الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دورة عباس.. سلطتان.. وتغيير اسم مدرسة!

دورة عباس.. سلطتان.. وتغيير اسم مدرسة!

د. فايز رشيد

حول دورة المجلس المنوي عقدها, لا بد من التوضيح: أنها ستكون الدورة الأولى في تاريخ المجلس, التي يتم عقدها دون توافق وطني فلسطيني, حتى مع تلك المنضوية في إطار منظمة التحرير! هذا أولا. ثانيا أن عقد الدورة الجديدة للمجلس الوطني يأتي في ظل واقع فلسطيني قاسٍ ومؤلم: إيمان القيادة الرسمية الحاكمة والمتحكمة بـ”م.ت.ف” بنهج التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض (ولا شيءء غيره!), كاستراتيجية لها في التعامل مع الصراع مع العدو.

لقد تأكد الأمر بعقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني في رام الله, في منصف أيلول/سبتمبر القادم (15 -16 منه), وغالبا بمن حضر! لقد “دوشونا” بقصة “الدورة العادية” أو “الدورة الطارئة”!, وبـ”استقالة” الرئيس وتسعة من أعضاء اللجنة التنفيذية, ومن ثم تراجع البعض منهم عن الاستقالة, وعدم قبول مكتب المجلس لاستقالاتهم (هذا خبر أخير صباح اليوم الجمعة 28 سبتمبر الحالي)! ملخص القول: إن الرئيس عباس لن يستقيل… وكتابات كثيرة تقول: بأنه تجري الاستعدادات في مدن وقرى الضفة الغربية لتنظيم المظاهرات الشعبية للمطالبة ببقائه, هذا مشهد ميلودرامي معروف! بالطبع, أسئلة كثيرة تطرح نفسها بعنف, حول الهدف من عقد الدورة وسرعتها… ما الذي استجد من متغيرات سياسية تستدعي عقد المجلس؟ وهل هناك “طبخة سياسية جديدة” تعد على نار حارة؟ وهل وهل؟
حول دورة المجلس المنوي عقدها, لا بد من التوضيح: أنها ستكون الدورة الأولى في تاريخ المجلس, التي يتم عقدها دون توافق وطني فلسطيني, حتى مع تلك المنضوية في إطار منظمة التحرير! هذا أولا. ثانيا أن عقد الدورة الجديدة للمجلس الوطني يأتي في ظل واقع فلسطيني قاسٍ ومؤلم: إيمان القيادة الرسمية الحاكمة والمتحكمة بـ”م.ت.ف” بنهج التفاوض ثم التفاوض ثم التفاوض (ولا شيءء غيره!), كاستراتيجية لها في التعامل مع الصراع مع العدو, وتداعيات ذلك, في فتح شهيته للمزيد من التنازلات الفلسطينية, ومن خلال (على ما يبدو) أنه طلاق نهائي بين سلطتي رام الله وغزة (المُحتلتين كلاهما عمليا), حتى أن الزهار يطالب بأن تحكم حماس في الضفة الغربية.. بالتالي نحن أمام نهجين يسعيان حثيثا في النهاية للتحكم بشعبنا وتقرير مصيره. بعيدا عن الديموقراطية وأصولها وأعرافها:
الأول ينادي بالمفاوضات مع العدو, حتى وإن رفض الأخير الاعتراف بأي حق فلسطيني أو رفض المفاوضات من أساسها. الثاني سلطة في غزة ماضية في حركتها السياسية لعقد هدنة دائمة مع العدو, وغالبا إقامة دويلة, مقابل رفع الحصار عن القطاع وممر مائي له, يربطه مع قبرص, وبمعزل تماما عن الضفة الغربية.
وصل الأمر بسلطة حماس إلى تغيير اسم مدرسة الشهيد غسان كنفاني إلى اسم “مرمرة”! إنهم يقدمون ورقة لتركيا وللتركي, الإخواني الطامع بضم مناطق شاسعة من أراضي سوريا لسلطته! إنهم يقدمون ورقة حسن نوايا للكيان قبل سريان الهدنة الطويلة الأمد معه! والتي لا تجوز في الشرائع ولا في الأديان ولا حتى في البوذية! إنهم يطمحون إلى بقاء سلطتهم وتطويرها ولو على حساب “دمار وخراب مالطا” مثلما يقول المثل العربي!
يدرك الرئيس عباس تماما: أن عقد مجلس وطني دون التشاور مع الفصائل وبخاصة المنضوية في إطار منظمة التحرير وعلى رأسها الجبهة الشعية لتحرير فلسطين, والتي ناضلت ضد اتفاقيات أوسلو وتداعياتها, والتي طالبت في كل ما صدر عنها, بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ولمؤسساتها كافة, وهي التي أول من رأى خطأ التصور من قبل من وقعوا أوسلو: بأن السلطة الفلسطينية في عرف قادتها, هي البديل للمنظمة (والغريب: أن “إعادة الاعتبار للمنظمة” هو أحد أهداف الرئيس! ذلك ما رشح في بيان مكتبه للتهيئه لعقد المجلس)… كما عدم التشاور مع الإخوة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي, سيكرّس الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني!
