الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أنقذوا سوريا بوعيكم .. فأنتم أهل لها وهي أهل لكم

أنقذوا سوريا بوعيكم .. فأنتم أهل لها وهي أهل لكم

علي عقلة عرسان

هناك أشخاص يُحسَبون على سوريا والسوريين، ويطعنون سوريا والسوريين، مواجهة وفي الظهر، ويفتَرون على البلد والشعب، ويزدرون البلد والشعب، إذ يلحقونهما بالآخرين، أو يلتحقون بالآخرين من “أجلهما؟!” على حد تعبير من يأخذ بهذين التفكير والتدبير.. وهم يفعلون ذلك وأسوأ من ذلك حين يعرضونهما في السوق، كأنهما بضاعة، يقايضون بها على مصالح شعب ووطن، وعلى وجودهما وتطلعاتهما المشروعة. وهناك من يبلِّغون العالم، بتكليف من الأعداء التاريخيين، لسوريا وشعبها، أو بعمالة موصوفة، مأجورة، مكشوفة، لأولئك الأعداء، بأن سوريا ما زالت تملك “أسلحة دمار شامل”، ولديها “تصنيع سري للغاية للأسلحة النووية”، في أماكن يحددونها، ومنها الزبداني مؤخرًا. وهم يفعلون ذلك حتى بعد اعتراف المؤسسات الدولية المعنية، ومجلس الأمن الدولي، والدول المعادية لسوريا، ومنها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، وغير المعادية لها أيضًا.. بأن السلاح الكيمياوي السوري بأنواعه، قد تمم تدميره، وتدمير مخازنه، ومصانعه، والمواد الأولية التي تدخل في تصنيعه أو تساعد على ذلك.. ويفعلون ذلك بعد أن دمّر الكيان الصهيوني بناءً قيد الإنشاء في موقع “الكُبَر”، قرب دير الزور، بذريعة أنه سيكون لمفاعل نووي سوري، ودمره بعدوان غاشم، على دولة ذات سيادة، قامت “دولة” نووية، عنصرية، عدوانية، مارقة، محتلة، هي “إسرائيل”، لا يُحاسبها أحد في العالم على امتلاكها لأسلحة نووية متنوعة، ومفاعلات نووية متطورة.. ولا على عدوانها المستمر على سوريا، واحتلالها للجولان السوري منذ عقود من الزمن، ولا على إبادتها “المادية والمعنوية” للشعب الفلسطيني، وفق برنامج إبادة منهجي بطيء، بعد أن اغتصبت وطنه، وشردته في أصقاع الأرض.. قامت دولة الإرهاب والعدوان بذلك، ولم يثبت أن المبنى لمفاعل نووي.
إن كل ذلك الذي قُدِّم ويُقدم، أُشيع ويُشاع، عن سوريا، يقول أصحابه من السوريين على الخصوص: إنهم يقومون به بدوافع وطنية، وذرائع إنسانية؟! .. وهناك، من ذلك الصنف “الوطني” العجيب، من يجرّع السوريين السمّ، ويقتلهم ليل نهار، ويدمر البلد على الولد ومن يَلِد، باسم “الوطن والوطنية”؟! وهناك من يقاتل القتلة، ويقاتله القتلة، فيقتلون جميعًا من السوريين أضعاف أضعاف من يقتل من القتلة، ويفعل الفاعل منهم ذلك، بذريعة الوطنية والدفاع عن الوطن، وعن الدين، والطائفية والمذهبية؟! وهناك من يبيعون أنفسهم لأعداء سوريا والسوريين، ويبدون الاستعداد لأن يبيعوا أنفسهم للشياطين، فيما يسمونه “تعاونًا وتحالفًا” حتى مع العدو والشيطان؟! .. ويقتلون بأمر أعداء سوريا، وباسم الشيطان، سوريا والسوريين، وهم يرفعون راية “الحرية والكرامة”، مصبوغة بالدم البريء، في الأرض السورية الجريحة المستباحة؟!.. وهناك من ينهب الوطن، ويفسِد الحياة والناس والقيم والأخلاق والعلاقات بين الناس في الوطن، ويحكم بطغيان وظلم ما بعدهما طغيان ولا ظلم، ويقتل ويدمر ويفتك بالكل، بذريعة حماية الكل، سوريا والسوريين، وباسم الدفاع عن الوطنية والشعب والوطن؟!.. وهناك من يسرق، ويختطف، ويعذِّب، ويغتصب و.. و.. إلخ.. فبحق الله مَن مِن أولئك جميعًا مع السوريين الذين يذبحهم، ومع سوريا التي يدمرها، ومع القيم التي ينادي بها، أو يتذرع باسمها؟!
