السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاتفاق النووي مع إيران يستحوذ على مزيد من الداعمين في الكونجرس الأميركي

الاتفاق النووي مع إيران يستحوذ على مزيد من الداعمين في الكونجرس الأميركي

(الذرية) تسعى لتبديد المخاوف بشأن التحقيق في ماضي برنامج طهران

واشنطن ـ عواصم ـ وكالات: حاز الرئيس الأميركي باراك أوباما على دعم المزيد من أعضاء مجلس الشيوخ للاتفاق النووي مع إيران، ما يعكس امكانية تفادي البيت الأبيض لخسارة في الساحة التشريعية، في وقت سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الى تبديد المخاوف في الولايات المتحدة حول التحقيق في نشاطات إيرانية نووية سابقة.
ومنذ أشهر عدة، يبحث جمهوريون ومعارضون ديمقراطيون للاتفاق النووي عن طريقة لتمرير قرار ضده في الكونجرس، في ضربة للسياسة الخارجية لإدارة أوباما.
الا ان الرئيس الاميركي وخلال ايام حاز على دعم 15 عضوا ديمقراطيا اضافيا في مجلس الشيوخ، من بينهم زعيم الاقلية الديمقراطية هاري ريد والسناتور عن ميشيجن ديبي ستابناو.
وفي حال صوت الكونجرس برفض الاتفاق النووي الشهر المقبل فان ذلك ليس كافيا للإطاحة به بفضل حق الرئيس الاميركي بنقض القرار، إلا ألأن ذلك ينذر بجدال سياسي في المستقبل.
وقد يلجأ الرئيس الاميركي المقبل على سبيل المثال الى تعليق العمل بالاتفاق، كما قد يرد الكونجرس على الفيتو الرئاسي لاحقا في مسألة قرار رفع العقوبات عن الجمهورية الاسلامية، أحد أهم اهداف طهران.
وعادة يحاول الكونجرس التأثير على السياسة الخارجية الاميركية. ورفضه لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في 1999 هو آخر الامثلة على رفض المشرعين لقضية اعتبرت اولوية في السياسة الخارجية للبيت الابيض، لكن غزو العراق حاز على موافقة الكونجرس.
والبيت الأبيض الذي يواجه احتمال خسارة امام الكونجرس، حاول قدر الامكان التقليل من توقعات الفوز في معركة المشرعين. وظهر البيت الابيض وكأنه مقتنع بانه سيخسر التصويت الاولي ما سيضطر الرئيس الى النقض على القرار.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست أمس ان “هدفنا الاساسي كان الحصول على الدعم من الكونجرس بقدر الامكان”. واضاف “ما ركزنا عليه هو الحصول على الدعم الذي نحتاجه من مجلسي النواب والشيوخ الضروري لمساندة فيتو رئاسي”.
ومع رفض عضوين ديموقراطيين فقط للاتفاق، وتردد ستة آخرين، فان التصويت في مجلس الشيوخ يبدو محكما.
وخلف الكواليس يعمل مؤيدو الاتفاق لتفادي نقض رئاسي، حتى ان بعض المتبرعين للحملات الانتخابية يهددون بتعليق دعمهم في المستقبل.
وقال كوري بولس، المحلل في مجموعة “يورو آسيا” ان “ما يبدو مؤكدا هو ان الغالبية في مجلس الشيوخ تؤيد قرار رفض” الاتفاق.
واشار الى ان السؤال يكمن في معرفة ما اذا كان معارضو الاتفاق قادرون على ضمان ستين صوتا ضروريا في مجلس الشيوخ لتمرير قرار الرفض.
ويحتاج الجمهوريون الى دعم ستة ديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتمرير قرار ضد الاتفاق، وضمنوا فعليا صوتين ديمقراطيين لصالحهم هم سيناتور نيويورك شاك شومر ونيوجيرسي بوب ميننديز.
ويحتاج البيت الابيض الى 41 صوتا لمنع قرار رفض الاتفاق و34 صوتا فقط ليلجأ الرئيس الى الفيتو.
والى اليوم، اعلن 29 ديموقراطيا عن دعمهم للاتفاق النووي مع ايران.
وفي هذا الصدد يقول جمال عبدي من المجلس الوطني الايراني الاميركي ان “ضمان 41 صوتا امر ممكن جدا”. واضاف عبدي الذي يروج للاتفاق “حصلنا على دعم العديد من الاصوات المترددة، وبالتالي فان المعارضة بحاجة لان تجد اربعة ديمقراطيين لصالحها”. وبالرغم من ان جمهوريي الكونجرس لا يدعمون الاتفاق، اعرب بعض قادة الحزب عن دعمهم له، ومن بينهم برينت سكوكروفت، مستشار الامن القومي للرئيس جورج بوش الابن، والسيناتور السابق ريتشارد لوجار الذي حذر من ان حلفاء واشنطن سيتخلون عنها في حال رفض الكونجرس الاتفاق وشدد العقوبات على ايران.
وفي سياق متصل سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الى تبديد المخاوف في الولايات المتحدة حول التحقيق في نشاطات ايرانية نووية سابقة مفترضة بعد التوصل الى اتفاق تاريخي بين طهران والدول الكبرى في يوليو.
واكد رئيس الوكالة يوكيا امانو في اجتماع في فيينا ان “الترتيبات التي تم الاتفاق عليها مع ايران جيدة من الناحية التقنية وتتوافق مع ممارسات وضوابط السلامة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذه الترتيبات لا تتجاوز معاييرنا باي شكل من الاشكال”.
وتتولى الوكالة الدولية عملية التحقق من وفاء ايران بالتزاماتها وعدم استخدام المواد في اي محاولة سرية لامتلاك اسلحة نووية. وهناك نحو عشرة من مفتشي الوكالة موجودين حاليا في ايران.
ويتطلب ذلك حصول الوكالة على المزيد من الموارد والموظفين. ودعا امانو الدول الاعضاء في الوكالة الى تزويدها بتمويل سنوي اضافي يبلغ 9,2 مليون يورو.
الا ان اتفاق يوليو لا يتعلق بنشاطات ايران النووية الحالية والمستقبلية فقط ، بل كذلك بنشاطاتها الماضية.
وتريد الوكالة كذلك التحقيق في مزاعم بان ايران وحتى العام 2003 على الاقل اجرت ابحاثا على تطوير اسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.
فيوم توقيع الاتفاق النووي، وقعت ايران كذلك “خارطة طريق” منفصلة للوكالة الدولية تهدف الى اغلاق ملف “الابعاد العسكرية المحتملة” بشكل نهائي بنهاية العام.
وقدمت ايران للوكالة الدولية في 15 اغسطس “تفسيرات كتابية ووثائق ذات علاقة” ستراجعها الوكالة بحلول 15 سبتمبر. ويفترض ان تعقد لقاءات متابعة بحلول 15 اكتوبر، وسيصدر امانو تقريرا نهائيا بحلول 15 ديسمبر.
الا ان تفاصيل كيفية اجراء التحقيق والتوصل الى اتفاق منفصل حول منشأة بارشين العسكرية التي قيل انه جرت فيها تجارب تفجير، ستبقى سرية.

إلى الأعلى