الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / لبنان : غرفة عمليات مشتركة استعدادا لـ(طلعت ريحتكم)
لبنان : غرفة عمليات مشتركة استعدادا لـ(طلعت ريحتكم)

لبنان : غرفة عمليات مشتركة استعدادا لـ(طلعت ريحتكم)

وسط التنادي لتظاهرات حاشدة

بيروت ـ وكالات: قرر مجلس الأمن المركزي اللبناني امس السبت إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحفظ أمن تظاهرات حاشدة جرت أمس السبت في العاصمة بيروت . وقال مصدر رسمي لبناني إن وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق، ترأس اجتماعا لمجلس الامن المركزي ظهر أمس في مكتبه في وزارة الداخلية في بيروت وتقرر إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الجيش وقوى الامن الداخلي للتنسيق الفعال لحفظ أمن التظاهرة ومنع الفوضى وضمان سلامة المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة”. وناقش المجلس “الأوضاع الأمنية في ضوء التظاهرات التي تشهدها الساحة اللبنانية وما شابها من أعمال قام بها بعض المندسين تخل بأمن الوطن والمواطن”. وأضاف المصدر أن وزير الداخلية والبلديات أوعز “لقادة الأجهزة الأمنية بضرورة اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة لحفظ الأمن”. ونوه المجلس “بالدور الذي قامت به الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي في حفظ الأمن والسهر على سلامة المواطنين وممتلكاتهم منذ الاحد الماضي وحتى امس، متمنيا للجرحى الذين اصيبوا من عسكريين ومدنيين الشفاء العاجل”. وشدد المجلس ” على أنه لن يسمح للمخلين بالأمن بأن يعبثوا بسلامة المواطنين ولاسيما المتظاهرين منهم ويعرضوا البلد لأي من الأخطار في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها وطننا لبنان”، مؤكدا أن التظاهر وحرية التعبير حق من حقوق كل اللبنانيين التي كفلها الدستور تحت سقف القانون، شرط الا يعرض هذا التعبير أرواح المواطنين والقوى الأمنية والممتلكات العامة والخاصة لأي ضرر او خطر”. وتعهد المجلس “بأن تقوم القوى الامنية بحماية كل تظاهرة أيا كان عنوانها أو شعارها”. وبدأ المواطنون منذ صباح امس بالتوافد على ساحة رياض الصلح وسط العاصمة للمشاركة بالتظاهرة التي ستنطلق من أمام وزارة الداخلية في بيروت الى ساحة الشهداء وسط العاصمة. وقال منظمو الحملة في تصريحات لهم إن حملتهم أصبحت ملك الشعب، وهي حملة”
غير طائفية وعابرة للطوائف”. وأشاروا إلى أن التحرك هو من أجل “محاسبة كل من أطلق النار من القوى الأمنية، على المتظاهرين ومن أعطى الأوامر من أصغر عنصر حتى وزير الداخلية نهاد المشنوق، إضافة إلى المطالبة باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق لفشله في حل أزمة النفايات”. يذكر أن وسط العاصمة بيروت يشهد منذ أسبوع تظاهرات على خلفية فشل الحكومة اللبنانية بحلّ أزمة النفايات التي يعاني منها لبنان منذ 17
يوليو الماضي . وبدأ حراك المجتمع المدني في نهاية يوليو بعد ان غزت النفايات شوارع بيروت ومناطق اخرى في ازمة نتجت عن اقفال مطمر رئيسي للنفايات جنوب العاصمة بسبب رفض الاهالي المقيمين في محيطه له، وعن انتهاء عقد شركة “سوكلين” المكلفة جمع النفايات من دون التوصل الى ابرام عقد جديد. ومنذ ذلك الحين، يتم جمع النفايات بشكل متقطع وترمى في اماكن عشوائية، مثل مساحة ارض ملاصقة لمرفأ بيروت وتحت الجسور وفي اراض مهجورة، من دون معالجة وفي شروط تفتقر الى ادنى معايير السلامة الصحية. ولم تتوصل الحكومة الى حل للازمة بسبب انقسام السياسيين، وسط تقارير عن تمسك العديد منهم بالحصول على حصص وارباح من اي عقود مستقبلية. وقال استاذ علوم الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت جاد شعبان عن التظاهرة انها الاكبر تظاهرة من نوعها”. وقال “اعتقد ان الحشد الشعبي مختلف عن غيره. انه غير مسيس. لم نر مثل هذا التحرك من قبل”. وأضاف أن الحراك “يجمع كل الناس الذين قرفوا من السياسيين”. وتابع شعبان “هذه الحكومة ساقطة، مجلس النواب غير شرعي. الحكومة التي شكلت على اساس انها حكومة وحدة وطنية