الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف:عندما يجوع الأميركي

أصداف:عندما يجوع الأميركي

وليد الزبيدي

عندما تتهدد معيشة المواطن الأميركي مصادر عيشه وعائلته يقتل زملاءه في العمل، وهو الذي يتوفر له التأمين الصحي والتعليم وجميع الخدمات، وفوق ذلك راتب المعونة الاجتماعية التي توفر له مستلزمات الحياة اليومية على الأقل في حدها الأدنى، فكيف يتصرف الإنسان الذي يتم حرمانه من كل شيء في حياته اليومية؟
مناسبة هذا الكلام ليس بقصد التنظير والكلام العام والعائم، وإنما نستند في تفاصيله إلى الحادث الشهير الذي حصل في الولايات المتحدة قبل أيام عندما أقدم صحفي أميركي على قتل اثنين من زملاء العمل بعد أن تم فصله من المؤسسة الإعلامية التي كان يعمل فيها.
وقبل أن نطرح تساؤلات حول المجتمعات التي عصفت بهم قرارات أميركية وحرمت الملايين من البشر من مصادر عيشهم اليومي، وقررت رمي هؤلاء وعوائلهم على قارعة الطريق بدون مصدر للعيش، سنروي ما حصل حسب رواية قناة “سي أن أن” الأميركية التي شاركت جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية في نقل هذا الحادث المأساوي، ولم يلتفتوا لسلوك الإدارة الأميركية عام 2003 عندما أصدرت أوامرها لأدواتها ببغداد لقطع أرزاق ملايين البشر بإلغاء مؤسسات كاملة من بينها وزارات الدفاع والإعلام وغيرها ليجد ملايين العراقيين أنفسهم في مواجهة الجوع والحرمان والإذلال، فماذا كانوا ينتظرون من هؤلاء؟
ذكرت محطة “سي أن أن” أن المشتبه به في قتل صحفيين يطلق النار على نفسه خلال مطاردته من الشرطة الأميركية. وقتلت مراسلة لشبكة تلفزيون محلية في فرجينيا (شرق الولايات المتحدة) تتعاون مع محطة “سي بي أس”، مع المصور بالرصاص خلال بث مباشر بحسب صور الحادث وكما أعلنت المحطة.
ووفق التسجيلات المصورة التي التقطها مصور شبكة “دبليو دي بي جاي 7″ قبل أن يقتل يمكن سماع طلقات نيران، ثم تسقط الكاميرا أرضا، ويمكن رؤية رجلي مطلق النار الذي قام لاحقا بقتل الصحافية التي سمع صراخها فقط.
وقال مدير عام المحطة جيفري ماركس إن الضحيتين هما اليسون باركر وآدم وورد.
ولم يكن هناك أي تفسير لسلوك أميركي يفترض أنه متعلم طالما يعمل في مؤسسة إعلامية مرموقة، وأن الضحايا في الأساس لا علاقة لهم بقرار فصله من وظيفته وقطع مصدر عيشه، كما أن القاتل لم يشعر في يوم من الأيام بالجوع، ولم يتعرض لإهانة سواء في الشارع أو في أي مكان آخر، ولم يقتحم المارينز بيته ويضربوه بأعقاب البنادق ويطرحوه أرضا بعد ربط يديه، ووضع الكيس الأميركي الأسود على عينيه، ويضعوا أحذيتهم على راسه أمام عائلته، وهو الإنسان الذي عاش مكرما وقد يحمل رتبة عسكرية كبيرة وربما أستاذ جامعي، وحتى لو كان فلاحا بسيطا، فهو صاحب كرامة ويعتز بنفسه.
هذا الحادث يعود بنا إلى سلوك القوات الأميركية الإجرامي بحق العراقيين طيلة سنوات الاحتلال قبل أن يكنسهم المقاومون ويهربون خارج الحدود أواخر عام 2011.
والسؤال المطروح: ألا كان الأجدر بوقوف غالبية العراقيين بوجه المحتل المجرم بعد كل الذي فعلوه بأهل العراق؟ وألم يكونوا من حملوا السلاح على حق؟
قارنوا بين أميركي قتل زملاءه في القصة إياها وشعب الرافدين الذي استباحوه في احتلال مجرم لم يدخر جهدا في القتل والتعذيب وإذلال الناس.
مقاومة الغزاة والمحتلين واجب لا غبار عليه.

إلى الأعلى