الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال يواصل حصاره “الخانق” على الأقصى ويعتدي على مرابطات
الاحتلال يواصل حصاره “الخانق” على الأقصى ويعتدي على مرابطات

الاحتلال يواصل حصاره “الخانق” على الأقصى ويعتدي على مرابطات

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
شهد المسجد الأقصى المبارك وأبوابه توترًا شديدًا في أعقاب منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيات والأطفال من دخول المسجد، والاعتداء عليهن، واعتقال إحدى الصحفيات. في حصار إسرائيلي خانق لليوم الرابع على التوالي. يأتي ذلك فيما طالب الفلسطينيون العالم بالتدخل لمواجهة التصعيد الاسرائيلي بالقدس وحماية الأقصى والمقدسات.
ونشرت شرطة الاحتلال صباح أمس الخميس عناصرها وقواتها الخاصة بشكل مكثف في باحات الأقصى وعند مداخله، وفرضت قيودًا مشددة على دخول المصلين، وسمحت لمن تزيد أعمارهم على الـ30عامًا من الرجال بدخول المسجد، بشرط احتجاز الهويات الشخصية عند الأبواب. وقال مصدر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة لـ(الوطن) إن قوات الاحتلال نصبت الحواجز الحديدية عند أبواب الأقصى، وأغلقته في وجه كافة النساء، ومنعتهن من الدخول إليه، كما اعتدت عليهن ودفعتهن بالقوة في منطقة باب السلسلة، وحاولت إبعادهن عن المنطقة. وأضاف أن تلك القوات فرضت قيودًا وتضييقات على دخول طلاب وطالبات المدارس الشرعية إلى الأقصى، ومنعت دخول الأطفال أيضًا، ما ساد حالة من التوتر الشديد في باب السلسلة. وأوضح أن شرطة الاحتلال منعت حراس الأقصى من الاقتراب من المستوطنين أثناء الاقتحامات، وهددتهم بالاعتقال حال الاقتراب منهم مسافة 20 مترًا. وذكر أن نحو 18 مستوطنًا متطرفًا اقتحموا منذ صباح أمس المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، ونظموا جولة استفزازية في أنحاء متفرقة من باحاته. وفي السياق، تواصل المرابطات الممنوعات من دخول الاقصى، رباطهن عند باب السلسلة، وأمام حواجز الاحتلال، حيث حاول المستوطنين استفزازهن. واعتقلت شرطة الاحتلال الصحفية زينة قطميرة اثناء تواجدها وتغطيتها للأحداث عند باب السلسلة، ومن ثم أفرجت عنها لاحقًا، وتم تسليمها استدعاءً للتحقيق معها في مركز تحقيق “القشلة” الأحد المقبل. ومن جهة أخرى، أفاد شهود عيان أن شرطة الاحتلال حررت مخالفة لمواطن مقدسي، بحجة وضع بسطة في الطريق قرب باب السلسلة. وكانت شرطة الاحتلال صعدت في الأيام الأخيرة من وتيرة استهدافها للنساء وطلاب المدارس الشرعية في المسجد الأقصى، من خلال منعهم من الدخول إليه، والاعتداء عليهم بالضرب والدفع، في حين تشترط على الرجال تسليم بطاقاتهم الشخصية عند الأبواب، وعدم البقاء بداخله لفترة طويلة. يذكر أن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أكد رفض الأردن المطلقة للإجراءات الاسرائيلية في المسجد الأقصى، محذرًا من محاولات استمرار تغيير الأمر الواقع من قبل القوة القائمة بالاحتلال خلافًا للقانون الدولي والإنساني.
الى ذلك، بعث وزير الخارجية رياض المالكي برسائل عاجلة إلى كل من. إياد المدني أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، ود. نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية، وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة وناصر جودة وزير خارجية المملكة الأردنية الهاشمية، شرح لهم فيها طبيعة الإجراءات التصعيدية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها المختلفة ضد المسجد الأقصى المبارك وأبعادها وتداعياتها الخطيرة على المنطقة والعالم. وقد طالب المالكي في هذه الرسائل أمين عام منظمة التعاون الإسلامي بالإسراع في عقد القمة الإسلامية الإستثنائية التي قدمت دولة فلسطين طلباً لعقدها منذ ما يزيد عن العام، وطالب أمين عام جامعة الدول العربية اتخاذ الخطوات العربية السريعة لمواجهة التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد المسجد الأقصى ومن أجل حمايته ودرء المخاطر عنه. فيما طالب الوزير د. المالكي أمين عام الأمم المتحدة بممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها على المسجد، مؤكداً على أن دولة فلسطين ستشرع في إجراءاتها لطرح هذه القضية في أكثر من مستوى في الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة. وفي رسالة لوزير الخارجية الأردني، دعا إلى تدخل أردني سريع ومباشر لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد المسجد. وقد أعطى الوزير د. المالكي تعليماته الفورية لجميع دوائر الوزارة والسفارات والجهات المعنية بالتحرك العاجل مع مراكز صنع القرار في الدول والمنظمات الدولية، ومراكز النفوذ والتأثير في الرأي العام من أجل فضح الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك، ومن أجل متابعة هذه التطورات الخطيرة.
الى ذلك، طالب رئيس هيئة المرابطين بالأقصى يوسف مخيمر الحكومة الأردنية بالتدخل العاجل لوقف ما اسماه “الوقاحة” الإسرائيلية، تجنباً لإحداث أي تآكل يتعلق بالسيادة على المسجد الأقصى ووضع حد للتدخل المتزايد على صلاحيات الأوقاف الأردنية، من خلال منع الترميم والبناء بالأقصى والتحكم بالدخول والخروج منه، وحرية عمل موظفيه. وقال مخيمر إنه ولليوم الرابع على التوالي تواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها وقيودها على المسجد الأقصى المبارك، في تطبيق عملي لمخطط “التقسيم الزماني” للمسجد، ومنع النساء من الدخول اليه ساعات الصباح حتى الساعة 11 ظهرا وهي فترة “اقتحامات المستوطنين للأقصى. وأضاف أن الاحتلال أكبر تنظيم ارهابي يدافع عن المستوطنين المتطرفين وعصاباتهم التي تنتهك حقوق العبادة وتدنس المساجد والكنائس وتحرقها. وأشار مخيمر إلى أن مطالبات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي باعتبار المرابطين في الاقصى “تنظيم محظور” يؤكد فشله الاحتلال في مواجهة المرابطين ومنعهم بكل الوسائل من الدخول والرباط في المسجد الأقصى، وتهدف منه حكومة إسرائيل لإحداث التقسيم الزماني والمكاني بالأقصى، على الرغم أنه أمر لا يحظى بقبول الجماعات الاسرائيلية المتطرفة التي تحفر تحت الاقصى لتسريع مخطط نصب الهيكل. ولفت إلى أن حلقات العلم في المسجد الأقصى اليوم باتت فارغة، ويومياً يتم الاعتداء على منظميها ومنتسبيها ويتم منعهم من الدخول للمسجد وهذا بمثابة اعتداء سافر على حرية العبادة. ودعا مخيمر السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وكافة الفصائل إلى وقفة جدية بعيداً عن المزايدات والمناكفات الحزبية، وقفة تؤكد الرفض الشعبي والوطني للإجراءات الإسرائيلية بالأقصى، محملهم “الأمانة” بأن يكون هناك تحرك نابع من ضمير كل طرف فيهم ازاء الاصرار الاسرائيلي على حسم المعركة، فيما يتعلق بالسيادة على الأقصى.

إلى الأعلى