لم تقم بشيء”. وجاءت ازمة النفايات لتضاف الى الازمة السياسية الناتجة عن شغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ مايو 2014 بسبب انقسام المجلس النيابي الذي يفترض ان ينتخب الرئيس وعجزه عن تأمين نصاب او اكثرية الثلثين المطلوبة لانجاز الانتخاب. وفي ظل الانقسامات والتوترات الامنية المتقطعة على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، مدد مجلس النواب ولايته بقرار صدر عنه في تنوفمبر 2014 حتى يونيو 2017، في خطوة عارضتها شريحة واسعة من اللبنانيين معتبرة اياها غير قانونية. ويعاني لبنان من انقطاع في التيار الكهربائي مستمر منذ انتهاء الحرب الاهلية قبل 25 سنة، ومن بطالة وبطء في المعاملات الادارية وديون عامة تبلغ حوالى سبعين مليار دولار. وانتشرت الشعارات المؤيدة للحراك المدني على مواقع التواصل الاجتماعي. بعد الهاشتاج الاساسي #طلعت_ريحتكم، برزت حملات وشعارات اخرى مثل: #بدنا_نحاسب، #عالشارع، #مستمرون، و#طفح_الكيل، و#حلوا_عنا، وغيرها. في حين وضعت تظاهرة اليوم خصوصا تحت شعار #كلن_يعني_كلن، في اشارة الى ان الاحتجاج هو على كل السياسيين من دون استثناء. وشهد تجمعان شارك فيهما الاف المواطنين المحتجين في نهاية الاسبوع الماضي اعمال شغب قام بها من اسمتهم وسائل الاعلام ـ”المندسين” والذين اقدموا على تحطيم أعمدة كهرباء واشارات سير وواجهات محال تجارية، واحرقوا اشجارا وقطع اثاث وآليات لقوى الأمن ومستوعبات بلاستيكية. كما اقدم هؤلاء على رشق عناصر قوى الامن بالحجارة وعبوات المياه البلاستيكية. وردت القوى الامنية باطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وبضرب المشاغبين، ولم يسلم بعض المتظاهرين السلميين.
واصيب عشرات الاشخاص بجروح في المواجهات. كما افاد وزير الداخلية نهاد المشنوق عن اصابة حوالى 150 عنصرا من قوى الامن بجروح. وفجر استخدام العنف المبالغ به غضبا اضافيا، وارتفعت مطالب باستقالة وزير الداخلية. وكان منظمو حملة “طلعت ريحتكم” حددوا الجمعة اهدافهم من تظاهرة اليوم ب”محاسبة جميع من أمر وأطلق النيران على المتظاهرين العزل، واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق لفشله في تفادي مشكلة النفايات، واجراء انتخابات نيابية”. ودعا ذبيان “الذين لا يزالون في منازلهم الا يترددوا في النزول الى الشارع”، قائلا “هذا بلدكم، هذه ارضكم، كلنا محرومون من الكهرباء والماء. انزلوا من اجلكم، من اجل اولادكم، من اجل بلدكم”. ويشارك عدد كبير من الفنانين اللبنانيين في التحرك. وقال الفنان غسان صليبا في مقابلة مع تلفزيون “ال بي سي” ان “ما يحدث لا يشبه اي شيء من قبل. في الماضي، كان زعيم يدعو الى التظاهر، اليوم كل الطوائف ستشارك، لان جميع الناس يشعرون بالوجع”. وخصصت قنوات تلفزيونية ساعات بث متواصل لحث الناس على المشاركة في التظاهرة. وتبث للمناسبة اغاني وضعتها فرق شابة من وحي المناسبة وبينها اغنية لفرقة “الراحل الكبير” من كلماتها “البلد خربان…. لذلك: كلّن يعني كلّن يعني كلّن يعني ولا واحد منّن أبداً ممكن نستثنيه”. على صعيد اخر أوقف الأمن العام اللبناني امس السبت مواطنا لبنانيا بتهمة الانتماء إلى تنظيم فتح الإسلام “الإرهابي” أثناء محاولته المغادرة بجواز سفر مزور في مطار رفيق الحريري الدولي . وقال بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام اللبناني أنه “بتاريخه أوقف الأمن العام اللبناني في مطار رفيق الحريري الدولي مسافرا لبناني الجنسية مطلوبا بعدة مذكرات توقيف تصل عقوبتها إلى الإعدام والمتواري(الهارب) منذ عام 2001، وذلك أثناء محاولته مغادرة البلاد إلى فنزويلا عبر تركيا بجواز سفر مزور باسم شقيقه”. وتابع البيان أن الموقوف مطلوب بجرائم ” الانتماء إلى تنظيم فتح الإسلام الإرهابي، وتأليفه شبكة إرهابية بهدف تفجير السفارتين الإيطالية والأوكرانية، ومراكز أمنية تابعة لقوى الأمن الداخلي، وقيامه بتفجير مطاعم وسوبرماركت في مناطق لبنانية عدة”. وأضاف البيان أنه يجري التحقيق مع الموقوف بإشراف النيابة العامة المختصة.

إلى الأعلى