الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. متى يعرف الفلسطينيون والعرب عدوهم الحقيقي؟

رأي الوطن .. متى يعرف الفلسطينيون والعرب عدوهم الحقيقي؟

في الوقت الذي يلازم فيه الوضع الفلسطيني حالة “محلك سر” تبعًا لحالة الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني وتحديدًا بين حركتي فتح وحماس، وانشغال العرب بـ”ربيعهم” الزور، يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي سياساته التهويدية والاستيطانية، وحملات الاعتقال العشوائي والتعسفي للمواطنين الفلسطينيين، وتارة أخرى يشن غاراته العدوانية على قطاع غزة مختلقًا الذرائع الواهية لتبرير عدوانه، بل إن كيان الاحتلال الإسرائيلي من خلال الأريحية المطلقة والتامة التي أتاحها له الأفرقاء الفلسطينيون وعرب “الربيع العربي”، لم يكتفِ بإرهابه وممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة، وإنما هذه الأريحية اليوم وفرت له جهدًا إضافيًّا إلى ما وفره له العملاء الجدد المتشحون بوشاح الإسلام وبوشاح العروبة خارج فلسطين عبر “ربيعهم” الزور، الأمر الذي أعطاه القدرة الكافية والوقت اللازم الطويل لإشعال المنطقة عبر الدسائس تارة، وتارة أخرى عبر التدخل المباشر بالقوة العسكرية الساحقة، سواء لكسر أنف المقاومة الفلسطينية، أو لانتهاك سيادة الدول العربية وفي مقدمتها سوريا ولبنان. ولأن هذا الكيان الغاصب الاحتلالي لا يستطيع الحياة إلا في مناخ صراعي تآمري، لذلك نجده منخرطًا في التخطيط لكل ما يحفظ وتيرة الصراع في المنطقة على أشده، حيث انكشفت كل الأوراق التي تدين هذا الكيان الإرهابي وحلفاءه الاستراتيجيين وعملاءه واللوبيات كافة بأنهم جميعًا يشتغلون على تدمير المنطقة وتفتيت دولها تحت الكذبة الكبرى بعنوانها العريض “الربيع العربي” الذي أثبت ولا يزال أنه حريق أعدت فصوله بعناية من أجل إعادة رسم خريطة المنطقة بما يحقق ما يسمى “مشروع الشرق الأوسط الكبير” الذي يراد منه أن تتحول دول المنطقة إلى كانتونات طائفية متناحرة، يُنصَّب شرطيًّا عليها كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى وقع هذه الحقائق التي تستهدف أول ما تستهدف الشعب الفلسطيني ودولته الفلسطينية المستقلة على أرضه، لا يزال الفلسطينيون وعرب “الربيع” ـ للأسف ـ يقدمون الذرائع ويوفرون الأريحية ويمنحون الهدوء لكيان الاحتلال الإسرائيلي، متناسين المثل “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، وأن كل ما يدور ويحاك من مؤامرات ضد المنطقة عمادها بداية تصفية القضية الفلسطينية التي تنطلق من الدول العربية الكبرى التي قدمت تضحيات كبرى وجليلة من أجل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتستمر في تقديم التضحيات، وما أنتج من إرهاب وعصابات إجرامية تكفيرية ظلامية لتعيث فسادًا وتبيد الحرث والنسل في سوريا والعراق وليبيا، وتعد العدة لمصر ولبنان لمواقفها التاريخية والثابتة من القضية الفلسطينية، ولمبادئها الأخلاقية وتمسكها بأهمية استعادة ما اغتصب من حقوق وأرض للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.
وما يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي من عدوان وإرهاب واعتقالات ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وما يشنه من عدوان على قطاع غزة وما يحكمه من حصار ظالم على القطاع، كل ذلك يتم اليوم بالتوازي مع ما يقوم به العملاء للاحتلال الإسرائيلي المتشحون بوشاح الإسلام والعروبة والحلفاء الاستراتيجيون في سوريا والعراق وليبيا ولبنان، كل ذلك موجه ضد الأمة والمنطقة وتأتي فلسطين وشعبها في مقدمة ذلك.
وإزاء ذلك، تبقى نقطة لا بد من الإشارة إليها وهي أن السلوك الإسرائيلي يحمل في طياته تحذيرًا للأفرقاء المتصارعين على السلطة في الأراضي المحتلة وبخاصة في فتح وحماس كأكبر فصيلين من فصائل المقاومة أن عليهم تصفية خلافاتهم على وجه السرعة للتفرغ لعدوهم المشترك، هذا إن أرادوا الحفاظ على أركان قضيتهم على ذات الزخم العربي والدولي التي كانت عليه .

إلى الأعلى