من الخطأ والخطر التصور بأن المجلس هو حكر أو مزرعة لهذا التنظيم أو ذاك! أهذا هو احترام رئيس السلطة التنفيذية, للسلطة التشريعية!؟ من المُفترض أن ينعقد المجلس االوطني مرة كل 4 سنوات! فلماذا لم يحترم الرئيس هذا الأمر!؟ الدورة الأخيرة للمجلس كانت في عام 1996. وفي عام 1998 تم دعوة المجلس الوطني, في غزة, وبحضور الرئيس كلينتون للاجتماع وقد جرى تخصيصه لإلغاء الميثاق الوطني… لم يتمكن عديدون من قادة وفصائل المنظمة من الحضور, وقد كان “همروجة” و”فوضى”, وحضره المرافقون والسائقون وأعضاء الأجهزة الأمنية وغيرهم (ومع الاحترام الكبير لكل هؤلاء.. لكنهم لم يكونوا أعضاء في المجلس) واعتُبرت القرارات صحيحة, ليس بالعدّ وإنما بالتصفيق وهذه مسألة مخالفة لقانون المجلس!
كل ذلك.. يقود إلى التساؤل: هل يعرف الرئيس عباس ومؤيدوه حقيقة الكيان؟ وفي خطوة له بالأمس (لن تكون الأخيرة بالطبع) فرض العدو التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى, وبدأ ببناء أكبر كنيس له في منطقة حائط البراق, وأقرت حكومته مؤخرا بناء مئات الوحدات الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية, كما سيجري التصويت في الكنيست على اعتبار كل فلسطين التاريخية (وطنا لليهود)! ثم أين سيجري عقد المجلس؟ في رام الله حيث لا يستطيع معظم الأعضاء الحضور بسبب منع العدو الصهيوني لهم! وحتى وإن وافق على حضور البعض منهم, فقد تكون الموافقة كمينا لاعتقالهم, فهذا العدو الغادر حتى النخاع لا يحترم وعودا يقطعها.
بالفعل… من شأن هذه الدورة تكريس الانقسام, وهي ذات أهداف سياسية غامضة حتى اللحظة, وتعطي لحركة حماس مبررًا إضافيًّا للاستمرار في مفاوضاتها المباشرة وغير المباشرة بشأن الهدنة مع الكيان. وثمة تساؤلات: لماذا لم يعقد المجلس الوطني دورة جديدة للبحث في نهج أوسلو المدمر, وفي النتائج الكارثية التي أوصلنا إليها؟ ولماذا لم يعقد عندما تعرضت غزة لعدوان إسرائيلي مدمر لأكثر من مرة؟ ولماذا لم يعقد المجلس للبحث في الجرائم التي يرتكبها العدو من حرق للأطفال ومصادرة للأراضي وتهويد للقدس الأقصى وغيرها؟… أليست هذه المواضيع أهم بكثير من كل ما تطرحه السلطة من أهداف هلامية, سطحية لعقد الدورة؟
إن البديل لعقد المجلس, اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير. وتطبيق اتفاق القاهرة وإعادة بناء جميع مؤسسات “م.ت.ف” على الأساس المذكور، وفي المقدمة منها المجلس الوطني. تماما كما يُفترض أن يتم انتخاب المجلس الوطني من قبل الشعب الفلسطيني.
آخر قنبلة سياسية .. فجّرها ياسر عبد ربه تتمثل في: أن السلطة الفلسطينية لم تتقدم بشكوى مطلقا للمحكمة الجنائية الدولية تتناول الجرائم والمذابح التي ارتكبها العدو، ولا يزال بحق شعبنا وأرضنا وقدسنا وأقصانا وأمتنا, فالذي يجري هو إرسال رسائل للمحكمة.. فقط للعلم بالجرائم! نعيما! السلطة تقوم بالكذب الدائم على الشعب الذي يُفترض أن يكون شعبها! إن آخر خبر جاءني اليوم هو: أن الرئيس عباس يبني قصرا رئاسيا تكلفته 13 مليون دولار.. في النهاية ينبثق السؤال: هل تستحق السلطة أن تكون قيادة لشعبنا؟ أترك الجواب للقرّاء الأعزاء… غير أنني متأكد أن من أن من الجريمة حضور أي فصيل فلسطيني أو أي مناضل لأعمال دورة المجلس الوطني (التي تستحق أن يُطلق عليها بجدارة “دورة عباس”) فأي فصيل يحضرها هو عمليا أحد ملحقات وتابعي الرئيس الفلسطيني وسلطته ونهجه!.. شعبنا يمر في لحظة مصيرية ولا يجوز أن يضع مطلق إنسان أو فصيل إحدى قدميه في مكة.. والأخرى في حلب(كما يقول المثل!) فهذه هي الانتهازية السياسية بعينها… والبقاء لله.. والعوض بسلامتكم!

إلى الأعلى