الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة الحاقة “6″

سورة الحاقة “6″

اعداد ـ ام يوسف
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لتضمن ‏السورة ‏أحوال ‏يوم ‏القيامة ‏من ‏سعادة ‏وشقاء ‏لبني ‏الإنسان. ‏اسم ‏الحاقة ‏في ‏كل ‏المصاحف ‏قيل ‏في ‏كتاب ‏بصائر ‏التيسير ‏إنها ‏تسمى ‏السلسلة ‏وسماها ‏الجعبري ‏في ‏منظومته ‏‏”الواعية‎” .. وهي مكية، من المفصل ،آياتها 52 وترتيبها التاسعة والستون، نزلت بعد الملك، بدأت السورة باسم من أسماء يوم القيامة وهو الحاقة. ومحور مواضيع السورة يتناول أمورا عديدة: كالحديث عن القيامة وأهوالها ، والساعة وشدائدها، والحديث عن المكذبين وما جرى لهم ، مثل عاد وثمود وقوم لوط وفرعون وقوم نوح، وغيرهم من الطغاة المفسدين في الأرض ، كما تناولت ذكر السعداء والأشقياء، ولكن المحور الذي تدور عليه السورة هو إثبات صدق القرآن ، وأنه كلام الحكيم العليم ، وبراءة الرسول مما اتهمه به أهل الضلال. وسبب نزول السورة : قال تعالى:”وتعيها أذن واعية” قال رسول الله: لعلي أن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي فنزلت ( وتعيها أذن واعية ) فإلى التفسير مع الامام القرطبي ..
قال تعالى: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ *خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ)
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} تفسير ابن عباس: هلكت عنه حجتي. وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك. وقال ابن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك. وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه ؛ قال الله تعالى {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} قيل : يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : {فَغُلُّوهُ} أي شدوه بالأغلال {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أي اجعلوه يصلى الجحيم {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} الله أعلم بأي ذراع ، قاله الحسن. وقال ابن عباس: سبعون ذراعا بذراع الملك. وقال نوف: كل ذراع سبعون باعا ، وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة. وكان في رحبة الكوفة. وقال مقاتل: لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص. وقال كعب: إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا – أن حلقة منها – مثل جميع حديد الدنيا. {فَاسْلُكُوهُ} قال سفيان: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه. وقاله مقاتل. والمعنى ثم أسلكوا فيه سلسلة. وقيل: تدخل عنقه فيها ثم يجربها. وجاء في الخبر: أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه. وفي خبر آخر: تدخل من فيه وتخرج من دبره، فينادي أصحابه هل تعرفوني ؟ فيقولون لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت ؟ فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان ، لكل إنسان منكم مثل هذا.
قلت : وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية ، يدل عليه قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي. وقد ذكرناه في سورة “سبحان” فتأمله هناك. {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} أي على الإطعام ، كما يوضع العطاء موضع الإعطاء. قال الشاعر:
أكفرا بعد رد الموت عني
وبعد عطائك المائة الرتاعا
أراد بعد إعطائك. فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأم بالبخل، كما عذب بسبب الكفر. والحض : التحريض والحث. وأصل “طعام” أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر. والطعام عبارة عن العين، وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما. ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب. والتقدير على إطعام المطعم المسكين؛ فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول.
قوله تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ} خبر “ليس” قوله : “له” ولا يكون الخبر قوله : “هَاهُنَا” لأن المعنى يصير: ليس ها هنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك؛ لأن ثم طعاما غيره. و”ها هنا” متعلق بما في “له” من معنى الفعل. والحميم ها هنا القريب. أي ليس له قريب يرق له ويدفع عنه. وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار؛ كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له. والغسلين فعلين من الغسل ؛ فكأنه ينغسل من أبدانهم ، وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم ؛ عن ابن عباس. وقال الضحاك والربيع بن أنس : هو شجر يأكله أهل النار. والغسل “بالكسر” : ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. الأخفش: ومنه الغسلين، وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم. وزيد فيه الياء والنون كما زيد في عفرين. وقال قتادة : هو شر الطعام وأبشعه. ابن زيد : لا يعلم ما هو ولا الزقوم. وقال في موضع آخر :{لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} يجوز أن يكون الضريع من الغسلين. وقيل : في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين. وقيل : في الكلام تقديم وتأخير؛ والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ؛ ويكون الماء الحار. {وَلا طَعَامٌ} أي وليس لهم طعام ينتفعون به. {لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ} أي المذنبون. وقال ابن عباس : يعني المشركين. وقرئ “الخاطيون” بإبدال الهمزة ياء ، و”الخاطون” بطرحها. وعن ابن عباس: ما الخاطون كلنا نخطو. وروى أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون؟ إنما هو الخاطئون. ما الصابون إنما هو الصابئون. ويجوز أن يراد الذي يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل.
والله أعلم.
.. يتبع بمشيئة الله.
* (المصدر : تفسير القرطبي)

إلى الأعلى