اليوم تُثار قضية تضاف إلى الفتنة المشتعلة نارها في سوريا، ويندرج ذلك في إطار التأسيس لمرحلة من العدوان، وقضم الأرض، وحصار من تبقى وما تبقى من الشعب والدولة، وإبقاء الصراع الدامي في سوريا مدة أطول، وترمي فيما ترمي إليه، إلى حرق ما تبقى من البلد، باستهدافها بتهمة “امتلاك مفاعلات نووية سرية لتصنيع قنابل نووية” بالتعاون مع إيران، أو هي مفاعلات إيرانية ولمصلحة إيران. لست مع وجود شيء إيراني من ذلك النوع أو سواه، فأرض سوريا للسوريين، وأرض إيران للإيرانيين.. ولكن هذا الذي يطلق الآن، وفي هذا التوقيت، هو فعل إسرائيلي بامتياز، يقوم به عملاء لإسرائيل مكشوفون ومعروفون بامتياز، ومنهم من سبق وشارك في مؤتمر هرتزليا تقربًا وتحالفًا، أدانته حتى أطراف كثيرة من المعارضات السورية وتنصلت منه. ومن يقومون بذلك، ويطلقون هذه التهم، يزعمون أنهم معارضون، من ذلك النوع الوطني الذي لا يساوم ولا يكل ولا يمل ولا يلين، ويريد لسوريا وللسوريين: “الحرية، والكرامة، والديمقراطية، والدولة المدنية والعلمانية، و..إلخ”، ويريد أن ينهي ليبدأ، ويهدم ليبني، وأن.. وأن.. إلى آخر “النشيد الوطني المعروف”. ومثل هذه التهم/الافتراءات، التي كلفت سوريا الكثير، ولم تغير النظام، ولم تؤثر على المسؤولين بشيء يذكر .. سبق أن أطلقت بكثافة، ومنها ما قيل إنه يتصل بنقل معدات وأدوات ومواد ومفاعلات و.. تعود للعراق، و”لسلاحه النووي”، ذاك السلاح الذي قيل إنه يهدد العالم، وإنه قادر على تدميره خلال دقائق معدودة؟!” وثبت أن الأمر كله، من “راسه إلى أساسه” كذبة صهيو ـ أميركية من العيار الثقيل جدًّا، تدخل في باب الأكاذيب والذرائع التي اتخذت لتدمير العراق، ولإلحاق سوريا بمصيره.. فلا سلاح نوويا في العراق، ومن ثم فلا تهريب أي شيء يتصل به إلى سوريا. وقيل شيء من ذلك عن “بناء الكُبَر”، وعن الأسلحة الكيمياوية السورية التي دُمّرت بالكامل، ومع ذلك قيل إن هناك مخزونًا سريًّا منها ما زال في سوريا، وينبغي ملاحقة سوريا لتدميره؟! وكل هذا الذي قامت به جهات، منها معارضات تريد أن تضر بالنظام، أضرت بسوريا وشعبها، بالدولة وليس بشخص ولا فئة ولا حزب ولا جبهة، ولا ولا.. وقد قال قائلون كثر، منهم معارضات كثيرة، ومعارضون كثر، إن تدمير السلاح الكيمياوي السوري، عزز موقع الرئيس والنظام.. وكانت تلك خسارة استراتيجية لسوريا، وللشعب السوري الذي دفع الكثير الكثير على “توازن استراتيجي مع العدو الصهيوني، وعلى جيش يحرر ويحمي ويبني..”، فألحق الدمار بالكثير الكثير مما بنى. وخسر مال يمكن تصديق أنه خسره، وبيد أبنائه، و”بإرادتهم؟!”
