الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / النمسا تعثر على جثث 50 مهاجرا مختنقين فى شاحنة .. و3241 آخرين وصلوا من صربيا إلى المجر
النمسا تعثر على جثث 50 مهاجرا مختنقين فى شاحنة .. و3241 آخرين وصلوا من صربيا إلى المجر

النمسا تعثر على جثث 50 مهاجرا مختنقين فى شاحنة .. و3241 آخرين وصلوا من صربيا إلى المجر

فيينا – وكالات : اعلنت شرطة النمسا أمس الخميس العثور على جثث 50 ماهجرا مختنقين داخل شاحنة متوقفة على جانب طريق سريع في شرق النمسا. في وقت اعلنت فيه الشرطة المجرية ان المهاجرين يواصلون التدفق من صربيا على المجر العضو في الاتحاد الاوروبي، وانهم بلغوا عددا قياسيا أمس الاول مع 3241 شخصا. فيما بدأت محطات القطار في بودابست تشبه مخيمات لاستقبال اللاجئين نتيجة اشتداد ازمة المهاجرين التي تعصف بالمجر وبات مئات الاشخاص يفترشون الارض، ويعمدون الى تجفيف ثيابهم على الادراج.
وقال المتحدث باسم الشرطة النمساوية هانس بيتر دوسكوزيل خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة الداخلية يوانا ميكل-ليتنر ان الشاحنة التي عثر فيها على ما بين 20 و50 جثة كانت متوقفة في موقع مخصص للوقوف بجانب الطريق السريع في ولاية برجنلاند الحدودية شرق النمسا. وقالت الوزيرة ميكل ليتنر ان “هذه المأساة أثرت فينا جميعا بعمق. المتاجرون بالبشر هم مجرمون. كل من لا يزال يعتقد أنهم لطفاء يرغبون بالمساعدة يحتاج للمساعدة”. ولم يتضح بعد كيف قضى هؤلاء المهاجرون ولا متى. وعثر على الشاحنة في حين تلتقي المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مع قادة البلقان في فيينا لبحث سبل مواجهة اكبر ازمة هجرة في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وتم منذ بداية 2015 تسجيل اكبر عدد من المهاجرين الذين يتدفقون على اوروبا عبر البحر والبر هربا من النزاعات من افريقيا واسيا والشرق الاوسط. وقبل انعقاد المؤتمر حذر وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورز من ان بلاده ستفكر في تبني تدابير اقسى لمكافحة الهجرة بما فيها تشديد الرقابة على الحدود اذا لم يتفق الاتحاد الاوروبي على سبل التحرك في مواجهة الازمة. وقال الوزير في مقابلة مع التلفزيون النمساوي ان “النمسا تستقبل لاجئين اكثر من ايطاليا واليونان مجتمعتين، لهذا لا ينبغي أن نزعم بأن ايطاليا واليونان هما الوحيدتان المتضررتان”.
وفي السياق، اعلنت الشرطة المجرية أمس الخميس ان عددا قياسيا من المهاجرين وصلوا الاربعاء الى الحدود، جاء معظمهم من سوريا وافغانستان وباكستان وبينهم نحو 700 طفل واجتازوا الحدود عند خط السكة الحديد بالقرب من قرية روسكي وهي من بين المناطق القليلة التي لم يكتمل فيها بناء السياج الحديد الذي تبنيه المجر. وتكثف تدفق المهاجرين قبل الانتهاء من بناء السياج المتوقع في 31 اغسطس حيث سيبلغ طوله 175 كلم على الحدود مع صربيا. كما يجري بناء حاجز بارتفاع اربعة امتار. وتواجه المجر تدفقا غير مسبوق للاجئين وقد وصل اليها اكثر من 140 الفا منهم منذ بداية السنة الجارية اي اكثر من ضعف اللاجئين الذين قدموا طوال العام 2014. واعلن مدير الشرطة ان اكثر من 2100 شرطي سيقومون بتنظيم دوريات حدودية بمرافقة الكلاب والخيل وبمساندة المروحيات ابتداء من سبتمبر. واضاف ان هذه القوة ستنشر لمساندة اكثر من الف شرطي منتشرين في المنطقة لاعتراض المهاجرين غير القانونيين. ويعتزم حزب “فيديس” الحاكم ان يطلب من البرلمان السماح بنشر الجيش على الحدود مع صربيا لمنع تدفق المهاجرين، كما قال احد مسؤوليه الاربعاء.
وفي بريطانيا، اعلن مكتب الاحصاءات الوطنية أمس الخميس ان عدد المهاجرين الى المملكة المتحدة بلغ “مستوى تاريخيا” في الاشهر ال12 التي انتهت في نهاية مارس الماضي ووصل الى 329 الف شخص متجاوزا بذلك الرقم القياسي المسجل بين يونيو 2004 و2005. وقال المكتب ان 636 الف شخص دخلوا بشكل قانوني الى بريطانيا بين مارس 2014 ومارس 2015، وغادر منهم 307 آلاف شخص. والفرق بين الذين دخلوا والذين غادروا البلاد يبلغ 329 الف شخص وهو عدد المهاجرين الذي تجاوز الرقم القياسي السابق الذي بلغ 320 الفا خلال 12 شهرا انتهت في يونيو 2005. وقال وزير الدولة البريطاني للهجرة جيمس بروكنشير ان هذا الارقام “مخيبة جدا للآمال”. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وعد خلال ولايته الاولى بان يحد عدد المهاجرين باقل من مئة الف.
