة كالمساجد والمطاعم والاستراحات ورغم أنه به محطة وقود واحدة بعد دوار حمراء الدورع مباشرة إلا أن هذه المحطة تعد الأخيرة في هذا الطريق، حيث كانت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط قد فتحت باب المنافسة لثلاث مواقع استثمارية حكومية بنظام حق الانتفاع وذلك لإقامة محطات خدمية متكاملة بطول طريق عبري ـ الربع الخالي المؤدي إلى المنفذ الحدودي بين السلطنة والسعودية وذلك في شهر يونيو الماضي وبينت الأمانة أن آخر موعد لتقديم العروض هو الـ 30 من يوليو الماضي.

بوابة اقتصادية
ويقول مراقبون اقتصاديون إن الطريق يتميز بأنه يعد بوابة اقتصادية له دور مهم ليس فقط في اختصار المسافات وإنما يسهل الحركة الاقتصادية بين البلدين، الأمر الذي يعزز من حجم التبادل التجاري والاقتصادي دون الحاجة لدفع تكاليف جمركية إضافية عبر التنقل من دول مجاورة، حيث سيعود بمردود كبير في تنشيط المشاريع الاقتصادية وسيعمل على تنمية مشروعات الخدمات العامة، كما سيسجل النشاط التجاري والاستثماري المتوقع نموا ملحوظا وخاصة في تجارة الماشية والسيارات والمنتجات الزراعية مع توفر فرصا جيدة للاستثمار السياحي والفندقي.

إجراءات جمركية
وأضاف المراقبون الاقتصاديون أنه بعد اكتمال مشاريع البنية الأساسية المخطط تنفيذها سيجعل من تسهيل عملية الإجراءات الجمركية من خلال تخفيض نسبة الجمارك للبضائع المستوردة حسب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي سيعزز دور المنفذ كمركز إقليمي صاعد، الأمر الذي سيخدم عبور البضائع من وإلى ميناء الدقم وسيخدم كذلك النشاط التجاري من وإلى ميناء صحار الصناعي.
وأشاروا إلى أن إنشاء منطقة لوجستية في هذا المنفذ الحدودي سيعمل على تشجيع الاستثمار التجاري والاقتصادي والصناعي والسياحي بين البلدين، حيث من المتوقع أن تجذب هذه المنطقة المستثمرين لإقامة مشاريع مهمة مع مشاريع الخدمات العامة، مما سيرفع من سقف تجارة العقارات كبيع الأراضي والاستثمار فيها، كما توقعوا أنه مع تزايد الحركة المرورية ستعمل على تنشيط المشاريع الإنمائية الخدمية كإقامة المطاعم والفنادق ومحطات تعبئة الوقود وغيرها، حيث سيجعل هذه المنطقة اللوجستية منطقة جذب إقتصادي وتجاري وصناعي وسياحي بشكل متسارع، لافتين إلى أن الطريق يمر بمسافات كبيرة غير مأهولة قابلة للتطوير وإقامة مشاريع كبرى عليها، مما يفتح آفاقا رحبة للتنمية الاقتصادية والعمرانية.
وأكدوا أن الطريق المؤدي لمنفذ الربع الخالي يمر في المنطقة الرئيسية لإنتاج النفط والغاز بالسلطنة، كما أن الشارع القائم إضافة لمسار خط القطار الخليجي المقترح تمثل كلها عوامل رئيسية في إنجاح عملية الاستثمار والمشاريع الاقتصادية من حيث توفر الطاقة اللازمة لتشغيل هذه المشاريع إضافة لخطوط نقل المواد الخام وتصدير وتسويق المنتجات المصنعة والمنتجة.
وتأتي الأهمية الاقتصادية من خلال تفعيل منفذ الربع الخالي الحدودي لقيام المشروعات الاستثمارية والخدمات المصاحبة لهذا المنفذ من تموين والوقود على الطريق من وإلى المنفذ الذي يفتح بدوره مجالات عمل لأبناء المناطق القريبة على وجه الخصوص والمحافظات الأخرى ويكون رافداً مهماً أيضا للتجارة الدولية بين السلطنة والمملكة العربية السعودية والدول القريبة منهما.

أشهر قليلة
وكان المهندس هذلول الهذلول وكيل وزارة النقل لشؤون الطرق بالمملكة العربية السعودية قد قال في تصريحات صحفية نشرت مؤخرا: إن تشغيل الطريق الذي يربط المملكة بالسلطنة عبر الربع الخالي، تبقى عليه أشهر قليلة لافتتاحه، مبيناً أن طول الطريق يصل إلى 566 كيلومتراً، يبدأ من طريق حرض – البطحاء ويستمر باتجاه حقل شيبة بطول 319 كلم، ثم يتجه نحو المنفذ الحدودي مع السلطنة بطول 247 كلم، مشيراً إلى أنه نظراً لكون الطريق يمر في معظمه بكثبان رملية هائلة، فقد اشتملت الأعمال على رفع وإزاحة وتسوية تلك الكثبان بكميات كبيرة، بالإضافة إلى الأعمال الإنشائية للطريق وفق المواصفات المعتمدة، مشيرا إلى أن الطريق مزود بكافة وسائل السلامة، كما حُددت مواقع لاستخدامها من قِبل أمن الطرق والهلال الأحمر السعودي وفرق الصيانة.
وأشار الهذلول إلى أن الطريق بعد افتتاحه سيكون منفذاً مهماً ومباشراً من المملكة لسلطنة عمان الشقيقة، ونظراً لارتباطه بطرق محورية رئيسية فهو كذلك سيكون حلقة وصل رئيسية إلى كافة الدول التي لها حدود مباشرة مع المملكة، بما يعود بالفائدة في نشاط النقل بشكل عام ونقل وشحن البضائع والمهمات الأخرى التي تحتاجها تلك الدول بشكل خاص، مشيرا إلى أن مواصفات الطريق وحرمه تسمح بإنشاء مراكز الخدمات، مثل محطات وقود واستراحات للمسافرين ومواقع أبراج الاتصالات وغيرها من الخدمات اللازمة على الطرق.

إلى الأعلى