أنا هنا، وحين أعرض لهذا الأمر، أريد أن أؤكد لكل الأطراف المعنية التي تتراشق التهم كما تتراشق بالقذائف المدمرة، والسياسات المبَعْثِرة، منذ سنوات.. أريد أن أؤكد للجميع أن الوطن “سوريا” ليس هو النظام وكفى، ولا هو المعارضات وكفى. وأن سوريا الوطن لا يتوقف مصيرها ومستقبلها على نظام ولا على معارضة، فالوطن ليس نظامًا بالذات وهو أبقى كل الأنظمة، التي تبقى عابرة على صفحته، وعليها أن تكون هي في خدمته، وتتمايز في الخدمة والإخلاص والاقتدار وليس في غير ذلك. إن سوريا هي الشعب الذي بنى، وضحى، ويملك هويته، وتاريخه وإرثه الروحي والثقافي والحضاري، وهو الذي سيبقى من خلال أجيال من السوريين، التي ستحافظ على بقائها وبقاء بلدها وأمتها وقيمها.. إن كل ما هو المادة غير البشرية، التي تكوّن سوريا، هو لها، ملكها، تاريخها، تراثها، مستقبلها، ورأس مالها.. وهو ضروري ومفيد ومهم وحيوي لها، في مساري البقاء والبناء. وعلى الذين يمسون بسوريا وشعبها اليوم، أن يدركوا أنهم يمسون بالحاضر والمستقبل، بأجيالها وبمستقبل تلك الأجيال، وأنهم حينما يفعلون ما يفعلون، ويطلقون من التهم والقذائف ما يطلقون.. لا يلحقون الضرر بمن يريدون أن يستهدفوهم في “علالي السلطات والمعارضات؟!”، وإنما يدمرون البلد، ويقتلون الشعب، ويعيقون الأجيال، والمستقبل، ويجعلون البسطاء والأبرياء من جهة، ومن يندفعون بحماسة لتحقيق أهداف يعلنها المتصارعون مذهبيًّا وعلى السلطات والسياسات، ممن هم على الأرض تحديدًا.. وأولئك فريقان، فريق المتقاتلين بالسلاح بأطرافه الداخلة فيه، وفريق الذين يدفعون الثمن الفادح من دون ذنب، وكل الثمن الفادح الأكبر تتحمله سوريا الحاضر والمستقبل، بالدرجة الأولى.
لا أبرئ أحدًا من قتْل السوريين، ومن تدمير سوريا الدولة، والوطن.. سوريا الحضارة، والحضن الذي كان يضم سوريين وسوريات من كل الأطياف، والمناطق، والمذاهب، والمشارب.. هم أبناء الشعب العظيم، الذي أذله ويذله اليوم، بعض أبنائه وبعض أشقائه، وكل أعدائه، وغير أولئك ممن ينخرط في الفتنة القاتلة. وكثير من أبناء ذلك الشعب العظيم، ذي الكبرياء والإباء، أصبح اليوم إما موتى تحت التراب، وإما متقاتلين يسقي بعضهم بعضًا كأس المنون، يتبادلون منها الأنخاب.. وإما جرحى، ومعوقين، ومقعدين، ومكلومين، ومسجونين، ومحاصرين، ومختطفين، ويتامى وأيامى وأرامل وعوانس. يعانون مرّ المعاناة من شدائد البلاء وعظيم المصاب.. وإما مشردين يلاقون صنوف العذاب، في وطنهم وخارج وطنهم، ويشعرون بالمهانة والذل، وهم يطرقون أبواب الدول والآخرين، في أربعة أركان الأرض، طلبًا للأمن والعيش.. أي أمن وأي عيش، أي أمن وأي عيش.. بعد أن تعذَّر عليهم البقاء في ديارهم ووطنهم، لأسباب وأسباب وأسباب، كلها لم تعد خافية على أحد.. وأستثني من ذلك، ومن بين أولئك، مَن في العلالي السلطوية، ومن كان في حضن الآخرين وهو في سوريا الوطن، فأصبح