الى ذلك، بدأت محطات القطار في بودابست تشبه مخيمات لاستقبال اللاجئين نتيجة اشتداد ازمة المهاجرين التي تعصف بالمجر وبات مئات الاشخاص يفترشون الارض، ويعمدون الى تجفيف ثيابهم على الادراج. “هذا امر لا يمكن تصوره”، قال لوكالة فرانس برس المسافر كسابا هافاسي في المحطة الشرقية للمدينة، قبل ان يمشي بين مئات الرجال والنساء والاطفال الاتين من الشرق الاوسط وآسيا الوسطى. وبصخب، يطلب بعض من هؤلاء الاشخاص الذين يجلسون على اغطية، الماء والمساعدة الطبية من افراد منظمة غير حكومة تساعد المهاجرين، وتستعين بالشعب المجري عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتوزع هباتهم منذ يونيو. ولا يتوقف بكاء الاطفال تقريبا. واحيانا يتنكر متطوعو المنظمة غير الحكومية بلباس مهرجين لتسلية الاطفال، او يعطونهم طباشير للرسم على الارض. وقالت جوديت موزير (60 عاما) التي اتت لتقديم العاب للاطفال “يحزنني جدا ان ارى الاطفال في محنة”. واضافت “بصفتي جدة، لا استطيع ان اتخيل حالة اليأس التي بلغها الاهل حتى يقوموا بهذه الرحلة الطويلة. يجب ان نساعد هؤلاء الناس”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، عمدت بلدية بودابست الى اقامة حمامات ومراحيض في مناطق الترانزيت في المحطات. وتسجل اسماء المهاجرين لدى وصولهم بصفتهم طالبي لجوء، وتطلب منهم السلطات التوجه بالقطار عبر بودابست الى واحد من المخيمات الرسمية للاجئين في البلاد.لكن كثرا يختارون البقاء فترة اطول في محطات العاصمة، ينتظرون افراد عائلاتهم او حتى يقرروا الخطوة التالية التي سيقومون بها، كما قال احد المتطوعين. وفيما تواجه اوروبا اسوأ ازمات المهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية، اصبحت المجر، على غرار ايطاليا واليونان، بلد “خط الجبهة”. ولدى وصولهم الى المجر، العضو في الاتحاد الاوروبي وفضاء شنغن، يصبح من السهل نسبيا على المهاجرين ان يتابعوا طريقهم نحو المانيا او السويد اللتين يختارهما القسم الاكبر منهم. وقال شاب افغاني كان جالسا مع افراد من اربعة اجيال من عائلته في المحطة الغربية ببودابست، “نريد الذهاب الى المانيا التي يقيم فيها افراد من العائلة”. وقد وصلوا الاثنين الى المجر، كما قال، بعد توقف استمر ثلاثة ايام على الحدود بين اليونان ومقدونيا التي اعلنت حالة الطوارىء. واضاف “لو كنا نعرف ان الرحلة ستكون صعبة الى هذا الحد، لبقينا في بلادنا”. وقد اعتمد رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان سياسة متشددة ضد الهجرة، وتقيم السلطات سياجا معدنيا على طول الحدود مع صربيا. ومنذ بداية السنة، دخل 140.500 مهاجر المجر، وجميعهم تقريبا عبر صربيا، كما تقول الشرطة. وفاق العدد اليومي للواصلين الجدد 2000 في اغسطس، في مقابل ما بين 250 و500 في بداية السنة. وفيما من المقرر الانتهاء من بناء السياج في 31 اغسطس، يتزايد عدد الواصلين، واجتاز رقم قياسي بلغ 2500 مهاجر يشكل الاطفال اكثر من 500 منهم، الحدود الثلاثاء. وخلافا للموقف المتشدد للسلطات، يبدي عدد كبير من المجريين تعاطفا مع المهاجرين، ويساعدونهم بالمواد الغذائية والملبوسات والادوية وحتى ببطاقات القطار، ويتوجهون بأعداد كبيرة الى مراكز منظمة مساعدة المهاجرين المخصصة لجمع المساعدات. لكن احدى المسؤولات عن هذه المنظمة، سوزانا زوهار (36 عانا) تعترف بأن بعض المارة يسألونها لماذا لا يساعدون بالتالي المجريين الفقراء؟ وتجيب هذه الأم العزباء لثلاثة اولاد والتي توزع المساعدة على اللاجئين الذين يصلون الى المحطة الغربية، “أريهم صورا عما حصل في حلب” بسوريا “في السنوات الاربع الاخيرة”. وتؤكد ان “المتطوعين يقومون بأعمال تفوق طاقتهم، وعلى السلطات التدخل وأخذ الامور على عاتقها، لأننا نواجه الآن خطر حصول ازمة انسانية”.

إلى الأعلى