في حضن من احتضنوه وهو في وطنه.. فمعاناته من نوع خاص جدًّا جدًّا.. ومكاسبه تزداد بسبب الابتعاد.. وبسبب من تجارة السوق السياسية التي ارتضاها، وهي تعود بأرباح على من يمتهنون السياسة والسلطة بوصفهما نهجًا للتجارة والربح، من بيع للوطن وبيع في الوطن.. فأولئك أو معظمهم، حتى لا نقع في التعميم الضار الظالم، هم من يستهدف سوريا والسوريين بالاتهامات، أو بالممارسات، أو الاستعداء، أو بالقذائف الحارقة من كل الأنواع، ويتشمرخون، ويشمخون بأنوفهم، ويكبرون كلما ارتوت أجسامهم وحلومهم من الدماء التي يغوصون فيها، وكلما كبرت الكوارث التي تحل بسوريا والسوريين، في كل المواقع والمعارك، بفعل “السياسات؟!”، وفتنة الطوائف والمذهبيات، والولاءات والتحالفات، والممارسات التي تبيح الإنسان، وتسترخص الأرواح، وتستبيح الحرمات، وتستهين بالإنسان والحياة.. وهي تفعل ذلك، وتسوِّغ ما ينتج عنه، وما يدفع لاستمراره، لأنه، كما تدعي: في سبيل الوطن، ومن أجل الشعب، وبدافع من الوطنية والكرامة والسيادة والحرص على سوريا في وحدة أرض وشعب؟!.. فبالله .. أي وطن يحبون، وهم يدمرون الشعب وما بنى، والأرض وما حملت من إرث وعمران وإنسان وحيوان؟! وهل الوطن إلا الشعب، الذي يعطي لأرض الله، أية بقعة من أرض الله، هويتها وحدودًا يرسمها ويدمغها بدمغته، فيحمل اسمها وتحمل اسمه، ويحميها بدمه، ويبنيها بجهده وعرقه، وتصبح الدنيا بالنسبة له؟!
إن هذه الاستباحة لكل شيء، تلك التي يقوم بها أشخاص أو تقوم بها فئات، أو تقوم بها شخصيات وتكتلات، وتشمل فيما تشمل “الإنسان والعمران والدين والأخلاق والقيم”، في سبيل حماية ذوات، ومكاسب، ومكانة، وتوجهات، ومذاهب، وتيارات، ونظريات، ومصالح.. إلخ، وكل يحاول، من خلال ذلك، إرضاء لذاته، ونزواته، وتابعيه، ومن يواليهم ويوالونه”.. إن من يقوم بذلك أو بأجزاء من ذلك، أمرٌ كافٍ لجعل من يقوم به، أو بشيء منه، ويتخذه نهجًا يسميه: “سياسة، ووطنية، وقيمًا”، وهي تبيح أفعالًا وممارسات وسياسات، وتستبيح أرواحًا وحياة وممتلكات.. إلخ، هي بحد ذاتها كافية لتجريد صاحبه من الوطنية والقيم والأخلاق والدين والحقوق، ومن كل الذرائع التي يقتل الناس باسمها وتحت رايتها، وينتهك كل مقدس باسمها وتحت رايتها، ويتاجر باسمها ويربح تحت رايتها”. وتلك أفعال، وسياسات، ومناهج عمل وتفكير وتدبير، لا تبني أوطانًا ولا إنسانًا، ولا تعزز المكانة الوطنية لفئة أو شخص، ولا ترسخ قيم المواطنة، ولا غير ذلك من القيم، لأنها لا تتصل بالمفهوم العميق للقيم، وهي لا تنفع الناس، ولا تنصفهم، ولا تحررهم، ولا تحرر بهم، ولا تبنيهم البناء الحسن ولا تبني بهم بلدًا ولا تحقق بهم نهضة من أي نوع. ومن يفعل ذلك في سوريا اليوم، “باسمها ومن أجلها؟!” لا ينقذ سوريا والسوريين، إنما يفتك بها وبهم.. إنه يهدم البلد، ويغرق الشعب في طور جديد من أطوار الحرب/المحنة/الفتنة، والاقتتال المجنون، والمعاناة الطويلة ذات العقابيل المديدة؟! ويجر على البلد والشعب، فوق ذلك كله، الاستهداف الخارجي لقوى معادية، وهو ما يخطط له أعداء الشعب والوطن السوريَّين، بذرائع منها “المفاعلات النووية السرية، إيرانية أو غير إيرانية”.. و”الأسلحة الكيمياوية الخفية أو المخفية”، وبإثارة الشبهات وما هو أبعد من ذلك، والنعرات الطائفية والعرقية والمناطقية بأنواعها، والفوضى بأشكالها.. مما يعزز الإرهاب، ويفاقم فقدان الثقة بين فئات الشعب، ويرسخ الجهل والجاهلية والتخلف، ويثير المزيد من المخاوف والمخاطر، ويلحق بالبلاد والعباد المزيد من البؤس والشقاء والمعاناة، والتهلكة والضعف، والارتماء بأحضان الآخرين، ذلك الارتماء الذي سيكون ثمنه باهظًا، والتخلص منه أكثر من منهك ومكلف.. ولن يقتصر الخلاص منه ومن آثاره مقتصرًا على المال والثروة الوطنية، بل يضاف إلى ذلك الدم، وما يتعلق بالكرامة الوطنية، والسيادة، والسعادة التي يحلم بها الشعب، ويركض وراء بعض بعضها فلا يلحق بالرغيف، الذي يشكل الحصول عليه نافذة على الحياة، وليس بوابة للسعادة.
ويبقى سؤال، لا بد من رفع الصوت به، ليسمعه كل من يقاتل الوطن ويقاتل داخل الوطن ويقاتل باسم الوطن ويقتل باسم الوطن: يا شريكي في الحياة، في الشرط الإنساني والمصير الإنساني، في الانتماء لوطن وأمة وعقيدة وتاريخ وحضارة.. أنت وأنا، وفق هذا النهج والنمط من التفكير والتدبير، نحن في نهاية المطاف نقتل المواطن والوطن، القيم والإنسان.
فيا أيها السوريون.. إننا بحاجة ماسة إلى ما هو أكثر وأكبر من الحكمة، والحنكة، والوطنية، والأخلاق، والإيمان.. لكي نوقف رحى الحرب المجنونة الدائرة في كل بقعة من بقاع وطننا، تلك التي تطحننا، وتلتهم حاضرنا ومستقبلنا، وتشقي شعبنا وأجيالنا.. فلا تصبّوا على النار المزيد من الزيت، ولا تُدخلوا البلاد والعباد في مسلسل جديد من استهدافات الأعداء.. ولا في أنواع إضافية من التبعية المكلفة إلى أبعد الحدود، ولا تصغوا إلى صوت الأعداء تردده حناجر وأقلام العملاء. إننا نحتاج إلى وطننا، ووطننا يحتاج إلينا، ونحتاج إلى بعضنا بعضًا، لا سيما المخلص بحق، ومن يضحي من أجل الوطن بإخلاص. كل منا “إن صدق وأخلص وضحى”، يستطيع أن يقدم للوطن والشعب، بعض ما ينقذ الوطن والشعب، وينفع في حقن الدم، ووقف الدمار واستعادة الثقة لنبني الوطن بقوة وثقة، ولنستعيد ما كان بيننا من ثقة.. فلا تبخلوا على سوريا بالمفيد، وامنعوا عنها الضار، فلا يُضار في سوريا عمليًّا، من الفتنة والحرب والاستعداء والتسلط والفوضى والظلم والخيانة والعماء.. إلا الشعب، ولا يُدمَّر إلا الوطن، والروح الوطنية السمحة التي كانت تبني الوطن.. إن علينا أن نستعيد سوريا، العلاقات الأخوية الجميلة التي كانت تشكل قوس قزح سوري فريد، في فضاء العالم المديد.
فأنقذوا سوريا بوعيكم وتضحياتكم.. فأنتم أهل لها، وهي أهل لكم.

إلى الأعلى